الرئيسية الأولى

الخميس,4 أغسطس, 2016
المشاركة في الحكومة كمّا و كيفا تحمّل للمسؤوليّة في الإصلاح و احترام لإرادة الناخبين

الشاهد_انطلق رئيس الحكومة المكلّف يوسف الشاهد رسميّا في مشاورات تشكيل الحكومة المرتقبة في الآجال الدستوريّة المحدّدة بثلاثين يوما وسط مواقف تتراوح بين الترحيب و المشاركة و الرفض و التحفّظ و هي المواقف المنطقية جدّا في وضع ديمقراطي تختلف فيه الرؤى و الآراء و تتدافع فيها القوى الوطنيّة على تحقيق المصلحة العامّة، و بين ما هو كائن في هذه التناقضات و ما يجب أن يكون مسافات تختلف من تقدير موقف إلى آخر.

رسميّا صارت الرئاسات الثلاث في تونس لحركة نداء تونس الحزب الفائز بانتخابات سنة 2014 تشريعيّة و رئاسيّة قبل أن يعيش الحزب أزمة مطوّلة نسبيا أدّت إلى تراجعه إلى القوّة البرلمانيّة الثانية في مجلس الشعب نتيجة الانقسام الحاد الذي عرفته كتلته و هو المتغيّر الذي لم يؤثر على موقف حركة النهضة التي أصبحت القوة البرلمانيّة الأولى من المشاركة في الحكم و التوافق في بادرة تشير كلّ القراءات إلى كونها دليل ملموس على خروج النهضة من دائرة التفاعل السياسي المنطلق من دائرة الخوف أو من موقع الحفاظ على الوجود إلى فضاء الفعل السياسي الثابت و المؤسس انطلاقا من أرضيّة الدستور الجديد للبلاد.

لئن بدى موقف حركة النهضة واضحا من موضوع التوافق و المشاركة محسوما قبل المشاورات الحكوميّة و أثناءها فإنّه مبنيّ بشكل واضح على احترام للأحجام الانتخابيّة أي خيارات التونسيين التي عبّرت عنها الصناديق بنزاهة و حرية و شفافيّة من جهة و على ما تقتضيه المرحلة من نزوع نحو البحث عن أرضيات مشتركة توفر أكبر و أوسع فضاء ممكن لبناء سند سياسي واسع و تعبئة شعبيّة قادرة على توفير حامل اجتماعي و سياسي للإصلاحات المنتظرة من خلال تشريك التونسيين في البحث عن الحلول.

من موقعها الحالي كقوّة ثابتة في المشهد السياسي و كقوّة انتخابيّة صلبة فإنّ حجم مشاركة حركة النهضة في الحكومة المرتقبة سيكون بالضرورة عاكسا لحجم المسؤوليّة التي ستناط بعهدتها فيما يتعلّق بالإصلاحات و بالعمل الحكومي عموما فهي و إن كان بحثها عن التوافق و الحفاظ على التجربة الديمقراطيّة الناشئة يجعلها تقدّم تنازلات شتّى و من بينها ما فعلت سابقا من تخلّ عن السلطة لصالح التكنوقراط أو من تخلّ على المشاركة وفقا لحجمها الانتخابي في حكومة الحبيب الصيد فإنّ حساسيّة المرحلة المقبلة تفترض مشاركتها بثقلها الشعبي و بحجميها السياسي و الانتخابي لضمان صلابة السند السياسي و الشعبي للفريق الحكومي أولا و لضمان دور تقريري أكثر فعاليّة لأعضاءه.

بعيدا عن المواقف الإيديولوجيّة و الحكم على النوايا و حتّى منطق المحاصصة فيما يتعلّق بتركيبة الفريق الحكومي المرتقب فإنّ احترام نتائج العمليّة الانتخابية و خيارات التونسيين تفرض أولا و قبل كل شيء تحمّل الأحزاب الفائزة لمسؤوليتها للاضطلاع بأدوارها و مهامها الإصلاحيّة المنتظرة وفق ما يقتضيه تقدير المصلحة الوطنيّة خاصّة في الظرف الحساس الحالي الذي تمرّ به البلاد.