سياسة

الأحد,9 أكتوبر, 2016
المرزوقي يتنكّر للثورة التونسية .. “النظام القديم عاد .. و لم تحدث ثورة في تونس”

“تونس ليست بخير” هكذ استهلّ رئيس الجمهورية السابق محمد الممنصف المرزوقي كلمته في حوار أجرته معه جريدة “Le Point Afrique ” .

و اعرب المرزوقي عن أسفه ممّا آلت إليه الأوضاع ، قائلا: ” يروّجون للخارج ان تونس “نموذج ناجح” ، و هذا غير صحيح بالمرّة ” ، مشيرا إلى أن هذه الصورة الوردية التي صُوّرت لتونس ، خارجيا، هي وليدة مقارنة بينها و بين الكوارث التي جدّت في عديد الأقطار على غرار سوريا و ليبيا و العراق … على حد تعبيره .

و في الصدد ذاته ، أردف المرزوقي أنه فيما يتعلق بالثورة التونسية ، فـ”إن تونس فشلت تماما” ، لافتا إلى أن طموحات شعوب بلدان “الربيع العربي” في أن تكون الثورات منطلقا للعصرنة والدمقرطة وتحقيق العدالة الاجتماعية أُجهضت لاعتبارات داخلية سياسية ونتيجة فيتو عالمي ، متابعا : “في سوريا ، ليبيا و اليمن، أُجهضت الثورة بطريقة دموية ، و في مصر أجهضت بانقلاب عسكري .. و انما في تونس ، فقد أجهضت بأسلوب ناعم “مضيفا أنه لا توجد ببلادنا تقاليد عنف وأن من حظها أن يكون بها رجال مثله من المدافعين عن حقوق الانسان رفضوا الزج بها في حرب أهلية.

“النظام القديم عاد ..”

في سياق متصل، قال المرزوقي أنه قد سُجّل اجتياح تام لمحوري الثورة الأساسيين ، و هما الديمقراطية و العدالة الإجتماعية ، علاوة على عودة النظام القديم بدقة كبيرة.

و تابع “الانموذج الناجح جُعل ليستمرّ ، اما الأوهام فلا تدوم .. و تونس باتت أمام أزمة أخلاقية ، أزمة سياسية و أزمة اقتصادية”.

و في إشارة إلى الثورة الفرنسية التي دامت 18 سنة ، و الثورة الروسية التي انطلقت سنة 1905 الى 1917 ، و ثورة الصين … ، قال الرئيس السابق أن “الثورات هي مسارات متسلسلة و ليست مجرد لحظات عابرة” .. و تابع ، في الصدد ذاته ، أن “الربيع العربي” كان نقطة انطلاق مسار كامل الا انه قد أُجهض قبل ولادته ” مشيرا إلى ان مالشكّ فيه هو ان هذا المسار سيُبعث من جديد، وفق تقديره .

“الحلم تبخّر .. و الفاسدون استفحلوا”

و حسب رأيه ، فإن “أيّا من المشاكل التي جاء بمقتضاه الربيع العربي ، بما في ذلك تونس، قد تم حلها “.. متابعا “تونس شهدت ديمقراطية منحرفة بشكل واضح ، ديمقراطية “مافيوزية” ، مصحوبة بقوة هائلة من الفساد ، مدعومة بإعلام مرشيّ بأموال قذرة”.

و يرى المرزوقي ان “حلم العدالة الاجتماعية قد نُسي تماما ، لأن الفاسدين قد عادوا أقوى من أي وقت مضى ، لتضحي تونس واحدة من أكثر الدول فسادا في المنطقة .. و نجاح التجربة التونسية ليس الا نجاحا زائفا لا غير..”

متابعا ” لو لم يكن الشعب التونسي متجانسا ، لما بدا للعيان ان التجربة التونسية تعتبر متطورة مقارنة بغيرها .. فعلى سبيل المثال ، خلافا لسوريا، فإن تونس لا تضم طوائف مختلفة من شيعيين و سنيين و درز .. و خلافا لليبيا ، تونس ليست دولة قبلية .. و خلافا لمصر، الجيش التونسي ليس انقلابيا .. بالمختصر، مكونات المجتمع التونسي تتميز بالوسطية” ..