مقالات مختارة

الإثنين,15 فبراير, 2016
المرزوقى انتهى ..

الشاهد_كنت قد انتخبت المرزوقي مرتين و لم أندم على ذلك – و لن أعيد انتخابه اذا ترشح مرة أخرى لأنه وعد بأن يكون ذلك آخر ترشح له – و انتخبت المؤتمر مرة بعد الثورة و لم أندم.

يسار الوسط في الدول المتحضرة يعرف ببرنامجه المساند للعدالة الاجتماعية و مناصرته لحركات التحرر و دعمه للحريات العامة و مناهضته لمعادات الأجانب و محاربته للفساد و معاداته لعنف الدولة كل ذلك بعيدا عن الاديولوجيا و الانتماء العقائدي الذي يعتبر شأنا فرديا لا علاقة له بالانخراط في الحزب. يسارنا على العكس من ذلك كل حروبه ايديولوجية…..

 

كانت فكرة المؤتمر حلما تونسيا يليق بشعب متحضر…… و لكن كانت هناك شبهة لم تفارقني أبدا و هي النرجسية المفرطة لقيادات هذا الحزب و كأن كل واحد منهم لا يمكن أن ينخرط في حزب ان لم يكن هو رئيسه.. لم تمض أشهر عن الانتخابات الاولى حتى انكشف المستور… سعي محموم من المرزوقي نحو الرئاسة و كأن المنصب أهم من فكرة الحزب. ثم انشطر الحزب. القطي ينسحب و يؤسس النداء و العيادي ينسحب بعد محاولته خطف الحزب و يؤسس وفاء و هميلة ينسحب و يؤسس الاقلاع و عبو ينسحب و يؤسس التيار. و بعد التفاف نصف الشعب حول الفكرة رغم التشويه الاعلامي الممنهج و مغادرته القصر كان من المفروض أن يعود المرزوقي لحزبه كما يفعل كل الرؤساء الذين يجمدون عملهم الحزبي.

 

لكن المرزوقي على ما يبدو فهم الامر اجماعا حول شخصه فأعلن في ارتجالية عن تأسيس حراك لا هو حزب و لا جمعية و لا حركة. انقطعت أخباره نصف سنة و هو يبحث عن صيغة قانونية لارتجاليته. المعلوم أن الاعلان عن تكوين حزب يكون بعد استشارات يقوم بها المؤسسون ونقاشات حول البرنامج و جس نبض للشارع إلا في حالة اذا اعتقد المؤسس أنه شخصية أكبر من الاحزاب. و بعد سبات خرج المولود الجديد للنور. الاعلان عن تركيبته يؤكد مرة أخرى أن الشخصنة هي العلامة البارزة و أن الفكرة تكاد تغيب أمام الأشخاص.

 

نفس الوجوه الداعمة للشخصية المحور بغض النظر عن أدائها السياسي في المرحلة السابقة مع التطعيم بشخصيات انتهازية عرفت بمعاداتها للثورة بحجة عدم الالتفات الى الوراء بينما كانت عدم مساومة المرزوقي من قبل في التحالف مع الثورة المضادة هي أحد أهم أسباب الاصوات التي حصدها.

 

عاد الحزب الوليد من جديد للسبات و بدا غائب تماما عن الاحداث المتسارعة في بلدنا و لم يظهر زعيمه الا مرتين لتوجيه كلمتين لثوار مصر و لثوار اليمن مما يؤكد أن الدكتور الذي أكن له الاحترام يضع كل اهتمامانه في التحول الى زعيم قومي – و ربما يكون أهلا لذلك – إن لم يسعفه الواقع التونسي المرير أن يكون زعيما وطنيا. و بالامس ختمت المسرحية ب” السطو” على حزب المؤتمر و تمرد بعض أبرز قياداته كسمير بن عمر و عبد الوهاب معطر مما يعني انقساما آخر و بذلك يكون حزب المرزوقي المؤتمر من أجل الجمهورية هو أصغر حزب في التاريخ استطاع تفريخ 6 أحزاب كلها مجهرية أو شبه مجهرية في خلال أربع سنوات.

 

كان في وسع المرزوقي أن يكثف كل جهوده في اعادة توحيد الاحزاب المنشطرة في الحزب الام و البحث عن صيغة تبعد الاشخاص مثيري الجدل و سبب الانقسام و غيرالمهضومين شعبيا بسبب التشويه الاعلامي أو بسبب الشعبوية و ضعف الاداء و من ثم التركيز على الفكرة لكنه اختار جلب هؤلاء بسبب موالاتهم له و زيادة رقم في عدد الاحزاب مع تفتيت المفتت كل ذلك في غياب الجديد من الافكار إلى الفكرة الاولى .

 

لن يستطيع المرزوقي أن يغير شيئا في الخارطة السياسية بعد أن تشكلت و هو مثقل بتجربة فشل فيها – وهو معذور – عندما كان نظريا في موضع يسمح له بذلك ..

المرزوقي بهذا المعنى انتهى سياسيا و في المقابل فاني أراه جديرا بتمثيل تونس كرئيس سابق و كمناضل حقوقي في الدول الكبرى التي تحترم المثقفين و المناضلين.

 

عماد الطرابلسي



رأي واحد على “المرزوقى انتهى ..”

  1. كلام منطقي جدا بل اني اذهب الى ابعد من ذلك فاقول ان الدكتور المرزوقي انتهى سياسيا بعد خروجه للجماهير الهادرة التي المها انتصار غريمه ليسوس البلاد ..تلك الاطلالة من تلك الشرفة واعلانه عن حراك شعب المواطنين ..هي التي قصمت ظهره سياسيا لانها خطوة مرتجلة وغير محسوبة العواقب فانفض الجمع من حوله ولا حول ولا قوة الا بالله ..ماهكذا تدار السياسة ..ماهكذا اللعب بعواطف الناس التي هالهم ماهالهم ..ماهكذا تبنى الاحزاب وما هكذا تدار حتى الانتهازية المفضوحة والغبية لان المخزون الانتخابي في تلك الفترة عقائدي اغلبه معروف توجهاته فكانت النكبة والنكسة وحكم المرزوقي ومن معه على انفسهم بالنهاية السياسية الغير مرضية ..المرزوقي انتهى فابحثوا عن بديل ثوري جديد يجمع ولا يفرق

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.