وطني و عربي و سياسي

الأربعاء,23 مارس, 2016
المجلس الاعلى للقضاء بين الاخذ والرد

الشاهد_يناقش مجلس نواب الشعب اليوم الاربعاء 23 مارس 2016 مشروع القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء، الذي أقرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين بعدم دستوريته في 8 جوان 2015 وطعنت في عدد من فصوله، ثم أحالته مجددا في 22 ديسمبر 2015 على أنظار مجلس نواب الشعب.

 

في المقابل اعتبرت الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي أن طلب رفض مشروع القانون الأساسي عدد 16 /2015 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء من قبل لجنة التشريع العام يتعارض ما يقتضيه الظرف الحالي من ضرورة الإسراع بإرساء الهياكل القضائية الدستورية بما في ذلك المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للقضاء.

 

وأكدت الهيئة في رأيها الاستشاري 2016/3 المؤرخ في 18 مارس 2016 حرصها على المصادقة على مشروع القانون الأساسي عدد 16 /2015 المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء من قبل الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب التي يخولها الفصل 121 وما بعده من النظام الداخلي للمجلس إدخال التعديلات التي تراها ضرورية على المشروع.

 

وكانت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قد اقرت بعدم دستورية اجراءات مشروع القانون الاساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء. وعللت الهيئة قرارها بمخالفة مشروع القانون الاساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء لمقتضيات الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 13 لسنة 2013 المؤرخ في 2 ماي 2013 القانون المحدث للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين كعدم دستورية اجراءات عرض مشروع القانون الاساسي عدد 16 لسنة 2015 على الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب والفصول 4 و10 و11 و12 و17 و42 و43 و60 و81.

 

وقد اعتبرت اللجنة الدولية للحقوقيين أن تونس فشلت على مر العقود في الامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي باحترام وضمان استقلال القضاء، بما في ذلك موجبات المادة 114 من العهد. وبالرغم من الاستقلال الشكلي للقضاء في الدستور التونسي لعام 1959، الا أن السلطة التنفيذية مارست سيطرة فعلية على القضاء وعلى المسار المهني للقضاة. وبعد الثورة التونسية التي أدت الى الاطاحة بالرئيس بن علي سنة 2011، تم تعليق المجلس الاعلى وإنشاء الهيئة الوقتية للقضاء العدلي سنة 2013، التي تختص بالإشراف على اختيار وتعيين وترقية ونقل القضاة. وورد في المادة 114 من الدستور الجديد والذي تم تبنيه في شهر جانفي 2014 أنه يتم إنشاء مجلس أعلى جديد للقضاء يضمن سير عمل القضاء واحترام استقلاليته.

 

كما جاء في المادة 113 من دستور 2014 بأن «يتمتع المجلس الاعلى للقضاء بالاستقلال الاداري والمالي والتسيير الذاتي». وقد نص دستور 2014 على أن يتم تحديد تركيبة وتنظيم واجراءات المجلس الاعلى للقضاء بقانون جديد. وفي آخر شهر جانفي 2015، أصدرت وزارة العدل مسودة اولية لمشروع قانون المجلس الاعلى للقضاء، وتبنى المجلس الوزاري نسخة معدلة من هذا المشروع يوم 11مارس 2015، والتي ناقشتها لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب في شهر افريل 2015. وتبنى المجلس مشروع القانون في 15ماي 2015 كقانون رقم 16 لسنة 2015 المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء.

 

لكن ما اثار قلق اللجنة الدولية للحقوقيين أن عملية صياغة القانون فشلت في الامتثال للمبادئ الأساسية للشفافية والتشاركية، حيث لم يعط أي من أصحاب المصلحة، بما في ذلك الجمعيات المهنية للقضاة ومنظمات المجتمع المدني، الفرصة للتعليق الجدي على المشاريع أو تقديم مداخلات في هذا المجال. كما أن القانون الذي نتج عن هذه العملية لا يرقى الى مستوى المعايير الدولية الخاصة باستقلال القضاء، وخاصة المواد المتعلقة بتركيبة واستقلال واختصاصات المجلس. فتركيبة المجلس الاعلى للقضاء في ظل قانون المجلس، سيكون المجلس الاعلى للقضاء مكونا من اربع هيئات: مجلس القضاء العدلي، ومجلس القضاء الاداري، ومجلس القضاء المالي، والجلسة العامة التي ستضم جميع أعضاء المجالس القضائية الثلاث.

 

وقد طالبت اللجنة الدولية للحقوقيين السلطات التونسية وأيضا مجلس نواب الشعب بتعديل قانون المجلس الاعلى للقضاء من خلال عملية تشاركية وشفافة تشمل جميع اصحاب المصلحة بما في ذلك جمعيات القضاة ومنظمات المجتمع المدني.