سياسة

الإثنين,19 سبتمبر, 2016
المشروع و النداء…تغيّرت الوجوه و الأزمة واحدة

عندما إندلعت أزمة نداء تونس في بداياتها كان موضوع طريقة التسيير أو القيادة أسلوبا و أشخاصا أهم المبرّرات و كانت وسائل الإعلام و شبكات التواصل الإجتماعي مسرحا لتبادل الإتهامات بين هذا “الشقّ” و ذاك و وصل الأمر حدّ الحديث عن إستقواء بالخارج و تشويه لصورة تونس لدى سفارات أجنبية في تصريحات رسمية واردة على لسان أكثر من قيادي ندائي.

إنتهت “حرب الشقوق” في نداء تونس و إنقسم الحزب شقين بعد أن فشلت كل مبادرات إعادة ترميم البيت الداخلي و حتّى مبادرة رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي نفسه من خلال لجنة الـ13 التي ترأسها حينها رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، و إنتهى المطاف إلى إنقسام الحزب و كتلته البرلمانية لنشهد أوّلا تراجع كتلة الحزب إلى المرتبة الثانية في مجلس الشعب و ثانيا نشأة كتلة جديدة هي “كتلة الحرّة” و بعدها تأسيس الأمين العام السابق للنداء محسن مرزوق لحركة مشروع تونس.

المصرّون على البقاء في سفينة نداء تونس عقدوا مؤتمر سوسة التوافقي في مطلع السنة الحاليّة ليستعيد الحزب عافية بعض مؤسساته القيادية التي أصبت بحالة عطالة مطولة جراء الأزمة التي مرّت بها و لكنها سرعان ما عادت إلى العطالة بعد تتالي الأزمات داخلها بداية باستقالة رضا بلحاج من رئاسة الهيئة السياسيّة ثمّ إبعاد محمد الفاضل بن عمران من رئاسة الكتلة البرلمانيّة وصولا إلى الأزمة الحاليّة التي يمرّ بها الحزب فالكتلة البرلمانيّة تشهد حاليا إنقساما حادا وسط دعوات لتغيير رئيسها و مكتبها و كانت وسائل إعلام مساحات لإتهامات خطيرة موجهة لنواب الكتلة و رئيسها مؤخرا.

كتلة نداء تونس ليست وحدها التي تشكو من الإنقسام و تواصل تعمق الأزمة فقيادة الحزب تعاني بدورها من الإنقسام الذي زادت في تكريسه مخرجات إجتماع إطارات الحزب و وزراءه و نوابه أمس الأحد 18 سبتمبر 2016 حيث يرفض قياديون تكليف يوسف الشاهد برئاسة الهيئة السياسية و يصرّ آخرون على تغيير رئيس الكتلة وسط دعوات واضحة لتجريد حافظ قائد السبسي من صلاحياته كمدير تنفيذي للحزب.

حال حركة مشروع تونس التي أسسها المغادرون لسفينة النداء ليست بأفضل من حالة سفينتهم السابقة فبعد جملة من الإستقالة التي ضربت “المشروع” و كتلة الحرّة هاهي هو الحزب يشهد إستقالات جديدة و تجميدا للعضويّة و آخر أزماته ما حدث أمس الأحد 18 سبتمبر 2016 خلال إنتخاب الحزب لتركيبة مكتبه السياسي حيث طالب أعضاء في قيادة “المشروع” بالحد من “الصلاحيات الفرعونيّة” لمنسقه العام محسن مرزوق حسب تعبيرهم.