الرئيسية الأولى

الجمعة,1 أبريل, 2016
المغرب: تشريعات أكتوبر وأيديولوجيا التخويف

الشاهد _ خارج حسابات التموقع السياسي التي تحرّك الأحزاب المغربية، وفي علاقةٍ بالاستحقاق التشريعي المقبل الذي انطلقت سخونته مبكراً، ثمّة رهان كبير يحمله اقتراع 7 أكتوبر 2016.

خلف نتائج هذه التشريعات التي تتزامن ونهاية ولاية حكومة، عبدالإله بنكيران، وإنقضاء خمس سنوات على النسخة المغربية للربيع العربي، فإن ضجيج التحالفات وقوائم المنتصرين والمندحرين لن تستطيع الحيلولة دون بروز الأهم والأساسي: سؤال التقدم الديمقراطي.

في قراءة عمق المرحلة السياسية التي يعيشها المغرب، منذ العام 2011، فإن إمكانات الارتداد السلطوي تظل واردة وبقوة.

لذلك، يبقى الخيار السلطوي المثالي، بكل وضوح، مجسّداً في عنوان الغلق النهائي لقوس ما بعد الربيع العربي، وتحويل دستور 2011، بمنطق التأويل الديمقراطي إلى مجرد ذكرى بعيدة الاستراتيجية التي دبرت بها الدولة تفاعلات ما بعد الربيع، تمثلت، ببساطةٍ، في الالتفاف على الدستور المتقدم، بمزيدٍ من التحكّم في القرار الحزبي، وبمزيدٍ من الاختراقات الممنهجة لأحزاب الحركة الوطنية.

لذلك، كان ثمّة حرص بالغ على تعويم الفرز الطبيعي الذي أنتجته الحالة الإصلاحية التي فجرتها دينامية “20 فبراير”، وعلى إعادة بناء مشهد سياسي، بتحالفاتٍ برلمانيةٍ وحكوميةٍ مصطنعة، ما يسمح بإمكانات التحكم في الأغلبية، كما في المعارضة.

فضلاً عن هذه الاستراتيجية التي يغذّيها نمط الاقتراع الذي يسمح بتجاوز حالة الشتات الحزبي، تواصلت محاولاتٌ حثيثةٌ لتحويل بؤرة الصراع من السجال السياسي الديمقراطي إلى السجال الأيديولوجي الهوياتي، سواء من وسائل الإعلام المنخرطة في الأجندة السلطوية، أو من خلال الاستعارة غير الموفقة لخطاب الحداثة من المعارضة، خصوصاً في فترة 2013- 2015.

يوضح مرور خمس سنوات على دينامية 20 فبراير2011، بجلاء، أن مؤشرات المناعة الديمقراطية، ممثلةً في ارتفاع منسوب اليقظة المجتمعية والمدنية، وتحرّر ناخبي المدن، تتجاور، بشكل مفارق، مع مؤشرات الهشاشة الديمقراطية، ممثلةً بالأساس في القتل التدريجي للصحافة الحرّة، كأداة للسلطة المضادة، وفي ضعف القرار الحزبي المستقل.

في هذا المستوى من التحليل، يطرح بعضهم فرضية تحول الصراع الحزبي إلى تقاطب ثنائي بين حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، كسيناريو متفائل، من شأنه إعطاء مضمون إيجابي للتعددية السياسية.
جزء عريض من الرأي العام لا يبدو مقتنعاً بهذه الرؤية. الذهاب بهذا التقاطب إلى حده الأقصى، ليس في صالح المسار الديمقراطي.

لماذا؟ ببساطةٍ، لأن ذلك سيؤدي إلى تغييب موضوعي للمسألة الديمقراطية من أجندة المرحلة.

ذلك أن من شأن خطاب التخويف من الإسلاميين أن يؤدي، في نهاية التحليل، إلى التخويف من المجتمع نفسه، ومن الديمقراطية نفسها، وأن يقدم حججاً جديدةً ذات طبيعة أيديولوجية، هذه المرة، لأنصار عودة السلطوية.

في الصف المقابل، فإن استبطان الإسلاميين شراسة النخب الموجودة داخل الدولة، المعادية لأي تعبير سياسي مستقل، فضلاً عن تقديرهم هشاشة باقي مكونات الحقل الحزبي، وإدراكهم اتجاه رياح المحيط الإقليمي، سيجعلهم من جديد يعتبرون أن التطبيع مع الدولة، ومسلسل بناء الثقة، يعد أولوية مطلقة.

الذهاب إلى الاقتراع المقبل على أرضية ثنائية التخويف، بصراع حادٍّ بين خيارين، لا ثالث لهما، خيار التخويف من التحكّم، وخيار التخويف من الإسلاميين، سيعني، بلا مفاجآت، انتصار “العدالة والتنمية”، لكنه قد لا يعني، مع الأسف، بالضرورة انتصاراً للديمقراطية. ليظل بذلك السؤال، حول إمكانات تحويل لحظة 7 أكتوبر، إلى لحظةٍ للتقدم الديمقراطي، سؤالاً مكتمل الشرعية.

حسن طارق – العربي الجديد