أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,3 يوليو, 2015
“المخارق” التونسية..حلويات اشتهرت بها مدينة كاملة و يمتهنها أساتذة جامعات

الشاهد_فقط في شهر رمضان تتحوّل مدينة باجة شمال غرب العاصمة تونس، إلى شبه مصنع كبير ينتج يومياً أطناناً من حلويات “المخارق والزلابية ” ذات الأصول التركية.

قبيل حلول شهر الصيام، تستعد أسواق المدينة العتيقة في “باجة”، لاستقبال ضيوفها على امتداد أيام رمضان، حيث يقبل يومياً آلاف الزوار من خارج المدينة على الأسواق لشراء هذه الحلويات.

وتعد تجارة “المخارق والزلابية” الأكثر ربحاً، وهو ما يجعل العديد من المطاعم الشعبية تتحول في شهر رمضان إلى دكاكين لصناعتها.

يعود تاريخ المخارق إلى عام 1860، حسب تقديرات أهل المهنة وتعد مدينة باجة موطناً أصلياً في صناعة “المخارق”، فهي بمثابة العلامة المميزة، التي قد لا تجدها بنفس المواصفات في الصنع في غيرها من المدن.

وقد دخلت هذه الصناعة إلى المدينة عن طريق جندي تركي عاش في “باجة” وخلال إقامته بها التقى إحدى العائلات وأعد “المخارق والزلابية” فاستحسنها أفراد العائلة وأرادوا تعلمها حتى تمكنوا من إتقانها و توارثوها لأكثر من 150 عاماً.

وتوفر صناعة المخارق على مدار السنة مئات فرص العمل في هذه المدينة التونسية، غير أن هذا العدد يتضاعف إلى أكثر من 5 مرات في شهر الصيام، نظراً لارتفاع نسبة الإقبال عليها سواء من سكان المدينة أو من زوارها .

كما يبلغ رقم معاملات الدكان الواحد في رمضان ما بين 30 و80 ألف دينار (بين 18 و42 ألف دولار)، وهو ما يجعل العائلات التي اشتهرت بصناعة المخارق تتوارث سرّ إعدادها جيلاً وراء جيل.

وتحتكر صناعة “الزلابية” في “باجة” 4 عائلات تستنفر كلها في رمضان، حيث يجري التفنن في طريقة عرضها وتسويقها، حيث تحفظ المخارق حسب العادة “الباجية” في أوانٍ من الفخار تعدّ خصيصاً في محافظة “نابل” على الساحل الشرقي للبلاد، وهو ما يوفر مواطن شغل إضافية للعاملين في القطاع بطريقة غير مباشرة.

ويقول علي بالشريفة، وهو أستاذ جامعي في اختصاص الفيزياء، ورث صنعة إعداد المخارق عن أجداده، إن شهر رمضان بالنسبة إليه فرصة للعودة إلى أصوله حيث يتحول من العاصمة إلى الإقامة في مسقط رأسه لتلبية رغبات عملاء دكانه في السوق العتيقة.

ويضيف علي لـ”العربي الجديد” أن بينه وبين صناعة المخارق قصة عشق منذ نعومة أظفاره مستحضراً تاريخ عائلته التي اشتهرت على مر العقود بصناعة الحلويات التركية الأصل، مؤكداً أن التحصيل العلمي لم يمنعه من العودة إلى جذوره.

ويصرّ على ضرورة الحفاظ على هذه الصناعة، التي طبعت المدينة بطابع خاص، مشيراً إلى أنها تخلق حركة تجارية كبيرة ليس فقط لأصحاب دكاكين المخارق، بل أيضاً لبقية تجار المدينة، نظراً لارتفاع عدد الوافدين بحثاً عن أصالة الحلويات التي تراهن على دخول موسوعة غينيس.

ورغم أن محل علي بالشريفة، يعمل به أكثر من 10 أفراد، موزعين بين صناعة العجين والقلي والتشحير (وضع الحلويات في العسل)، إلا أنه يصرّ على أن يشرف أبناؤه وهم طلبة في كلية العلوم على الدكّان ومتابعة أدق تفاصيل صناعة المخارق، معتبراً أن مهنة أجداده لا يمكن أن تتواصل إذا لم تنتقل من جيل إلى جيل.

ولجأت العديد من محال الحلويات إلى طرق الإشهار الحديثة، لتخصص لنفسها صفحات على شبكات التواصل الاجتماعي للتعريف بمنتجاتها إلى جانب الأشرطة المصورة، التي يجري نشرها على موقع “اليوتيوب”.

ويعترف أهالي باجة بمزايا صناعة المخارق و الزلابية على مدينتهم، حيث يعتبرون أن المدينة تخرج من سباتها في شهر رمضان كما أن هذه الصناعة توفر فرصة للكسب الجيد للعديد من الشباب العاطل في غياب المنشآت الصناعية أو الخدمية، ذلك أن “باجة” كانت تُسمّى في عهد الرومان “مطمور روما” لاختصاصها في إنتاج الحبوب.

ولم تشهد المدينة أي تطور صناعي على مدى سنوات وبقيت مدينة فلاحية بامتياز وهو ما جعلها في ارتهان تام لكرم الطبيعة، وفق مواطنين من سكانها.

وفي رمضان تتغير أنماط وأنشطة العمل مثلما تتغير العادات الاستهلاكية في تونس، ويقبل التونسيون بشكل شره على حلويات المخارق والزلابية، التي تكاد لا تخلو مائدة من الموائد الرمضانية التونسية من المنتجات الباجية، حتى أصبحت سوق هذه الحلويات قبلة الزوار من عدة ولايات.

وبالإضافة إلى اليد العاملة المباشرة التي توفرها صناعة الحلويات، فإنها توفر أيضاً فرص عمل كثيرة في قطاعات أخرى، مثل المطاحن التي توفر الدقيق ومصانع السمن، بالإضافة إلى تنشيط صناعة وصيانة الأواني النحاسية، التي تكاد تندثر بمدينة القيروان في الوسط الغربي لتونس.

 

فرح سليم



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.