عالمي دولي

الأربعاء,5 أغسطس, 2015
المرشح الجمهوري للرئاسة: وطن قومي للفلسطينيين في “بورتوريكو” ونسخة من المسجد الأقصى

الشاهد_قد تكون الفكرة غريبة و”عفنة” كما وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس دماغ صاحبها، ولكن توقيت طرحها وبهذه الهزلية ومن قبل مرشح للرئاسة الأمريكية يكشف حجم التأثير الصهيوني في الساسة الأمريكان، وحجم التحول من الحديث عن “وطن قومي لليهود في أرض غيرهم” قبل قرن من الزمان إلى “وطن قومي للفلسطينيين بعيدًا عن أرضهم”.

الفكرة جاءت على لسان رجل الأعمال والملياردير الأمريكي دونالد ترامب، المرشح للرئاسة عن الحزب الجمهوري في الولايات المتّحدة، خلال مؤتمر صحفي أقيم في مانهاتن بنيويورك؛ كشف فيه عما أسماه “خطة ترامب” لحل النزاع العربي الإسرائيلي على (الأرض المقدّسة في فلسطين).

ترامب، صاحب منتجعات “ترامب” الترفيهية التي تدير العديد من الكازينوهات والفنادق وكازينوهات القمار، قال: “أعطوا الجزيرة الأمريكية بورتوريكو للفلسطينيّين كتعويض عن خضوعهم لإسرائيل”، وابنوا لهم نسخة طبق الأصل من مسجدهم “الذي يقتلون بسببه الإسرائيليين الأبرياء”، بحسب تعبيره.

فوفقًا لخطته، تمول الولايات المتّحدة عمليّة نقل 4 ملايين فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الجزيرة القائمة في البحر الكاريبي، وتيسر عملية النقل هذه بإعطاء المواطنين الجدد (أهل فلسطين) في بورتوريكو سكنًا مجانيًا وبرامج تأهيل وتدريب.

ومع أن ترامب قال إنّ مساحة بورتوريكو أكبر من مساحة الضفة الغربية ومن مساحة غزّة، إضافة إلى أنها أرض خصبة ومنتجة بصورة أوفر، فهو لم يذكر أن اقتصاد الجزيرة يعاني من مشاكل جمة ويوشك أن يكرر تجربة اليونان القاسية في الإفلاس؛ حيث يتوقع الخبراء عجز البلاد عن سداد ديونها؛ ما قد يؤدي إلى استقالة الحكومة.

وربما لهذا قال الملياردير ترامب إن “وصول مهاجرين جدد (الفلسطينيون) إلى بورتوريكو سيعود عليها بالفائدة الجليلة من الناحية الاقتصاديّة“، وقال إن اقتراحه يمنع الفلسطينيين الذين يصلون بورتوريكو من السفر لأمريكا نفسها.

وزعم: “حتّى أنا شخصيًّا سأنشئ لهم نسخة مطابقة للمسجد (الأقصى) الذي يقتلون بسببه الإسرائيليين الأبرياء“، لكنه لم يقل هل سيتم تغيير اسم بورتوريكو إلى (فلسطين) أم هي منطقة لذوبان العنصر الفلسطيني ونسيان القضية الفلسطينية.

اقتراحات ساخرة

ما يؤكد أن هذا الاقتراح غير جدي أو هو من قبيل السخرية من القضية الفلسطينية، أو أن رجل الأعمال الأمريكي تأثر -كما قال الرئيس الفلسطيني- من تعاطيه “الكولاجين والفياجرا فتعفّن دماغه“، هو أن “ترامب” تطرّق إلى ما أسماه إنشاء “غزة الجديدة” في بورتوريكو و”منتجعات سيُسمح لهم ببنائها هناك”.

حيث تحدث بطريقة غير لائقة عما أسماها “فُرصًا لتحقيق نزوات وتخيّلات الجهاديّين الجامحة بقدر مساوٍ لأعمال ديزني“، ومنها: “نادٍ للقمار يحوي 72 عذراء عارية، ونزهات (سفاري) تنطلق لمشاهدة المخيّمات التدريبيّة ومخيّمات اللاجئين المتصنّعة، وورشات عمل بأسماء (أطلِق صاروخك الخاص) و(احفر نفقك الخاص)، ومسابقة بعنوان (اقبض على الصهيونيّ) وورشة عمل لتعذيب الأسرى”.

موقف بورتوريكو

بطبيعة الحال احتجّ حاكم بورتوريكو، لويس فورتونيو، ضدّ فكرة ترامب، مشيرًا إلى اتسامها بالعنصرية.

أما أبو مازن فقال لترامب: “من شخص بالغ لآخر: حان الوقت لخوض مرحلة الشيخوخة بصورة جميلة؛ لقد أدى كلّ هذا التعاطي المصطنع، الكولاجين والفياجرا، إلى تعفّن دماغك“.

