سياسة

الإثنين,17 أكتوبر, 2016
المشهد السياسي في تونس: “مريض” من تتالي الأزمات ومفتوح على عدّة مآلات

حركيّة كبرى في المشهد السياسي التونسي في الأهر الأخيرة و لعل سرعتها قد ساعت هذه الأيام بعد متغيرات كثيرة و متسارعى أبرزها على الإطلاق تغير طبيعة الإئتلاف الحاكم و ما يعيشه هذا الإئتلاف نفسه من إرتباك على واجهات متعددة، و لا يبدو مشهد المعارضة متماسكا بدوره فهو الآخر يشهد نوعا من الأزمة قد تقارب العبثية في بعض الفترات.

أزمة النداء متجددة:

حركة نداء تونس التي تستحوذ على الرئاسات الثلاث تمر بأزمة خانقة تجاوز عمرها سنة كاملة أصابت مؤسسات الحزب القيادية بحالة من العطالة تبدو إنعكاياتها السلبية على الدولة و على العمل الحكومي هاجسا بقلق أغلب المتابعين للشأن العام إن لم بكونوا كلهم و لا تزال الأزمة متواصلة في ظل غياب رؤية واحدة لحلحلة الأزمة.

نداء تونس تعصف أزمته الخانقة لا فقط بالهيئة التأسيسية و السياسية للحزب التي باتت منقسمة إلى مجموعتين فحسب بل و تمر كتلته البرلمانية بأسأ فتراتها رغم إلتحاق عدد من النواب بها مؤخرا لتعود رسميا إلى تصدر المشهد البرلماني مجددا و لا يعرف إلى هذا الحين أي مآل لطبيعة الأزمة و الصراعات التي تعصف بالحزب.

إقرأ أيضا:

مشروع تونس “حزب غير ديمقراطي”:

منذ أشهر قليلة أسّس الأمين العام السابق لحركة مشروع تونس محسن مرزوق حزبه السياسي الجديد الذي يطمح من خلاله إلى إفتكاك موقع نداء تونس قبل إنتخابات سنة 2014 في المشهد السياسي التالي لها صحبة عدد من قيادات و إطارات الحزب المستقيلة و هي المهمّة التي لا يبدو أنها هينة على الغاضبين المغادرين لسفينة النداء.

لم يخسر محسن مرزوق بعد تأسيس حزبه الجديد عددا من النواب المستقيلين من النداء فحسب و الذين عاد بعضهم إلى كتلته البرلمانية السابقة بل و بدأ يعرف أزمة شبيهة بأزمة نداء تونس فمرزوق الذي يشغل خطة أمين عام للحزب الحديث التأسيس يتلقى إنتقادات كبيرة من زملاءه في مشروع تونس بسبب إستئثاره بصلاحيات وصفها عدد من القياديين بـ”الفرعونيّة” لنفسه ما أدّى إلى مغادرة نواب من كتلة الحرة لأيامها البرلمانية نهاية الأسبوع الفارط و إعتراف وليد جلاد بعظمة لسانه “فشلنا في بناء حزب ديمقراطي”.

إقرأ أيضا:

طمواحات مرزوق و سلوكه يعصفان بعلاقة “مشروع تونس” و “كتلة الحرّة”

الجبهة في بحر التناقضات:

رغم أن تجربتها تحتاج التعمق في دراستها باعتبارها الأولى التي نجحت في توحيد أطياف اليسار التونسي في السنوات الأخيرة إلا أن الجبهة الشعبية تعاني هي الأخرى من إشكاليات عديدية يرجعها عدد من المستقيلين منها إلى غياب المراجعات و ديمقراطية القرار داخلها و قد شهدت الجبهة إستقالات متتالية لعدد من المستقلين و إنسحابات لعدد من الأحزاب المشاركة في تكوينها و رغم ذلك لم تغير من سياساتها.

أزمة الجبهة الشعبية لا تتعلق بها كهيكل فحسب بل تتعلق أيضا بالهياكل الحزبية المكونة لها على غرار حزب الوطنيين الديمقراطيين الذي يشهد حالة من التململ الداخلي و الإنقسام وصلت حد تقديم عدد من الوجوه البارزة في الحزب لإستقالتهم أمّا آخرون فقد تحول صدامهم مع الناطق الرسمي للجبهة الشعبية حمة الهمامي إلى طبق إعلامي يجلب الأنظار على غرار ما صدر مؤخرا عن المنجي الرحوي.

إقرأ أيضا:

جبهة إجتماعيّة ديمقراطيّة مشتتة:

أحزاب و مكونات العائلة الإجتماعيّة الديمقراطيّة فشلت طيلة سنتين و بعد عشرات الجلسات من الحوار و التشاور في إيجاد صيغة للتنسيق و التعاون في إطار جبهة سياسية أو حزب موحّد رغم إشارة الكثير من المحللين و المتابعين إلى حاجة المشهد السياسي في تونس لهذه الجبهة.

في الواقع، تبدو مشكلة الزعامة و عدم إستعداد أي طرف لتقديم التنازلات أبرز ما يعطّل تكوين جبهة إجتماعية ديمقراطية في المشهد التونسي رغم نجاح هذه الأحزاب في تشكيل كتلة موحدة صلب مجلس نواب الشعب غير أن خطاب هؤلاء و ممارستهم السياسية لا تزال هي الأخير تعيق توحيد جهودهم أو توظيفها في خدمة المسار السياسي الحالي.

إقرأ أيضا:

آفاق و الجمهوري: ساق في الحكم و أخرى في المعارضة

توسيع الإئتلاف الحاكم ليشمل عدة أحزاب وطنيّة على إثر مبادرة رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة وحدة وطنية عرف إنضمام عدد من التيارات و الأحزاب و مشاركتهم في التركيبة الحالية لحكومة يوسف الشاهد غير أن بعضهم لا يزال يقف هنا حينا و موقف المعارض أحيانا أخرى.

حزبي الجمهوري و آفاق تونس رغم تراجع ظهورهما في الفترة الأخيرة لا يزالان يثيران الكثير من الجدل بمشاركتهما في الحكومة من جهة و مواقفهما المعارضة للحكومة من جهة أخرى بشكل بات ينذر بوجود صراع داخل هذه الأحزاب بين من يدفع نحو المشاركة و من يدفع نحو المعارضة.

إقرأ أيضا: