أهم المقالات في الشاهد

الثلاثاء,8 ديسمبر, 2015
المحطات الضرورية في فهم العلاقات التونسية الإماراتية

 

البشير الجويني
باحث في الترجمة والعلاقات الدولية

الشاهد_تقع الإمارات العربية المتحدة، بإماراتها السبع: أبو ظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، الفجيرة.على امتداد 1448 كلم من الساحل الغربي للخليج العربي وخليج عمان توجد فيه حوالي

200 جزيرة أهم الجزر هي جزيرة أبو ظبي التي تقع عليها العاصمة، وجزيرة داس التي اشتهرت بثروتها النفطية وجزيرة دلما التي كانت مقرا للغوص أيام صيد اللؤلؤ،
أما في البر، فإن أرض الإمارات العربية المتحدة، توزعت بين سهول ساحلية ضيقة تحصرها مناطق صحراوية رملية من الجنوب والغرب، هي امتداد لصحراء شبه الجزيرة العربية، وبين مرتفعات في أقصى الشرق والشرق الجنوبي، حيث حدود سلطنة عمان.

 

منذ عام 637 استخدمت الجيوش الإسلامية جلفار (رأس الخيمة) كنقطة انطلاق لفتح إيران، إلى جانب كون جلفار لعدة قرون قبل وبعد ذلك التاريخ مركزا هاما لصيد اللؤلؤ وميناء غنياً تنطلق منه سفن الدهو الخشبية عبر المحيط الهندي للتجارة مع ممبسا في كينيا، وسريلانكا، وفيتنام والصين.

 

وفي المناطق الداخلية شكّل قوس القرى في ليوا مركز الاهتمام الاقتصادي والنشاط الاجتماعي لدى قبيلة بني ياس قبل القرن السادس عشر الميلاد، ولكن في مطلع التسعينات من القرن الثامن عشر أصبحت مدينة أبو ظبي الساحلية مركزاً هاماً للؤلؤ، الأمر الذي أدى إلى قيام زعيم قبيلة بني ياس الشيخ آل بوفلاح بنقل مقر إقامته من ليوا إلى أبو ظبي، وفي مطلع القرن التاسع عشر قام أفراد من آل بوفلاسة، وهي فرع من بني ياس، بالإقامة قرب الخور في دبي وأنشئوا حكم آل مكتوم في تلك الإمارة.

 

وتم في العشرينات من القرن التاسع عشر سلسلة من الاتفاقيات بين شيوخ الإمارات كل على حدة، ثم عززوها بمعاهدات لحماية الهدنة البحرية التي أكسبت المنطقة اسماً آخر هو (إمارات الساحل المتصالح).

 

 

وازدهرت صناعة صيد اللؤلؤ خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين وفي مطلع الثلاثينات من القرن العشرين وصلت فرق تابعة لأول شركة للنفط لإجراء المسوحات الأولية، وتم العثور في المناطق البحرية على أول بئر يحتوي على كميات تجارية من النفط في العام 1958. وتم تصدير أول شحنة من النفط الخام من أبو ظبي في العام 1962ومن دبي في 1969

 

أكّد الشيخ زايد، فور تسلّمه سدّة الحكم حاكماً على إمارة أبو ظبي في السادس من أغسطس عام 1966م ، مدى أهمية الاتحاد وقال معلّقاً “نستطيع بالتعاون وبنوع من الاتحاد، إتباع نموذج الدول الأخرى النامية”
كانت الحكومة البريطانية قد عانت من ضغوط الظروف الاقتصادية المعاكسة، نتج عنها إنهاء كافة المعاهدات لحماية الإمارات المتصالحة عام 1968م، وانسحابها من الخليج في نهاية عام 1971م. مما نجم عنه عقد اجتماع في الثامن عشر من فبراير 1968م في السمحة، على الحدود بين أبو ظبي ودبي، وافق فيه كلّ من الشيخ زايد والشيخ راشد خلال على دمج إمارتيهما في اتحاد واحد، والمشاركة معاً في أداء الشؤون الخارجية، والدفاع، والأمن، والخدمات الاجتماعية، وتبنّي سياسة مشتركة لشؤون الهجرة. وقد تُركت باقي المسائل الإدارية إلى سلطة الحكومة المحلية لكلّ إمارة. وعُرفت تلك الاتفاقية باتفاقية الاتحاد، ويمكن اعتبار ذلك الاتفاق الخطوة الأولى نحو توحيد الساحل المتصالح كلّه. وزيادةً في تعزيز الاتحاد؛ ولاهتمام كلّ من الشيخ زايد والشيخ راشد بتعزيز الاتحاد وتقويته، قاما بدعوة حكّام الإمارات الخمس المتصالحة الأخرى بالإضافة إلى البحرين، وقطر، للمشاركة في مفاوضات تكوين الاتحاد.

