سياسة

الخميس,1 سبتمبر, 2016
المشهد الثقافي في تونس…وزارة بيروقراطيّة، وزير مرفوض و “يحمل أوزارا”

الشاهد_لجان الدعم و برمجة العروض و المهرجانات، تكاد تكون العناوين الكبرى و الإنتظارات الحاليّة لأهل القطاع الثقافي في تونس الأمر الذي حوّل وزارة الثقافة منذ سنوات إلى مجرّد مكاتب تأخذ من ميزانيّة الدولة نصيبا فتثير بالمادة الثقافية و العروض المبرمجة أو الأنشطة المنجزة جدلا واسعا تقول المؤشرات أن يتعارض في الكثير من الأحيان مع إنتظارات الجمهور و أهل القطاع معا و يتضارب في الكثير من الأحيان مع متطلّبات الثقافة في حدّ ذاتها، وقوفا على دور هذا القطاع في الحرب على الإرهاب أولا و على نحت و صقل و صناعة الذوق العام ثانيا.

أيّا كان التشخيص أو التقييم للدور الحالي أو السابق لوزارة الثقافة فإنّها لم تلقى بعد الإهتمام و الحظوة الكافية إذ يكفي الإنطلاق من وزرود البرامج الثقافيّة في الحملات الإنتخابية لمختلف الأحزاب عنصرا ثانويا في خطابها السياسي و حتّى وثيقة “إتفاق قرطاج” الممضاة مؤخرا من طرف تسع أحزاب و ثلاث منظمات وطنيّة لم تتطرّق إلى واقع و أهميّة هذا القطاع و هي التي حددت أولويات و أهداف الحكومة التي تسلّمت قبل سويعات مقاليد السلطة.

على مواقع التواصل الاجتماعي راجت منذ الثلاثاء 30 أوت 2016 عريضة إلكترونية تحمل عنوان “عريضة ضد وزير الثقافة” وقعها عدد من المثقفين والمنتجين السينمائيين، وذلك اعتراضا على تسمية محمد زين العابدين على رأس وزارة الشؤون الثقافية في حكومة يوسف الشاهد و هو الذي يذكر في سيرته الذاتية أنه حامل للدكتوراه الموحدة في الجماليات والجغرافيا السياسية من جامعة السوربون في 2004 ومتحصل أيضا على الأستاذية في الموسيقى من المعهد العالي للموسيقى بتونس.

تواجه وزارة الثقافة بصفة خاصة و عدد آخر من الإدارات التي أصابتها البيروقراطيّة و سياسات الولاء بإعاقة تقارب الشلل في الكثير من الأحيان منذ ثورة 2011 اتهامات بكونها تمارس سياسة التجاهل ضد الفن والفنانين ولاتولي اهتماما كبيرا بتطوير الثقافة باللإضافة إلى عدم احترامها للأسماء الثقافية المعروفة. إلا أن تعيين محمد زين العابدين على رأس وزارة الثقافة في حكومة الوحدة الوطنية كانت القطرة التي أفاضت الكأس، حيث وجه له الموقعين على هذه العريضة اتهامات كونه “كان من بين أبواق البروباقندا الفكرية للرئيس المخلوع بن علي من خلال كتاباته ومحاضراته، وتعيينه مديرا لمشروع مدينة الثقافة في عهد بن علي وهو مشروع شابه فساد مالي ولايزال قيد الإنجاز حتى اليوم.

الموقعون على العريضة قالوا أن اعتبار الثقافة سدا منيعا ضد الارهاب مجرد خطاب سياسي “رنان” لغاية البروبغندا وهو مايترجم محدودية أفق المشاريع الثقافية للقوى السياسية في تونس. ووصف الممضون على العريضة برمجة مهرجان قرطاج لهذه الدورة التي أدارها محمد زين العابدين بـ”برمجة عتيقة وعقيمة كان مضمونها في غالبه شعبويا مكرّرا لا تجديد فيه ولا روح” ، واتهمت زين العابدين انه أخفق في مهمتة على رأس المهرجان”.

وقال السينمائي الحبيب بالهادي في تصريح “للشاهد” أن الثورة لم تغير من واقع قطاع الثقافة وأن السلط المعنية والمتعاقبة لم تعطي أي أهمية لقطاع الثقافة مؤكدا في نفس السياق، أنّ الغاية الأساسية من هذه العريضة هو التعبير عن رفضهم لتعيين محمد زين العابدين على رأس الوزارة.

بدوره قال الممثل الشاب و المخرج المسرحي رضوان عويساوي في تصريح “للشاهد” أن الوضع الثقافي في تونس في تراجع ولا يبشر بخير وأنه كشاب يساند هذه العريضة بشدة وأضاف أنه لايوجد برنامج ثقافي واضح يخدم المستقبل الإبداعي في تونس بالإضافة إلى النقص الواضح في عدد دور الثقافة في مختلف ولايات الجمهورية ونقص عدد قاعات العروض السينمائية وغياب شبة تام للقاعاة المغطاة الصالحة للعروض المسرحية.

تعاقبت على مكتب وزير الثقافة أسماء كثيرة لم تغير من المشهد الثقافي التونسي الكثير أو القليل ولم تترجم الاموال المرصودة للانتاجات الدرامية والمسرحية والغنائية على أرض الواقع ولم يساهم المسؤولون في بلورة مشهد ثقافي جديد وراق.