الرئيسية الأولى

السبت,13 أغسطس, 2016
المشاركة في الحكومة كمّا و كيفا تحمّل للمسؤوليّة في الإصلاح و إحترام لإرادة الناخبين

الشاهد _  إنطلق رئيس الحكومة المكلّف يوسف الشاهد رسميّا في مشاورات تشكيل الحكومة المرتقبة في الآجال الدستوريّة المحدّدة بثلاثين يوما وسط مواقف تتراوح بين الترحيب و المشاركة و الرفض و التحفّظ و هي المواقف المنطقية جدّا في وضع ديمقراطي تختلف فيه الرؤى و الآراء و تتدافع فيها القوى الوطنيّة على تحقيق المصلحة العامّة، و بين ما هو كائن في هذه التناقضات و ما يجب أن يكون مسافات تختلف من تقدير موقف إلى آخر.

 

رسميّا صارت الرئاسات الثلاث في تونس لحركة نداء تونس الحزب الفائز بإنتخابات سنة 2014 تشريعيّة ورئاسيّة قبل أن يعيش الحزب أزمة مطوّلة نسبيا أدّت إلى تراجعه إلى القوّة البرلمانيّة الثانية في مجلس نواب الشعب نتيجة الإنقسام الحاد الذي عرفته كتلته وهو المتغيّر الذي لم يؤثر على موقف حركة النهضة التي أصبحت القوة البرلمانيّة الأولى من المشاركة في الحكم و التوافق في بادرة تشير كلّ القراءات إلى كونها دليل ملموس على خروج النهضة من دائرة التفاعل السياسي المنطلق من دائرة الخوف أو من موقع الحفاظ على التواجد إلى فضاء الفعل السياسي الثابت و المؤسس إنطلاقا من أرضيّة الدستور الجديد للبلاد.

 

لئن بدا موقف حركة النهضة واضحا من موضوع التوافق و المشاركة محسوما قبل المشاورات الحكوميّة وأثناءها فإنّه مبنيّ بشكل واضح على إحترام للأحجام الإنتخابيّة أي خيارات التونسيين التي عبّرت عنها الصناديق بنزاهة و حرية و شفافيّة من جهة و على ما تقتضيه المرحلة من نزوع نحو البحث عن أرضيات مشتركة توفر أكبر و أوسع فضاء ممكن لبناء سند سياسي واسع و تعبئة شعبيّة قادرة على توفير حامل إجتماعي و سياسي للإصلاحات المنتظرة من خلال تشريك التونسيين في البحث عن الحلول.

من موقعها الحالي كقوّة ثابتة في المشهد السياسي و كقوّة إنتخابيّة صلبة فإنّ حجم مشاركة حركة النهضة في الحكومة المرتقبة سيكون بالضرورة عاكسا لحجم المسؤوليّة التي ستناط بعهدتها فيما يتعلّق بالإصلاحات و بالعمل الحكومي عموما فهي و إن كان بحثها عن التوافق و الحفاظ على التجربة الديمقراطيّة الناشئة يجعلها تقدّم تنازلات شتّى و من بينها ما فعلت سابقا من تخلّ عن السلطة لصالح التكنوقراط أو من تخلّ على المشاركة وفقا لحجمها الإنتخابي في حكومة الحبيب الصيد فإنّ حساسيّة المرحلة المقبلة تفترض مشاركتها بثقلها الشعبي و بحجميها السياسي و الإنتخابي لضمان صلابة السند السياسي و الشعبي للفريق الحكومي أولا و لضمان دور تقريري أكثر فعاليّة لأعضاءه.

بعيدا عن المواقف الإيديولوجيّة و الحكم على النوايا وحتّى منطق المحاصصة فيما يتعلّق بتركيبة الفريق الحكومي المرتقب فإنّ إحترام نتائج العمليّة الإنتخابية و خيارات التونسيين تفرض أولا و قبل كل شيء تحمّل الأحزاب الفائزة لمسؤوليتها للإضطلاع بأدوارها ومهامها الإصلاحيّة المنتظرة وفق ما يقتضيه تقدير المصلحة الوطنيّة خاصّة في الظرف الحساس الحالي الذي تمرّ به البلاد.