تقع بورتوريكو في شمال شرق البحر الكاريبي، شرق جمهورية الدومينيكان وغرب جزر فيرجن التابعة للولايات المتحدة وجزر فيرجن البريطانية، وشعارها الوطني هو “يوحنا المعمدان”، العاصمة “سان خوان”، واللغة الرسمية هي الإسبانية والإنجليزية، ونظام الحكم جمهوري، والرئيس الرسمي لها هو الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والحاكم الحالي هو لويس فورتونيو، وهي تحظى بحكم ذاتي منذ استقلالها عن إسبانيا 1898، واستقلالها ذاتيًا عن الولايات المتحدة الأمريكية 25 يوليو 1952.

ويقدر السكان بحوالي 4 ملايين نسمة، وسكان بورتوريكو الحاليون هم خليط من الإسبان والأفارقة، وأقلية صغيرة من الشعب الأصلي وبعض الأمريكيين، وتستقبل سنويًا أكثر من مليون سائح، معظمهم من الأمريكيين، وقد هاجرت إليها جماعات من بلاد الشام، وهي تشكل معظم الأقلية المسلمة في بويرتوريكو.

وسكان الجزيرة لا يسمح لهم بالتصويت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية؛ لأن بورتوريكو تعتبر رسميًا أقاليم تابعة (غير مدمجة) وليست ولاية. والوضع السياسي الحالي في الجزيرة، بما في ذلك إمكانية تحويلها لولاية أو استقلالها، هو موضع جدل على نطاق واسع في بويرتوريكو.

وفي نوفمبر 2012، أسفر استفتاء غير ملزم عن حالة بورتوريكو عن رفض 54% من المستطلع آراؤهم للوضع الراهن تحت بند الإقليمية في دستور الولايات المتحدة. ومن بين المشاركين في الإجابة عن سؤال ثانٍ حول البدائل المطروحة، صوت 61% لصالح تحولهم إلى “ولاية” كبديل مفضل عن الوضع الإقليمي الراهن؛ بحيث يصبحون ولاية أمريكية.

بورتوريكو مفلسة كاليونان

وتعاني بورتوريكو حاليًا من سيطرة الانكماش على النظام الاقتصادي، ويشكو السكان من التقشف الاقتصادي الحاد، ولا يرغب المستثمرون في تقديم أي دعم مالي للحكومة التي تغرق في الديون؛ ما جعل البعض يقارن بينها وبين اليونان، مع فارق أنها تابعة للاقتصاد الأمريكي الأقوى.

فقد بلغ حجم ديون بورتوريكو 72 مليار دولار، ما يعادل 70% تقريبًا من الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة، وهذا أكثر بكثير من أي ولاية أمريكية؛ ما قد يؤدي إلى انهيار كامل لاقتصاد البلاد. كما أعلن المحافظ أليخاندرو باديلا أن البلاد عاجزة عن سداد ديونها حاليًا ومضطرة إلى تقديم طلب تأجيل سداد الديون إلى المقرضين.

ويقول المحللون إن أصول السلطات المركزية اقتربت من نهايتها في شهر يوليو الماضي؛ ما يمكن أن تؤدي إلى استقالة الحكومة إجباريًا وإجراءات طارئة أخرى.

وقد أعلن أحد نواب وممثل بورتوريكو في البيت الأبيض بيدرو بييرلويزي أن “هذا سوف يؤدي إلى وضع مؤلم وخطير للبلاد على مدى السنتين القادمتين؛ حيث تواجه الحكومة حاليًا مشكلة نقص الأموال“.

وبدأت مشاكل بورتوريكو تظهر بعد نهاية الحرب الباردة؛ حيث أخذت الولايات المتحدة تغلق قواعدها العسكرية على الجزيرة التي يحمل أهلها الجنسية الأمريكية ولكنهم لا يدفعون ضرائب من الأرباح المحلية. ونتيجة لذلك؛ وجدت بورتوريكو -التي تم استرجاعها من إسبانيا بعد الحرب الإسبانية الأمريكية في 1898- نفسها أمام المديونية التي بلغ حجمها مستوى أكبر بمرتين من مديونية ولاية كاليفورنيا، في حين عدد سكانها أقل بـ10 مرات بالمقارنة مع عدد السكان في الجزيرة.

ويعقد الوضع القانوني الخاص للجزيرة من إنقاذ الولايات المتحدة لها؛ لأن بورتوريكو تعتبر أراضي منتسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولكن لا تخضع للباب التاسع من قانون الإفلاس للولايات المتحدة ولا يمكن للجزيرة أن تخفض قيمة عملتها، الدولار الأمريكي، أو طلب مساعدة مالية من صندوق النقد الدولي.

جمال محمد



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.