الرئيسية الأولى

السبت,16 أبريل, 2016
المفرومون أمنيا ..

الشاهد_ قامت ثورة الحرية والكرامة لتحق الحق وتبطل الباطل وتعيد المظالم وتنصف المظلوم وتثبت العدل وتحاسب الطاغية والجبار والخائن و السارق وتنبذ المتزلف والعميل والواشي ..

قامت الثورة لتنصف فاذا بها تجور، حلمنا بمظلومين يقتصون من الظلمة بقوة القانون فتبخر الحلم ، وحلمنا بمظلومين تعاد اليهم حقوقهم ثم يزيحون الظلمة ويتقدمون ادارة الشأن العام فتبخر الحلم ، وحلمنا بمظلومين ينالون حقوقهم ويعيشون بكرامة ومظلومين يختفون من إدارة الشأن العام فتبخر الحلم ، ثم كان ان تدهورت احلامنا فحلمنا بمظلومين ينالون الحد الأدنى من حقوقهم و مظولمين يتولون الشأن العام بعد ان يعلنوا التوبة الوطنية الشاملة والتي لا دخن فيها ، فتبخر الحلم ، ثم اختفت احلامنا وانحدرنا الى الاسفل جدا ومن فرط انحدارنا رأينا الظالم يعود الى ظلمه والمظلوم تعاوده المظالم ، و رأينا الظالم يحرم ضحيته من العمل ومن حقوقها ويشهر بها في وسائل اعلامه ، راينا المفرومين امنيا ينامون في الطرقات يطالبون بحقوقهم الدنيا التي كان من العيب ومن العار ان لا تتكفل بها المجموعة الوطنية في اجواء احتفائية مع اعتذارات رسمية من الدولة ، رأينا المفرومين امنيا يفترشون الأرض وجوههم تزاحم عليها الارهاق والاسف والحزن والخيبة ، خيبة من القريب قبل البعيد .

هم ليسوا مفروزين امنيا ، فالفرز الأمني يعني تدخل الامن لتعطيل هذا في نيل منصب و الاخر في مناظرة وغيره في انهاء دراسته العليا ، اما الفرم الامني فيعني حرمان الاب والام والزوج والزوجة والاخ والاخت والبنت والابن والقريب والصديق ..من ابسط حقوقهم ، الفرم الامني يعني مضي شطر العمر بين الزنازن والاقبية ، تحت التعذيب والترهيب والملاحقة والمراقبة ، الفرم الامني يعني قطع مورد الرزق وقطع الاخوة وقطع الصداقة وقطع التواصل والحصار الجسدي والنفسي المدمر ..

المفرومون امنيا هم الذين جلسوا على القوارير وتقيؤوا الدم من اسفل ومن فوق ، المفرومون امنيا هم اولئك الذين شكلوا هاجس بن علي وهم الذين اشتغلت بملفاتهم الاحزاب والمنظمات الانسانية وحاججت المعارضة بمأساتهم ، هم الذين اشتغل بملفهم خصوم بن علي واستعملوها مادة خصبة يتحركون بها في المحافل الدولية ويعرضونها امام منظمات حقوق الانسان العالمية ، المفرومون امنيا هم الذين يسفون اليوم التراب على ارصفة الشوارع ويلفحهم الشهيلي ، هم من كانت اسماؤهم بين يدي المعارضة تلوح بها لبن علي في كل حين ، لقد كان المفرومون امنيا الوقود الوحيد والصالح والفعال الذي يحرك المشهد التونسي خلال سنوات الجمر .

المفرومون امنيا هم الذين ودعوا المفروم الامني حمادي الشنوفي ، دسوه في التراب وعادوا ليلفحهم الشهيلي في انتظار الضحية المقبلة ، بينما دولة العار يسرح فيها غربان المنظومة القديمة ، وتروح وتغدو فيها النطيحة والمتردية والمنخنقة ، وليس بعيدا عنهم نلمح عصابات قطاع الطرق متجندة لنصرة المشتبه في فرزهم امنيا ، بينما تُعرض عن المفرومين امنيا ، بل تصنع الملفات المسيسة المتعفة للمزايدة على ضحايا الفرم .

نصرالدين السويلمي



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.