عالمي دولي

الإثنين,24 أغسطس, 2015
المعايير التي على أساسها سيدلي الناخب التركي بصوته بالانتخابات المُقبلة

الشاهد _ قام زعيم حزب العدالة والتنمية، الحائز على الأغلبية في الانتخابات الأخيرة، بإعادة مهمة تأسيس حكومة ائتلافية بتاريخ 19 اوت 2015 لرئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان وطلب الأخير في نفس اليوم لقاء رئيس البرلمان التركي عصمت يلماز وفي التصريح الصحفي الذي أعقب الاجتماع أعلن أردوغان بأنه “لن يسلم مهمة تأسيس حكومة ائتلافية لأي حزب أخر ودعى الأحزاب البرلمانية لتأسيس حكومة انتخابات مؤقتة تعمل على إنجاح عملية إجراء الانتخابات المُبكرة”.

 

في صبيحة يوم الأحد الموافق للسادس من جوان 2015 استيقظ المواطنين الأتراك وهم على استعداد للإدلاء بأصواتهم للانتخابات البرلمانية التي انتهت في نفس اليوم وبدأت نتائجها الغير رسمية بالصدور بعد تمام الساعة السابعة مساءًا.

وحدث ما كان لا يتوقعه أحد وهو حصول حزب العدالة والتنمية، الذي حكم تركيا لمدة 13 عام، على نسبة أغلبية لا تمكنه من تأسيس حكومة بمفرده حيث حصل على نسبة 40,66% وحصل حزب الشعب الجمهوري على نسبة 25,13% وحزب الحركة القومية 16,45% وحزب الشعوب الديمقراطي على 12,96%، وبعد هذه النتائج بدأ مشوار تركيا نحو السعي لتأسيس حكومة ائتلافية تجمع حزب الأغلبية وأحد الأحزاب الأخرى.

تنص المادة السابعة للنظام الداخلي لمجلس الشعب التركي أنه بعد مرور 45 يوم على عدم توافق حزب الأغلبية، الحائز على مهمة تأسيس الحكومة، مع الأحزب الأخرى، يقوم زعيم حزب الأغلبية بإعلام رئيس مجلس الشعب التركي بعد التمكن من تأسيس الحكومة ويعلن رئيس مجلس الشعب التركي ذلك ويقوم بالإعلان عن تعطيل المجلس لمدة 7 أيام يحاول من خلالها زعيم حزب الأغلبية بتشكيل حكومة أقلية تحصل على دعم الأحزاب البرلمانية الأخرى بنسبة 50% + 1% على الأقل.

كما تنص المادة أنه في حال لم يتمكن حزب الأغلبية من تشكيل حكومة الأقلية يُقوم رئيس البرلمان بإعلام ذلك ويحق لرئيس الدولة إعطاء مهمة تأسيس الحكومة لأحزاب أخرى أو الاتفاق مع رئيس البرلمان على إجراء انتخابات مُبكرة، ولكن بما أن الرئيس رجب طيب أردوغان أعلن، في نفس اليوم الذي أعلن أحمد داود أوغلو به عدم قدرته على تأسيس حكومة الأقلية، ترجيح تأسيس انتخابات برلمانية مُبكرة “لاختبار الإرادة الشعبية من جديد”.

وبعد ذلك أصبحت الأحزاب في حالة استعداد لإجراء حملات انتخابية تخاطب رغبات ومعايير الناخب في المرحلة المُقبلة، وهنا يغدو السؤال الجوهري واضحًا وهو ما هي المعايير التي سيُدلي على أساسها المواطن التركي بصوته في الانتخابات لصالح أحد الأحزاب؟

تسعى الآن كثير من الدراسات التحليلية للإجابة على هذا السؤال، وضمن هذه الدراسات تندرج الدراسة التي أعدّها الباحث والكاتب التركي أوزان ألاجا بعنوان “ماهي المعايير التي ستدفع الناخب التركي للتصويت لحزب مُعين والتي نُشرت على موقع خبر التركي”.

وحسب دراسة ألاجا التي تتفق مع العديد من الدراسات الأخرى يمكن توضيح المعايير التي سُتحدد البوصلة الانتخابية للناخب التركي بالشكل التالي:

ـ “المعيار الأول والأساسي للناخب التركي الآن بعد 7 جوان هو الاستقرار السياسي والاقتصادي المتدهوران بشكل عميق بعد حالة الغموض المزرية التي أصابت تركيا بسبب عدم تأسيس حكومة ائتلافية إلى يومنا هذا”، “المواطن التركي اليوم يبحث عن الاستقرار والأمان السياسي والاقتصادي وهذان المعياران سيكون لهما رصيد كبير في التحكم ببوصلة الناخب التركي”.

 

ـ “يبحث الناخب التركي عن حكومة قوية تستطيع القضاء على الإرهاب بشكل جذري، ويمكن تحليل أرائنا حول الأحزاب التي يمكن أن تحصل على أصوات انتخابية أكثر من خلال هذا المعيار”.

وبالإضافة إلى دراسة ألاجا تناولت بعض مراكز الأبحاث والدراسات أيضًا هذا الخصوص، وأوضحت مراكز الأبحاث وعلى رأسها مركز الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية “سيتا” أن معايير عديدة ستؤثر على اتجاه بوصلة الناخب التركي في الانتخابات المُقبلة ولكن بعض هذه المعايير يُعد أساسيًا وله تأثير قوي، ويمكن ذكر بعض المعايير التي أشارت إليها مراكز الأبحاث بالشكل التالي:

ـ النظام الرئيسي والنقاشات المتعلقة به، “منذ تأسيس الجمهورية والشعب التركي بحيادة عن النظام الرئاسي وسيستمر في حياده وتجنبه لذلك”.

ـ تحسين الضعف الاقتصادي الذي أصاب قطاع الأيدي العاملة بعد زيادة الهجرة لتركيا، “وبهذا المعيار يتحدد بأن المواطن التركي بحاجة إلى من يوفر له فرصة العمل ويزيد من أجرته”.

ـ تنوع الاستثمار والتنمية، “جميع الحصص الاستثمارية الخاصة بالدولة والتي تعمل على رفع مستوى التقدم والتطور في تركيا خاصة بإسطنبول، وسيسعى الناخب التركي خلال الانتخابات المُقبلة على اختيار من يمكن تنويع وتوزيع الاستثمار”.