عالمي دولي

الجمعة,12 يونيو, 2015
المعادلات الأربعة للحكومة الائتلافية المرتقبة في تركيا

الشاهد_بعد صدور النتائج الأولية للانتخابات التركية، والتي أسفرت عن تصدّر حزب العدالة والتنمية بنسبة 40.87%، يليه الحزب الجمهوري، وتخطّي حزب الشعوب الديمقراطي (غالبية أعضائه من الأكراد)، الحاجز الانتخابي (10%)، بحصوله على 13.12% من الأصوات، نجد خيارات عديدة مطروحة لتشكيل الحكومة الجديدة، من بينها تشكيل حكومة ائتلافية بين الأحزب، حيث لن يستطيع العدالة والتنمية تشكيل الحكومة منفردا هذه المرة.

وبحسب محلّلين وسياسيين، فإنه يوجد ثلاثة سيناريوهات للمشهد التركي، تتلخّص في تحالف الحزب الحاكم مع أحد أحزاب المعارضة، أو تحالف ثلاثي من أحزاب المعارضة ضد الحزب الحاكم، أو حدوث انتخابات برلمانية مبكّرة.

فيم أرجع محلّلون سياسيون أنه لا أحد رابح في الانتخابات البرلمانية التركية، فأمام الأحزاب الأربعة الكبرى وعلى رأسهم حزب العدالة والتنمية، خيارات صعبة لتشكيل حكومة ائتلافية قد توقف الكثير من خطط الحزب الحاكم لتركيا الجديدة على المستوي الداخلي والخارجي.

وتطرح وسائل إعلامية، أربعة معادلات محتملة لتشكيل حكومة ائتلافبة تركية، راعت فيها اتجاهات كل حزب، وسياسته الخاصة، وشروطه التي لاغنى عنها، إضافة للدستور الجديد والتحوّل للنظام الرئاسي، والملف الكردي، والملف الاقتصادي، والسياسة الخارجية، وتتمثل في تحالف الحزب الحاكم مع الحركة القومية، أو تحالف الحزب الحاكم مع الحزب الجمهوري، أو تحالفه مع الشعوب الديموقراطي، وآخر معادلة أن تتحالف الأحزاب الثلاثة ضد الحزب الحاكم.

حزب العدالة والتنمية + حزب الحركة القومية

وهو الخيار الأول، أن يتحالف الحزب الحاكم مع حزب الحركة القومية، ولاتوجد عنده مشكلة في ذلك، ويؤكّد على ضرورة أن لايكون هناك ائتلاف بدونه بينما تكمن المشكلة عند حزب الحركة القومية الذي لا يريد التحالف مع حزب العدالة والتنمية، ولايدعم أي تحالفات مع الشعوب الديموقراطي، ويميل لحدوث انتخابات برلمانية مبكّرة، فيم يعتبره العدالة والتنمية بأنه خيار بعيد.

ويُعَد خيار التحالف هذا صعبا، اذ أن الحركة القومية ترفض عملية السلام مع الأكراد مما سيكون له تأثير سلبي على عملية السلام الداخلي، ورفضا لوجود السورين، لنظرة الحركة الدونية للعرب وانهم أقل منهم.

حزب العدالة والتنمية +حزب الشعب الجمهوري

 

 

لا توجد مشكلة عند حزب العدالة والتنمية في أن يشكّل تحالفا مع حزب الشعب الجمهوري، لتشكيل حكومة ائتلافية، وللتأكيد على مبدأ الديموقراطية، ولكن حزب الشعب الجمهوري يريد الدخول إلىالحكومة، ولا يريد أن يتواجد الحزب الحاكم في الحكم نهائيا، وخياره الأول التحالف مع الحركة القومية والشعوب الديموقراطي ولايفضّل التوجّه لانتخابات برلمانية مبكّرة.

وهنا الخيار صعب أيضا، لعدم توافق وجهات النظر بين الحزبين، فحزب الشعب الجمهوري؛ حزب علماني يناهض المبادئ الإسلامية والحجاب، ويميل للغرب، إضافة لرفضه وجود السوريين في تركيا، ومطالبته صراحة بعودتهم إلى بلادهم، وهو مايعني وجود خلاف في السياسة الخارجية للحزبين.

حزب العدالة والتنمية + حزب الشعوب الديمقراطي

 

ومثل الحزب الجمهوري والحركة القومية، لايريد أيضا حزب الشعوب الديموقراطي التحالف مع حزب العدالة والتنمية، كما يرفض أيضا دعم الحزب الحاكم في حال تشكيله حكومة الأقلية، ولايعترض على تحالف العدالة والتنمية مع الشعب الجمهوري، كم لم يحدّد موقفه بعد من حدوث انتخابات مبكّرة.

وهو فقط سعيد بدخوله البرلمان، وتخطيه حاجز الـ 10% لأول مرة، معقّبا على النتيجة، بأنه انتصر نصرا عظيما، ويطالب بأن تكون مباحثات تشكيل الحكومة بين الأحزاب وليس تحت سقف رئاسة الجمهورية.

ومن إيجابيات هذه التحالف، هو تعزيز عملية السلام الداخلي مع الأكراد، حيث يتّفق الحزبان في هذا الأمر، بينما يعطي الشعوب الديموقراطي أولوية لتقوية الإدارة المحليّة لذلك لا يميلون لإعادة صياغة الدستور.

تحالف المعارضة ضد الحزب الحاكم

 

وهي المعادلة الرابعة والأخيرة، والتي تطرح فكرة أن تتحالف الأحزاب الثلاثة ضد حزب العدالة والتنمية في تشكيل الحكومة الجديدة، بهدف إضعاف الحزب في الحكومة، وأن تصبح حكومة أقلية، وهو ما استبعده سياسيون، لوجود مبادئ أساسية لكل حزب معارض قد تتعارض مع مبادئ الحزب الآخر.

فعلى سبيل المثال، نجد أن حزب الحركة القومية ضد مسيرة السلام الداخلي مع الأكراد، ويرفض وجود الأكراد والاعتراف بهم، وهو ما يعني استحالة تحالفه مع الشعوب الديموقراطي، كما أن للحزب الجمهوري كرها للعرب بما فيهم الأكراد السوريون، وهو مايجعلهم موضع خلاف مع الشعوب الديموقراطي.

وفي حال تحالف الحزب الجمهوري والحركة القومية والشعوب الديموقراطي، بدون العدالة والتنمية فإنهم سيشكّلون حكومة تُرضي الغرب، ويعني تحالف الأحزاب الثلاثة، هو تنازل كل حزب عن مبدء رئيسي من مبادئه للوصول لنقطة تلاقي، وهو ما قد يُغضب الجمهور التابع لهذه الأحزاب، وقد تدفع بالجمهور أيضا للتخلّي عن أحزابها بسبب تخلّيها عن مبدء رئيسي من المبادئ.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.