تحاليل سياسية

الثلاثاء,10 نوفمبر, 2015
المستفيديون و المتضرّرون من إنقسام نداء تونس

الشاهد_فرضت تطوّرات الخلافات القائمة داخل نداء تونس نفسها على المشهد العام في البلاد في الأسابيع الأخيرة و تتالت القراءات بشأن المقدّمات و أسباب الصراع و أخرى بشأن المآلات أمّا و قد صار المشهد أكثر سريالية و تتالت الأحداث بأشكال أكثر دراميّة منذ حادثة الحمامات و ما تلاها رسميّا من إستقالة لأكثر من ثلث الكتلة البرلمانيّة للحزب فقد تحوّل الحديث إلى عنوان واضح يبحث عن المستفيدين و المتضرّرين من هذه الأزمة.

من زاوية المتابع البعيد و الغير مدرك لحقيقة المعطيات التي تجعل من المشهد السياسي في البلاد هشا جدا و ما قد يكون لذلك من إنعكاسات سلبية كثيرة على المسار فإنّ كثيرين يرون في حركة النهضة أبرز المستفيدين من الإنقسام الحاصل داخل نداء تونس بإعتبارها صاحبة الأكثرية البرلمانية بعد إستقالة نحو 32 نائبا من كتلة نداء تونس و الواقع أنّ هذا الإستنتاج يبقى شكليا فحسب فالحجم السياسي لنداء تونس لنداء تونس لن يتأثر كثيرا بهذه الإستقالة و الحجم الإنتخابي لحركة النهضة ليس محددا رئيسيا لحجمها السياسي بقدر أن حفاظ نداء تونس و حركة النهضة معا على صلابة الإئتلاف الحكومي يعتبر ضمانة رئيسيّة للحفاظ على المكتسبات المحققة حاليا و الإنطلاق منها نحو منجزات أخرى منتظرة و معطلة لعدّة أسباب لذلك لا تعتبر حركة النهضة سياسيا و لا حتّى إقليميا مستفيدة من الإنقسام الحاصل داخل نداء تونس بإعتباره مهددا للجميع و هي من ضمنهم و بإعتباره سيجعل من المغادرين للنداء في ضفة مقابل للإئتلاف الحكومي محاولين جاهدا فرض خارطة إستقطاب ثنائي بمنطق المغالبة و التجاذبات بعيدا عن الحوار أي بشكل آخر العودة إلى لحظة التوتر العام.


من نفس الزاوية البعيدة عن الواقعيّة كثيرا تعتبر عدّة أطراف من مشهد المعارضة الحالي نفسها أبرز مستفيد من الصراع الواقع حاليا في قيادة حزب نداء تونس بل أن بعضهم أعلن إستعداده للحكم و البعض الآخر يعول على إنقسام النداء ليتواجد في المشهد و الحال أن “المعارضات” التي عجزت عن توحيد صفوفها ستكون ضحيّة للإنشقاق الحاصل داخل النداء بإعتباره سيكون حاسما في طبيعة مشهد المعارضة و في هذه الحالة لن تكون المعارضات كلها قادرة على مجابهة النفوذ المالي و الغعلامي للشقّ المغادر مع محسن مرزوق بل أن بعضا من مكونات مشهد المعارضة بدأت منذ الآن تغازل مرزوق في سعي واضح لإعادة إحياء جبهة الإنقاذ السابقة.


إذا كانت النهضة و مكونات الإئتلاف الحكومي الحالي و المعارضات الحالية غير مستفيدة من الإنقسام الحاصل داخل نداء تونس فإنّ المستفيد في هذه الحالة هو النداء نفسه الذي سيكون في وضعية أفضل هيكليا و حتى سياسيا أما بعض الأطراف التي تسعى جاهدة إلى قبر التجربة التونسية ستجد لنفسها حليفا قويا في الفترة القادمة و لكنّها أكبر المنهزمين و إن كانت تبدو من بعيد مستفيدة من إعادة فلق المشهد السياسي و فرض الإستقطابي الثنائي القديم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.