فن - وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,12 أغسطس, 2015
المدير العام للديوان السياحي التونسي :أيها الجزائريون.. تونس لن تنسى وقفتكم

الشاهد_كشف عبد اللطيف حمام، المدير العام للديوان السياحي التونسي، عن تسجيل إقبال كبير للجزائريين على تونس، معتبرا الأمر هبة تضامنية سبقتها عديد المبادرات الداعية إلى دعم تونس ومساعدتها، إثر تعرضها لهجمات إرهابية أثرت على إقبال السياح الأجانب، معربا عن امتنان تونس وتأثرها بالمبادرة، وأكد لـ”الشروق” أن آخر الأرقام تقول إن معبرا واحدا سجل دخول 5 آلاف جزائري في يوم واحد بزيادة نسبتها 19 بالمائة مقارنة بالعام 2014، كما بلغت نسبة الإقبال العامة زيادة بـ8 بالمائة بدخول 633 ألف جزائري، معلنا عن تمديد العروض التفاضلية والتخفيضات التي بلغت 50 بالمائة إلى ما بعد الموسم السياحي وإلى غاية شهر أكتوبر.

 

 

بداية ما هو تقييمكم للموسم السياحي بتونس بالمقارنة بين تونس ما بعد الثورة، ثم تونس ما بعد “حادثة الباردو”؟

 

في بداية السنة، كانت كل المؤشرات تقول إن العام 2015، هو سنة استعادة قطاع السياحة عافيته ونشاطه وبريقه، لأنه شهد استكمال كل المسارات الانتقالية بخصوص المجال السياسي، من خلال انتخاب الرئيس، مجلس الشعب، والحكومة، والتوافق بين حزبين كانا إلى وقت قريب متنافسين “نداء تونس” و”النهضة”، وقد بدا للجميع أن البلد سائر في طريق الاستقرار، غير أن الذي حدث في “باردو” شكل ارتباكا، وأول ما فهم من رسالة الإرهابيين هو أنه يستهدف المؤسسات السيادية، وأن السياح الذين كانوا ضحايا وتواجدوا في بهو المجلس كانوا هناك عن طريق الصدفة، وحدث بعدها تنظيم المسيرة الكبيرة بعد 18 مارس، وهي الحادثة التي تلت حادثة “شارلي ايبدو” بفرنسا، وشهدنا تضامنا كبيرا وتحول الأمر إلى تعاطف مكننا من استعادة الكثير من الحجوزات.

 

 

حدث بعد ذلك أن ضرب الإرهابيون السياح بمدينة سوسة، كيف كان تأثير ذلك على حساباتكم؟

ما حدث بسوسة كان له بعد وتأثير آخر، وأصبح من الصعب جدا التوجه إلى السائح، لنطلب منه الثقة في تونس، وكان من الضروري أن ننظر إلى كيفية محاربتنا للإرهاب، وتجند الأصدقاء وخاصة الجزائريون لمساعدتنا، وكان علينا أن نتفهم ما حدث لعائلات الضحايا، وأصبح بذلك الأمن أولوية، وقد تواصل العمل منذ 5 أسابيع وإلى غاية اليوم، وبات التفكير منصبا على كيفية التحضير لما بعد الموسم السياحي انطلاقا من الخريف القادم وبداية سنة 2016 وكذا موسم الصيف للعام القادم، وقررنا في السياق مواصلة تقديم العروض التفاضلية إلى ما بعد موسم الاصطياف وإلى غاية شهر أكتوبر المقبل.

 

 

كيف كان توافد الجزائريين على تونس ونحن لاحظنا الهبة التي قام بها الشعب بعد الأحداث الإرهابية؟

لابد من أن نوجه تحية خاصة إلى كل الشعب الجزائري، وإلى الرئيس والوزير الأول على موقفهم ومساندتهم الدائمة لتونس، لقد أثرت فينا مبادرات الشعب الجزائري، حيث عبر كل واحد بطريقته عن مساندته لتونس، فهناك من استقل سيارته ونقل عائلته وسافر نحونا، وهناك من استغل الفايسبوك وقاد مبادرة للوقوف إلى جانب تونس، وبناء على ذلك أخذنا الأمور على محمل الجد حتى يشعر إخواننا أنه مرحب بهم ومعززون ليس لأن تونس تمر بوقت عصيب بل لأن العلاقات الجزائرية التونسية تضرب في جذور التاريخ، ولا يكفي فقط الخطاب.

