أخبــار محلية

الخميس,21 أبريل, 2016
المعتمرون التونسيون يؤكدون تعرضهم لأكبر عملية تحيل من قبل وكالات أسفار ويتوجهون للقضاء

تقدمت عدد من منظمات المجتمع المدني بشكوى بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية ضد ثلاث وكالات أسفار، وجهوا لها اتهامات بالتحيل على المعتمرين وعدم الالتزام بالوعود والعهود من قبل وكالات الأسفار التي أخلت بجميع تعهداتها، خلال اشرافها على رحلات العمرة لموسم 2016 والتي انطلقت يوم الخميس 18 فيفري الماضي.

ووجه المتضررون دعوة الى وزارة الشؤون الدينية ووزارة السياحة الى المسارعة بفتح تحقيق ضد هذه الشركات التي استغلت شوق المعتمرين الى البقاع وتحايلت عليهم سواء في رحلات السفر أو ظروف الإقامة والاسعار المتفق عليها، واتخاذ الاجراءات الازمة لمنع تكرر مثل هذه التجاوزات، التي تأتي عقب الإمضاء على الوثيقة التوجيهية المتعلّقة بإجراء تنظيم العمرة لموسم 2016 بين وزير الشؤون الدينية محمد خليل ووزيرة السياحة والصناعات التقليدية سلمى اللومي التي تؤطّر العلاقة بين المعتمر ووكالات الأسفار وتتعرّض للفصول التي تم الاتفاق بشأنها بين مختلف الأطراف المتدخلة.

واوضحت جمعية تصحيح المسار أنها بادرت بطلب من المعتمرين العائدين من البقاع المقدسة ببرفع قضية ضد كل شركات الاسفار التي تلاعبت بالعقود التي أمضتها مع حرفائها من المعتمرين، مؤكدة أن تملك كل الوثائق والشهادات التي تؤكد هذا الفساد والاستغلال للمعتمرين الذين دفعوا تكلفة باهضة للرحلة بلغت 2750 د دون أن تفي شركات الاسفار بتعهداتها في ضمان الاقامة والغذاء وفق ما تضمنته العقود والتعهدات.

وتحدث رئيسها نور الدين المفتاحي أحد المتضررين والذي كان شاهد عيان على معاناة المعتمرين في الإقامات بالوكالات رغم انهم دفعوا لشركات الاسفار ثمن الاقامة بنزل من خمس نجوم، إضافة الى المعاناة في السفر بين جدة والمدينة ومكة حيث تخلت هذه الشركات التي لها اتفاقيات ممضاة مع كل من وزارة السياحة ووزارة الشؤون الدينية ومع المعتمرين بتأمين إقامتهم وتنقلاتهم مدفوعة الاجر مسبقا.

وقال محدثنا أن اشكاليات كبيرة واجهها المعتمرين من يوم 1 مارس 2016 الى يوم 15 مارس 2016 ، وأن وكالات الاسفار أخلت بجميع تعهداتها بشأن ضمان ظروف إقامة وسفر طيبة، تقاضت عنها وفق اتفاق اولي 2150 دينار لكل معتمر، غير أنه وبعد يومين طلب منهم إحضار المبلغ مع إضافة مئتي دينار على كل واحد، بدعوة تحسين صنف النزل وتكلفة فطور الصباح، لتصبح تكلفة العمرة 2350 دينار، مؤكدا أن ممثل وكالة ” شهد” للأسفار بمنزل بوزلفة أعلمهم قبل موعد انطلاق الطائرة أن وكالات اسفار أخرى منها وكالة ريماس للأسفار ستتقاسم مع الوكالة الادوار والخدمات المقدمة للمعتمرين، غير أن بوصولهم الى مطار جدة غاب ممثلو هذه الوكالات وتركوا المعتمرين يواجهون مصيرهم المجهول ويكابدون أتعابا مضنية، لولا تدخل السلطات السعودية التي أمنت لهم في ساعة متأخرة من الليل سفرة في اتجاه المدينة المنورة التي تبعد عن المطار مسافة تزيد عن 500 كلم.

وبين نور الدين المفتاحي أن المعتمرين بوصولهم الى المدينة المنورة فقدوا الاتصال بالمسؤولين المكلفين من قبل وكالات الاسفار لم يكن لهم أدنى علما بالنزل التي سيقيمون بها ولا من سيضطلع بمهمة المرافقة والارشاد، مشيرا الى أن خلاف جد بين ممثلي وكالات الاسفار، تم على اثره تغيير إقامتهم الى نزل مخالف للمواصفات المتفق عليها ولتكلفة الإقامة التي تسلمتها وكالات الاسفار منهم، حيث كانت ظروف إقامتهم سيئة جدا، قبل أن تتدخل بعض الاطراف لإيجاد حلول للإشكاليات التي اعترضتهم ومنها تحسين الاقامة.

وأكد خليفة العاتي أحد المعتمرين المتضررين أنه كان شاهد عيان وضحية هو وزوجته لهذه الشركات التي تحايلت على المعتمرين في نوعية النزل والخدمات المقدمة داخلها، فرغم أن دفع أكثر 2700 لتكلفة السفر والاقامة بالنسبة للشخص الواحد من أجل ظروف إقامة طيبة الى أنهم فوجئوا بنزل لا ترتقي الى أصناف النزل المتفق عليها، وبها أشغال ترميم وغبار وضجيج ناتج عن أشغال تدمير جبل قريب من اقامتهم، الى جانب غياب تام للرعاية وضياع المعتمرين الذين قدمت لهم شارات لا تحمل أسماء النزل التي ينزلون بها في مكة وفي المدينة، وسط تشكيات من المرافقين الذين لم يكونوا في مستوى أخلاقي ومعرفي بقوانين السفر والاقامة.

وعبر عدد من المعتمرين عن شديد تضمرهم وعدم رضاهم على ظروف سفرهم وإقامتهم، داعين السلطات التونسية وخاصة، ووزير الشؤون الدينية الجديد الى التدخل بفتح تحقيق في مجمل هذه التجاوزات وتفعيل العمل بالعقود وإلزام هذه الوكالات باحتراف الاتفاقيات ومراجعة شروط منح رخص لها، كما طالبوا بفتح مكتب لشؤون الحجيج والمعتمرين التونسيين بكل من جدة والمدينة المنورة ومكة المكرمة كما هو الشأن لباقي الدول، الى جانب تحديد سعر العمرة.

كما أشاروا الى أن هذه التجاوزات تواصلت الى حين بلوغهم مطار تونس قرطاج حيث أصر اعوان الديوانة على افتكاك أحد القاروريتن من ماء زمزم ذات الـ 5 لتر والمسجلة لدى الديوانة التونسية بجدة، بدعوى تطبيقهم للتعليمات، وهو ما أثار حفيظة المعتمرين.

وتأتي برمجة رحلات العمرة تبعا للإمضاء على الوثيقة التوجيهية المتعلّقة بإجراءات تنظيم العمرة لموسم 2016 والعلاقة بين المعتمر ووكالات الأسفار بين وزير الشؤون الدينية ووزيرة السياحة والصناعات التقليدية.

عمار عبد الله