الرئيسية الأولى - مقالات مختارة

الأحد,24 يوليو, 2016
المطلوب هدنة بين الاسلاميين والقوميين .. لِمَ لا يتعلم العرب من الاتراك والايرانيين ؟

الشاهد_ بعد ان اسفرت ايران عن مشروعها واتضح انها تعمل لصالح بنيتها القومية دون اغفال الجانب المذهبي او تسخيره في خدمة القومي وهي عوامل ان كانت في الكثير من محاورها على حساب التجانس العربي العروبي الا ان لا احد يلوم الامم على خدمة عنصرها واهدافها طالما لم تولغ في دماء الامم الاخرى ، ايران التي تقدم أداء متميزا في خدمة اهدافها باعتماد وسائل قوية رادعة ورهيبة ، تمتن قوميتها وتضمدها ثم تطلق المذهبي ليدثر حدودها ويصنع لها اضافر تبطش بها وتساوم ، جسد قومي ينمو بغزارة تحميه اضافر مذهبية فاعلة ومؤذية ، الامر نفسه ينسحب على تركيا التي تقدم خطابا مفعما بالديني لكنه لم يغفل البعد القومي وهي تتحرك باتجاه ايجاد توليفة بين العمق القومي والمحفز الهووي ، خاصة بعد حسمها في مسألة الخزان الصوفي الرهيب الذي مثلته لعقود جماعة الخدمات قبل ان يشرع اردوغان في استئصالها بشكل ممنهج و دقيق بعد الانقلاب وبعد ان وفرت له الذريعة .

لنبتعد الان عن التفصيل ونتجنب الحديث عن الحسن و القبيح عن الصالح والطالح عن الطيب و الخبيث عن الصديق والعدو عن القومية الاقرب للعرب والاخرى الابعد ،..كلها تفاصيل ترجيحية اختلافية الغوص فيها يسبب التشتيت ويبعد الهوة اكثر مما يقربها ، لنهتم بالفكرة التي سبق ان طُرحت اواخر التسعينات بأشكال جيدة لكنها سرعان ما انهارت ، لنعود الى الحديث عن جسم عربي قابل للتعايش مع محيطه يحمل في عمقه هوية فاعلة ومحفزة ، لنبحث عن التوازن بين عمقين “عنصر – دين ” ونسعى الى بعث حالة تلقيم جدية تعتني بالمستقبل وتحرص على بناء نسيج متماسك يصمد في عصر التكتلات المقبل الذي لا مكان فيه لحزمة بشرية تحت سقف 150 مليون نسمة ، لنُهجّع من لهفة بطشنا بنا ، لنتوقف عن ممارسة انتصارنا نحن علينا !!! لنرحّل اهتماماتنا بعيدا عن التفوق العاطفي الطفولي المجاني الذي يشبع نهم الامتياز الوهمي ويبطل التواصل ويجهز على كل فكرة نامية أو خاملة تبحث عمن يستفزها من مرقدها و يبعثها للحياة .

لنتحرك كجسم يعمل لحساب نفسه دون ان يغفل الاصدقاء ويبحث بجدية عن شراكات غير مجحفة تراعي طموحنا وتاريخنا ولا تخاتلنا على حالة الضعف التي تنتابنا ، لتتوفر نخبة متجردة متعالية عن المعارك “الغلامية” معرضة عن اللمم السياسي الفكري الثقافي متجاهلة للثنايا الفرعية متفرغة نشطة تحث السير باتجاه رأس الأمر .

اننا ومنذ الثورة وحين توفرت لنا مساحات الابداع وحملت الشعوب امانة الاقتراب اكثر وتذليل الهوية ، منذ ما بعد سبعطاش اربعطاش ويناير وفبراير ..ونحن نبدع في افتعال المعارك الجانبية ونتفنن في اختلاق الاختلاف ونستميت في تغذيته ، لم يعد الهدف هو الحرية والعدل والوحدة والقوة المهيبة الواعية ، لقد اصبح هدفنا توفير مساحة واسعة وحشد الناس وحشرهم فيها ليشهدوا ملحمة بطشنا بنا ، حالة رهيبة من النهش الدامي على خلفية العرق والدين ، واتعس ما في الصورة ان نجد في المنصة الشرفية ثلة من الازلام والايتام وشيئا من السفراء والوكلاء يتابعون المعارك البلهاء ..والمسقط والمهين انهم منشغلون بطحن المكسرات وشفط المسكرات بينما يوزعون تشجيعاتهم بشكل عشوائي ، مرة هنا ومرة هناك ! هم لا يتعاطفون مع هذا الطرف أو ذاك ، ولعلهم لا يفرقون بين عمر الذي نشب في لحم زيد ، هم يشجعون فقط لتواصل الكارثة ! لانهم وببساطة يشمون في الاطراف المتناحرة حالة عربية قابلة للانطلاق ، تحفزها امواج المحيط وشطآن الخليج و يشد اوتادها عقد غار حراء .

نصرالدين السويلمي