 

 

كيف تعاملتم مع الوضع لاستقبال السياح الجزائريين؟

كثفنا الاتصال بالوكالات السياحية وطلبنا من النزل تخفيض الأسعار وتخصيص تعريفات للسياح الجزائريين ومعاملتهم على قدم المساواة مع إخوانهم التونسيين، وأقررنا أسعارا تفاضلية بتخفيضات بلغت ما بين 30 إلى 50 بالمائة، وقمنا كذلك بزيارات للمعابر الحدودية ونظفناها ووفرنا كل الظروف لاستقبال إخواننا الجزائريين في أحسن الظروف، كما أمرنا بتسهيل الإجراءات الجمركية، فالنية كانت صادقة، واعتمدنا في السياق ولأول مرة في تاريخ العلاقات حملة ترويجية أطلقنا عليها “تونس البلاد لي تخرج عليك”، وهي الطريقة ذاتها التي نستعملها مع السياح الأوروبيين.

 

 

بلغة الأرقام كم سجلتم من متوافد على تونس منذ بداية الموسم إلى غاية اليوم وما هي قراءتكم مقارنة بأرقام 2014؟

على سبيل المثال فقط، سجلنا أمس (أول أمس)، دخول 5290 جزائري عبر معبر ملولة، وارتفعت النسبة بـ19 . 3 بالمائة مقارنة بالعام 2014 التي سجلنا خلالها توافد 4332 في الفترة ذاتها، وبمركز ببوش سجلنا العام الفارط دخول 173 سائح جزائري وسجلنا هذه السنة توافد 1689 والفرق شاسع جدا، نحن فسرنا هذا الإقبال على أنه هبة تضامنية أراد من خلالها الجزائريون أن يعبروا عن تضامنهم ومساندتهم لتونس، كنا سطرنا برنامجا وتوقعات لبلوغ 1 . 5 مليون جزائري هذه السنة بعد أن سجلنا العام الفارط 1 . 3 مليون، أي بزيادة 10 بالمائة، إن بلغنا هذا الرقم سيكون السوق الجزائري أهم سوق سياحية لتونس، ونحن سجلنا من الفاتح جانفي وإلى غاية الفاتح أوت دخول 633 ألف جزائري بزيادة قدرها 8 بالمائة مقارنة بالعام الفارط الذي اعتبرناه سنة استثنائية بالنظر إلى الإقبال الكبير.

 

 

ماذا عن باقي الأسواق هل سجلتم تراجعا كبيرا وهل أثر ذلك على مداخيل السياحة بتونس؟

الإقبال كان مختلفا، وكانت أوروبا الشرقية أكثر حضورا، من خلال كل من المجر وبولندا والتشيك، فيما سجلت السوق الألمانية والفرنسية تراجعا مع إقبال محتشم للسوق الإيطالية، النزل في الوقت الراهن ممتلئة ولكن ذلك لا يعني أننا تجاوزنا الأزمة ويجب العمل بكل يقظة واستمرار الجهود.

 

 

أعلنتم عن خطة استثنائية للعودة بالسياحة إلى سابق عهدها هل يمكنكم الكشف عن بعض تفاصيلها؟

الخطة ترتكز أساسا على استدامة التواصل مع كل المهتمين والفاعلين في القطاع لأنهم بحاجة إلى طمأنة ولابد من تقديم الدعم والمساندة لهم ليواصلوا العمل في تونس، كما سنعمل على رصد الأسواق المتضررة والاستماع للمشاغل والصعوبات التي تعترضها على غرار البرمجة الجوية والإشهار التجاري، وسنعمل أيضا على تجنيد الطاقات في تونس لضمان الأمن وإبراز هذه الجهود، ومعلوم أن الحكومة أعلنت منذ 29 جوان عن إجراءات خاصة لتأمين المعابر والمطارات وكذا النزل.

 

 

ما هي رسالتكم للجزائريين ممن يرغبون في زيارة تونس ويتخوفون من الأوضاع السائدة هناك أو يترددون؟

أقول أيها الجزائريون أنتم مرحب بكم في بلدكم وليس بلدكم الثاني، نحن في تونس نمر بظروف انتقالية ومع ذلك لن ندخر أي جهد للتكفل بكم وفي أحسن الظروف، وإن كان هناك أي تقصير لاحظوه بكل لطف وتسامحوا معنا لأننا نمر بفترة انتقالية ونؤسس لسياحة ستكون في مستوى تطلعاتكم، ولن ننسى وقفتكم معنا وعدم النسيان سنجسده في البرامج السياحية المقبلة من خلال التعاون بين البلدين في المجال، فنحن أيضا نرغب في معرفة الجزائر وكل التونسيين يطمحون لذلك.

 

 

الشروق الجزائري