تحاليل سياسية

الثلاثاء,18 أغسطس, 2015
المصالحة الاقتصادية…حركة النهضة في قيادة خيارات التوافق من جديد

الشاهد_لم تكن التجاذبات السياسيّة التي عصفت بالمرحلة التأسيسيّة في تونس سوى مقدّمات أعدّت أرضيّة لحتميّة الإلتقاء على مشروع المشترك الوطني بما يتجاوز حدود تلك الصراعات الإيديولوجية القديمة و إنتاج ممارسة ديمقراطية جديدة مبنية أساسا على ما تضمنه الدستور التونسي الجديد.

التوافق لم يكن في البداية الفكرة التي تروق للتيارات السياسيّة جميعها في المشهد التونسي رغم حديث أغلبها عن “المصلحة الوطنيّة” و عن تجاوز مفاهيم و خطابات الإقصاء و الممارسة غير ذلك في الواقع و لكنّ إمضاء خارطة الطريق من طرف حركة النهضة كان بمثابة نقطة التحوّل التي جعلت من التوافق كمطلب و رؤية لحركة النهضة عنوانا أساسيا للمرحلة إعترف بأحقيته و بأهميته كلّ الفرقاء السياسيين و كل المتابعين للمتغيرات السياسية و لطبيعة المشهد في البلاد حتى من الخارج و لعلّه العنوان الأبرز الذي جعل التجربة التونسية تمثل الإستثناء مجددا و تكون الوحيدة التي تحط رحالها على شاطئ النجاة بعيدا عن عصف رياح الفوضى و الإنقلابات التي ضربت ربيع الشعوب في مقتل.

حركة النهضة دخلت الحوار الوطني رغم مراهنة عدة أطراف أخرى وراء المبادرة نفسها على تخلفها عن الركب لتتحوّل مباشرة على قمرة قيادة قطار الخروج من عنق الزجاجة الذي قبلت بموجبه طوعا التخلي عن السلطة لصالح حكومة التكنوقراط مقابل الوصول إلى انتخابات ديمقراطية و نزيهة و هيئات دستورية منتخبة إلى جانب عدّة خيارات ما كانت لتحصل دون توافق الفرقاء و لعلّ هذا ما جعل الحركة تتبنى خطاب البحث عن مرشح توافقي في الرئاسيات الأخيرة لتجاوز ممكن السقوط في الإستقطاب الثنائي مجددا.

مجددا بعد إنتخابات 2014 تشريعية و رئاسية تجد حركة النهضة نفسها لا فقط باعتبارها صاحبة خطابة التوافق بل لضرورة المصلحة الوطنية في موقع قيادة قاطرة التوافق حول ملفات حسّاسة لعلّ آخرها مشروع المصالحة الإقتصادية المثير للجدل الذي يضع الحركة بين مسؤوليتين تتمثل الأولى في المصلحة الوطنية التي تقتضي تجاوز عقلية الثأر في سقف الدستور و تتمثل الثانية في الحفاظ على مسار العدالة الإنتقالية المضمن في الدستور بدوره ما يجعلها أمام ضرورة الإبتعاد عن مواقف و بيانات الشعارات الفضفاضة و إتباع طريق الرصانة الذي يؤهّلها بحكم موقعها من السلطة و حجمها الإنتخابي و السياسي و حتى البرلماني للحفاظ على التوافق السياسي و جعل المصالحة الإقتصادية ملائمة للدستور بما يعني العمل على إيجاد صيغ التحوير البديلة للبنود التي تمثل تجاوز للدستور أو لقانون العدالة الإنتقالية و هو بالضبط الموقف الصادر عن قيادات الحركة على غرار زعيمها راشد الغنوشي و أمينها العام علي العريض و المتمثل في مصالحة تخدم المشترك الوطني و لا تمس من العدالة الإنتقالية.

مجول بن علي