 

وفي الفترة الواقعة بين 25-27 فيفري عام 1968، عقد حكّام تلك الإمارات التسع مؤتمراً دستورياً في دبي. وبقيت تلك الاتفاقية المكوّنة من إحدى عشرة نقطةً، والتي بدأت في دبي، مدة ثلاث سنوا ت كقاعدة للجهود المكثّفة لتشكيل الهيكل الدستوري والشرعي “لاتحاد الإمارات العربية” هذا، والذي يتكوّن من تلك الإمارات التسع الأعضاء فيه، كما تمّ خلال تلك الفترة انعقاد العديد من الاجتماعات على مستويات عديدة من السلطة، كما تمّ الاتفاق على القضايا الرئيسة في اجتماعات المجلس الأعلى للحكّام، الذي يتكوّن من رؤساء الإمارات التسع. كذلك أجرى نوّاب الحكّام بالإضافة إلى لجان أخرى مختلفة، مناقشات رسمية تتعلّق بتعيين الإداريين من تلك الإمارات بالإضافة ومستشارين من الخارج. وفي صيف عام 1971م أصبح من الواضح أنّه لم يعد لإيران أية مطالب في البحرين فأعلن الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة استقلال الجزيرة في الرابع عشر من أغسطس عام 1971م، تبعتها قطر في الأوّل من سبتمبر عام 1971م.

 

عملت السلطات في تلك الإمارات السبع المتصالحة بعد ذلك ، على وضع بديلٍ لاتحاد الإمارات العربية. وفي اجتماعٍ عُقد في دبي في 18 جويلية عام1971م، قرّر حكّام ست إمارات من الإمارات المتصالحة، وهي: أبو ظبي، ودبي، والشارقة، وعجمان، وأم القيوين، والفجيرة، تكوين الإمارات العربية المتحدة (وكانت رأس الخيمة، وهي الإمارة السابعة، في حالة من التردّد). و في الثاني من ديسمبر عام 1971، تمّ الإعلان رسمياً عن تأسيس دولة مستقلة ذات سيادة ، وبعد ذلك، أي في العاشر من فبراير 1972، انضمّت رأس الخيمة إلى الاتحاد، فأصبح الاتحاد متكاملاً باشتماله على الإمارات السبع المتصالحة. لقد أصبحت هذه الدولة الاتحادية المؤسسة حديثاً، تُعرف رسمياً “بدولة الإمارات العربية المتحدة”. وتمّ الاتفاق رسمياً على وضع دستور مؤقّت يعتمد على نسخة معدّلة من نصّ الدستور السابق لإمارات الخليج التسع. كما تمّ تحديد المصلحة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة على أنّه الهدف الأعلى لها. كان الدستور المؤقّت يتضمّن 152 مادة ، مكوّناً من مقدّمة وعشرة أقسام، ويعمل على تحديد القوى المتعلّقة بالمؤسسات الاتحادية، بينما ظلّت القوى الأخرى تحافظ على حقّ امتياز الحكومات المحلية لكلّ إمارة من الإمارات.

 

تمّ انتخاب حاكم أبو ظبي، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، من قبل سائر الحكام زملائه ليكون أوّل رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهو منصب أعيد انتخابه بعد انتهاء فترة خمس سنوات بالتتالي. وكان حاكم دبي آنذاك الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، قد تمّ انتخابه ليكون نائباً للرئيس، وهو منصب ظلّ يملؤه حتى وفاته عام 1990م، وبعدها تمّ انتخاب ابنه الأكبر الشيخ مكتوم بن راشد ليخلفه في ذلك المنصب. وفي اجتماع عُقد في 20 ماي 1996، وافق المجلس الأعلى للاتحاد على نصّ معدّل للدستور، جعل من دستور البلاد المؤقّت، الدستور الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعُيّنت أبو ظبي عاصمة الدولة.

 

يجدر التنويه أن أبو ظبي هي الكبرى مساحة كما أنّها تتمتع بأكبر مخزون من النفط، وهي لذلك تموّل المؤسسات الاتحادية بنسبة كبيرة. كانت دبي حتى في عام 1971، الأكثر ارتباطاً من حيث كونها المدينة – الدولة، واستمرّت في النموّ كمحور للتجارة والأعمال في المنطقة.

