أهم المقالات في الشاهد

الأحد,27 سبتمبر, 2015
المصالحة الإقتصادية و الزيادات في الأجور تنهي علاقة “رباعي الحوار”

الشاهد_تشكل في تونس بين أربع منظمات وطنيّة رباعي الحوار الوطني الذي سهر ضمن حدود ما تم الإتفاق عليه على أرضيّة لقاء عدد من الفاعلين السياسيين في البلاد على الوصول بالبلاد إلى إنتخابات 2014 بعيدا عن تجاذبات سلطة و معارضة في مشهد سياسي كثر فيه اللغط و غلب عليه الإستقطاب الثنائي و قد مثلت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و الإتحاد العام التونسي للشغل و إتحاد المحامين و منظمة الأعراف الركائز الأربع لرعاة الحوار الوطني لمدة تناهز السنتين.

بعد الوصول إلى إنتخابات 2014 تشريعية و رئاسية بدت تتشكل ملامح خروج الرباعي الراعي للحوار من المشهد بعد تكريمهم من طرف رئيس الجمهورية و بداية حديثهم عن وجود سلطات و مؤسسات منتخبة من طرف الشعب غير أن مشروع قانون المصالحة المقدّم من طرف رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يبدو أنهى حتى علاقة الرباعي فيما بينهم بعد أن تسبب في توتر العلاقات بين البعض منهم مع السلطات و تحديدا رئاسة الجمهورية إذ تصر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و إتحاد المحامين إلى جانب إتحاد الشغل على رفض القانون و تعتبره غير دستوري بل و ساندت النزول إلى الشارع لإسقاطه في حين تقف منظمة الأعراف في صف رئاسة الجمهورية و الأطراف السياسية الداعمة للمشروع بقوّة ما جعل العلاقة بينها و بين البقية تتوتر في الفترة الأخيرة.

في تصريح سابق تلى المظاهرات الإحتجاجية بشارع الحبيب بورقيبة ضد قانون المصالحة الإقتصادية قال رئيس رابطة حقوق الإنسان عبد الستار بن موسى أن الحوار الوطني قد يعود بدون منظمة الأعراف بسبب دعمها لمشروع قانون المصالحة في حين إتهم بلقاسم العياري، فى تصريحات ادلى بها فى بداية هذا الاسبوع، منظمة الاعراف “بالمماطلة وتعطيل التفاوض بشأن الزيادة في أجور القطاع الخاص ملوحا “بامكانية دخول القطاع الخاص في إضراب عام”.
من جهتها استنكرت منظمة الأعراف امس السبت 26 سبتمبر 2015 تصريحات سابقة لمسؤول من الاتحاد العام التونسي للشغل اتهم فيها الأعراف بالمماطلة للزيادة في الأجور.

وعبّرت لجنة الشؤون الاجتماعية التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، عن رفضها لتصريحات الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المكلف بالقطاع الخاص بلقاسم العياري بخصوص المفاوضات. وأكدت منظمة الأعراف “تمسكها بالحوار ومواصلة النقاشات فى هذا الشأن”.

واعتبرت اللجنة، فى بيان اصدرته، ان هذه التصريحات “خطيرة ولامسؤولة”.
كما اكدت “ان المشاورات حول إعداد مشروع الاتفاق الإطاري المشترك حول المفاوضات لم تشهد أي تعثر أو مماطلة من منظمة الاعراف بل أن مشروع المنظمة المقترح كان جديا وواقعيا وأن وفد اتحاد الشغل قد أعرب عن موافقته على مضمونه”.

وأشارت اللجنة إلى أنه خلافا لتصريحات المسؤول بالمنظمة الشغيلة فان اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية “هو من اقترح إدخال عنصر التضخم في مفاوضات الأجور، إلى جانب عنصري الإنتاجية والنمو…” واعتبار كل المؤشرات المؤثرة، “مع العلم وإنه حصل اتفاق مع اتحاد الشغل في أفريل 2014 لإدخال مؤشر الإنتاجية في المفاوضات الاجتماعية اللاحقة”.
وأكدت فى ذات البيان “تمسكها بالحوار لتحقيق الاستقرار والتنمية” معربة عن “استعدادها لمواصلة النقاشات حول مضامين المفاوضات التي اقترحتها والمتعلقة بالسلم الاجتماعية والأجور وتشغيل العاطلين”.

لا شك أن تجربة الحوار الوطني ستختلف فيها التقييمات بغعتبارها إجتهادا في هذا الإتجاه أو ذاك حسب زاوية نظر كلّ ملاحظ و لكن الثابت و الأكيد أنها الرباعي الراعي للحوار قد أقصى سابقا مكونات مدنية أخرى فاعلة و مؤثرة على غرار إتحاد الفلاّحين غير أنّ الثابت اليوم أن العودة إلى جلوس الرباعي على طاولة واحدة ممكن بشروط و بتحفظات كثيرة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.