أخبــار محلية

الأربعاء,28 سبتمبر, 2016
المرأة الريفيّة…إبتزاز و إقصاء و تهميش و تشويه

يوافق يوم 15 أكتوبر القادم اليوم العالمي للمرأة الريفية، وكغيرها من الدول، تحتفل تونس بهذا اليوم غير أن واقعها مازالا مختلفا ومازال يعكس حجم الاضطهاد والاستغلال الذي تتعرض له من طرف أصحاب المشاريع الفلاحية.

وقطاع الفلاحة يشغل نسبة هامة من اليد العاملة النسائية في تونس ، ورغم ذلك فإن النسوة تعاني واقع مرير انتهى للكثيرين منهن بالموت بسبب الأعمال الشاقة وسوء وسائل النقل.

أسباب تخصيص يوم عالمي للمرأة الريفية

يوم المرأة العالمي هو يوم أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترافا بالجميل للمرأة الريفية ولمجهوداتها الجبارة في توفير الغذاء العالمي عن طريق العمل الفلاحي.

و تقول المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، في رسالتها بمناسبة اليوم الدولي للمرأة 2012، ” كثيراً ما تتعرض النساء في المناطق الريفية للتهميش ويواجهن تحديات كبيرة تعيق ممارستهن لحقوقهن الإنسانية وتقدمهن الشخصي وسعيهن إلى تحقيق تطلعاتهن.”

وتعتمد المرأة الريفية على الموارد الطبيعية والزراعة لتيسيرعيشها وعائلها، والنساء الريفيات يشكلن أكثر من 4/1 مجموع سكان العالم، في حين يمثلن حوالي 43 % من القوة العاملة الزراعية في البلدان النامية، وبحسب ما قدمته الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإنه باعتبار أن 76 في المائة من الذين يعيشون في فقر مدقع، يتواجدون في المناطق الريفية، فإن ضمان وصول المرأة الريفية إلى الموارد الإنتاجية الزراعية يسهم في خفض الجوع والفقر في العالم ويجعل المرأة الريفية عنصر هام لنجاح جدول أعمال التنمية المستدامة الجديد لعام 2030.

واقع المرأة الريفية .. الاضطهاد والإستغلال متواصلان

وصفت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي واقع المرأة الريفية التونسية بالصعب، وقالت في حديث مع “الشاهد” أنها بقيت من اليد العاملة المهمشة مقتصرة على الفئات التي لم تتحصل على درجة علمية متقدمة وتسند اليها أعمالا فلاحية شاقة للغاية.

وأكدت راضية الجربي أن عدم اكتساب هذه المرأة للمعرفة جعلها غير قادرة على افتكاك حقوقها واكتساب طريقة التعامل مع المواد الكيمائية الخطيرة التي تستعمل في الانشطة الفلاحية وهو الأمر الذي جعلها رهيينة استعمال التقنيات الفلاحية القديمة المتعبة.

وبينت الجربي أن المرأة الفلاحية تتعرض إلى أساليب تعامل مهينة منها سوء وسائل النقل التي لا تتوفر فيها شروط الانسانية وغير مطابقة لسلامة الطرقات وقد تتعرض أحيانا إلى السمسرة و الابتزاز حتى تحصل على وسيلة نقل تنقلها إلى مكان عملها، وفق تعبيرها.

ومازالت المراة الريفية لا تتمتع بالتغطية الصحية والاجتماعية كما لا تتمتع بأجر محترم، اذ أكدت الجربي أن هذا الاجر يتراوح بين 5000 و 7000 دينار فقط وعادة ما يكون دون أجر الرجال من نفس العمل وهو ما يؤكد التمييز السلبي ضد المرأة.

وتبلغ نسبة اليد العاملة الجملية للنساء في القطاع الفلاحي حوالي 35 في المائة، وتبلغ في سيدي بوزيد، باعتبارها منطقة فلاحية، 75 في المائة وتتقارب هذه النسبة مع المناطق الفلاحية الأخرى على غرار زغوان وباجة.

دعوة إلى تكثيف المراقبة وتطوير المنظومة ىالقانونية

وللنهوض بواقع هذه المرأة، دعت رئيسة اتحاد المرأة راضية الجربي الحكومة التونسية ممثلة في الوزارات ذات الصلة على رأسها وزارتي المرأة والفلاحة إلى تكثيف حملات المراقبة والالتفات إلى منظوريها ودعم حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية، مع ضرروة تكثيف التنسيق للنهوض بواقع المرأة الريقية الصعب وتوفير فضاءات الترفيه بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، على حد تعبيرها.

كما دعت الجربي مجلس نواب الشعب إلى سن قوانين تضمن حقوق هذه الفئة من النساء وترفع عنهن الظلم اللاتي يتعرضن له خاصة فيما يتعلق بالأجر.

هذا ودعت كافة الهياكل النقابية إلى ايلاء قطاع المرأة الريفية الأهمية التي يستحق، مشيرة إلى أن هذا القطاع بقي مهمشا ولا يوجد عمل نقابي جدي يدافع عن ذويه إلى حد الآن.

تحضيرات الإتحاد ليوم 15 أكتوبر

انطلق الاتحاد الوطني للمرأة التونسية في منذ أسبوع في إعداد استبيان وطني يشمل 1000 إمراة ريفية من مختلف جهات الجمهورية، لمعرفة مدى تأثير المواد الكيميائية على صحتهن، سيليه يوم دراسي على هامش اليوم العالمي للمرأة يوم 14 أكتوبر الذي سيؤمنه أطباء من اختصاصات مختلفة كالجلدة، النساء، الأمراض المزمنة على غرار السرطان، بالاضافة إلى اخصائيين في علم الاجتماع بهدق قراءة نتائج الاستبيان.

كما سيشرع الاتحاد بعد ذلك في حملة وطنية لفائدة النساء الريفيات لتوعيتهم بخطورة المبيدات مع توزيع عدد من وسائل الوقاية عليهن وترشيدهن الى طرق استعمالها.

وأوضحت راضية الجربي أن الاتحاد سيحاول التركيز على العمل الميداني والعمق والنجاعة في الايام المقبلة أكثر من العمل البحثي.