 

انطلقت العلاقات الثنائية الإماراتية التونسية رسميا بتاريخ 14 جانفي1972، علما بأن تونس كانت ممثلة بوزير خارجيتها كانت لدى الإعلان عن قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر 1971 .
قام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة رسمية إلى تونس في مناسبتين في أوت 1974 و 1984

وقد وضع البلدان منظومة من الاتفاقيات غطت مجالات متعددة منذ أوت1974. وكانت تونس أول واهم بوابة للاستثمارات الإماراتية في منطقة المغرب العربي منذ منتصف السبعينات

 

شهد التعاون في مجال الاستثمار تطورا في الفترة الأخيرة خاصة مع انعقاد الدورة السادسة للجنة المشتركة التونسية الإماراتية في ابوظبي (2-3 ماي 2012) التي تعمل لأجل دعم أسس التعاون ا القائم بينهما منذ (40 عاما).

يذكر ان الثورة الليبية التي اندلعت في 17 فبراير 2011 كانت محطة مهمة لتواجد إماراتي على الحدود بين البلدين بما يقدمه الأمر من امتيازات على عدة أصعد

 

الدور العلمي المشترك بين الإمارات وتونس

يعود التعاون العلمي المشترك الاماراتي التونسي وفق المرسوم الاتحادي رقم(88) لسنة 1974 بتاريخ نوفمبر 1974 إلى (38) عاما، وهو ينص أساسا على تشجيع تبادل الأساتذة والمحاضرين ورجال العلم والثقافة. وتقديم الخبراء في الميادين العلمية والإدارية. كما ينم الاتفاق على تبادل الطرفين للبرامج والمناهج الخاصة بالجـــــــامعات والمعــــــــاهد العليا في كلا البلدين مع العمل على معادلة الشهادات والدرجات العلمية التي تمنحها مؤسسات الطرفين. وقد تم تحديث هذه الاتفاقية تباعا خاصة بمناسبة انعقاد اللجنة العليا المشتركة في دوراتها المتعاقبة لكن الآثار التي نجمت عنها ليست ذات بال.

 

تونس والامارات حاليا

رغم انعقاد لجنة عليا مشتركة بعد الثورة بأكثر من سنة ورغم الحديث عن دعم إماراتي لامحدود, خاصة مع ما أثارته السيارات المصفحة و اللقاءات التي أوردتها بعض المصادر إلا أن الواقع ينفي ذلك بل إن شهر العسل بين السلط المنتخبة في تونس وحكام الإمارات لم يدم فقد أوردت “جون أفريك” أنباء تتحدث عن جفاء تم في إطاره إلغاء العديد من الزيارات التي كان من المقرر أن يقوم بها رئيس الجمهورية السبسي للإمارات. والأخطر من هذا انه تمّ وقف منح تأشيرات دخول للإمارات للمواطنين التونسيين بتعلّة أسباب أمنية (وجود عدد كبير من التونسيين في التنظيمات الإرهابية). و هي و إن كانت حجة “منطقية” )وفق بعض الملاحظين إلا أنها تحمل في طياتها موفقا ديبلوماسيا لا يخفى على المتابعين و أخيرا حديث البعض عن تدخل في معركة الشقوق داخل حركة نداء تونس الحزب الأغلبي في البلاد

وتؤكد نفس المصادر أن سبب “التوتر” في العلاقات بين البلدين يعود إلى ملف قضية متعلقة بمشروع استثماري تتعلق به قضية اختلاس في القطاع العقاري، تم بموجبه دعوة إلى حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمثول أمام القضاء التونسي و هو أمر نفاه رئيس الدولة في حديث تلفزي

بين هذا النفي والرفض الذي يلاقيه مواطنون تونسيون ممتعون بكافة حقوقهم القانونية بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و بموجب مجلة الجنسية مارس 1963 وبموجب العلاقات الثنائية يعاني عدد هام من كوادر تونس من وضعية محرجة وصلت إلى أبعاد إنسانية غير مسبوقة

ونسمع أخبارا عن إلغاء الإمارات العربية المتحدة لعيدها الوطني في سابقة (إن صحت) ستكون الأولى في العالم.
في غياب تام للمعلومة الواضحة من سلط الإشراف ومن وزارة السيادة الخارجية يتسائل عدد من التونسيين عن معنى مبدأ المعاملة بالمثل كما عرفته المواثيق و العهود الدولية سواء في بعده المضيق او المحدد أو في شكله المنتشر كما حددته مراجع عدة منها المادة 55 من الدستور الفرنسي للعام 1958 الفقيه وأستاذ العلوم السياسية الأمريكي روبرت كويهان في بحثه العام سنة 1986 و عن مبدأ السيادة و طرق ممارستها و ذلك حديث آخر.