أخبار الصحة

الخميس,16 يونيو, 2016
المشروبات الساخنة تضرّ بصحّتك.. لكن لماذا القهوة مستثناة؟

الشاهد_ برأت منظمة الصحة العالمية WHO القهوة من اتهامها بتسببها في الإصابة بالسرطان، ولكن وجدت بعد بحث مُفصل أن المشروبات شديدة السخونة قد تكون مرتبطة بسرطان المريء، أو البلعوم.

القهوة لا تسبب الضرر

وتم تصنيف القهوة كسبب محتمل للسرطان عام 1991، ولكن الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) -وهي جزء من منظمة الصحة العالمية- أعادت النظر في الأدلة الآن. فقد قامت بإجراء استعراض مُفصل للعديد من الدراسات التي نُشرت حول هذا الموضوع، ووجدت أن شاربي القهوة ليس لديهم أي سبب للقلق.

كما قامت IARC بالتحقيق في أمر مشروب الأعشاب ماتي -المعروف أيضاً باسم “تشيمارو”، والذي يتم استهلاكه على نطاقٍ واسع في أميركا الجنوبية، حيث سرطان المريء أكثر انتشاراً هناك من أي مكان آخر في العالم.

وجد الخبراء أن ماتي لم يكن سبباً للسرطان، لكنهم يعتقدون أن درجة الحرارة التي يتم تناوله عندها ربما تكون ذات صلة، كما يُمكن أيضاً أن تكون باقي المشروبات الأخرى شديدة السخونة مرتبطة بسرطان المريء.

درجة حرارة المشروبات تسبب الأمراض

يتم تناول ماتي في كثير من الأحيان عند درجة حرارة أكثر من 65 درجة مئوية من خلال قشة معدنية. كما بدأ العلماء أيضاً في النظر إلى المشروبات التي يتم استهلاكها عند درجات حرارة
عالية-ومن ضمنها الشاي- في وسط آسيا، والصين، واليابان.

يقول د. دان لوميس من IARC أنه “يُتناول حاراً جداً.” وأن “ذلك أدى إلى الاهتمام بالمشروبات الساخنة الأخرى في جميع أنحاء العالم. يبدو أن هناك تأثيراً بدرجة الحرارة.”

ويضيف د. دان ” هناك أدلة قليلة في الدراسات على الإنسان، وأدلة محدودة في الدراسات الحيوانية أيضاً، حول مدى سرطنة المشروبات شديدة السخونة.”

تقوم IARC إنتاج دراسة مُفصلة حول أسباب السرطان، والتي سوف تستخدم تصنيفات بداية من المجموعة الأولى، حيث الارتباط مؤكد، كما هو الحال مع التدخين. وحتى المجموعة الرابعة، حيث من المحتمل عدم وجود صلة من الأساس.

في دراسة جديدة يتم تصنف المشروبات الساخنة في مجموعة A2، وهذا يعني أنها “على الأرجح مُسرطنة للبشر.” القهوة وماتي يقعان في المجموعة الثالثة، وهو ما يعني عدم وجود أدلة كافية للاعتقاد بأنها تُسبب السرطان. وذلك حسب نتائج بحوث السرطان التي نُشرت في دورية لانسيت لعلوم الأورام.

يقول د. دان أنه ربما على من يتمتعون بتناول الشاي الساخن في أوروبا والولايات المتحدة عدم القلق. “من المهم أن نُدرك أن المشروبات الساخنة التي تمت دراستها داخل هذا التصنيف ربما تكون مختلفة قليلاً عن الشاي أو القهوة التي يتم تناولها في الأجزاء الأخرى من العالم- 65 درجة مئوية حارة جداً.”

ويُضيف، في البلدان الأوروبية، عادةً ما يتم تناول القهوة والشاي عند درجة حرارة أقل من 60 درجة مئوية، وغالباً ما يُضاف الحليب، والذي يتسبب في تبريده. في الأغلب يتم تناول الشاي في إيران وماتي في أميركا الجنوبية عند درجة حرارة 70 درجة مئوية. “لا يتم إعداد مشروب الأعشاب ساخناً جداً فقط، ولكنه يتم تناوله من خلال قشة معدنية توصله مباشرة إلى الحلق.”

نمو الأورام

أظهرت الدراسات على الحيوانات أن الماء الساخن جداً يُمكنه أن يُساعد على نمو الأورام. “يبدو أن هناك إصابات حرارية من التعرض للسوائل الساخنة، والتي لديها القدرة على أن تؤدي إلى الإصابة بسرطان المريء.”

تتعلق تصنيفات IARC بقوة الدليل على وجود علاقة سببية بين الأمر والإصابة بالسرطان، بدلاً من تواتر سبب الشيء في الإصابة بالسرطان. هذا هو السبب في أن التبغ -والذي يُزيد من خطر الإصابة بسرطان 100 ضعفاً- في نفس المجموعة مع الأشعة فوق البنفسجية الناتجة من جلسات الحصول على السمرة، والذي يُزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد لضعفين.

وجد العلماء وجود علاقة عكسية بين شرب القهوة وأنواع معينة من السرطان. فخطر الإصابة بسرطان الكبد قل بنسبة 15 % لكل كوب من القهوة يتم تناوله، بينما في سرطان الثدي والرحم، تُشير دراسات السرطان إلى وجود عدد أقل من الإصابات بين الأشخاص الذين يشربون القهوة عن أولئك الذين لا يفعلون.

ربما تكون هناك عوامل أخرى مسؤولة عن ذلك، ولكن على أية حال، IARC لا تعتبر أن شرب القهوة يحمي الناس من الإصابة بالسرطان.