عالمي دولي

السبت,21 نوفمبر, 2015
المجلس الإسلامي بإسبانيا يطالب السلطات بمساواة المسلمين باليهود

الشاهد_اعتبرت ماريا إيزابيل رومير، رئيسة المجلس الإسلامي، في إسبانيا، إنه “من الجيد” اعتراف السلطات الإسبانية، بما يسمى “حق تاريخي” يتعلق بحقوق اليهود الشرقيين، أو ما يُعرفون باسم “السفارديم”، لكنها أعربت عن استغرابها من عدم اتخاذ إجراء مماثل مع المسلمين.

جاء ذلك في سياق تعليقها على قانون حكومي، دخل حيز التنفيذ، الشهر الماضي، يسمح لأحفاد اليهود “السفارديم” الذين طُردوا من البلاد عام 1492 ، بالحصول على الجنسية الإسبانية، دون أن يتخلوا عن جنسيتهم الحالية، وهو القانون الذي لم يشمل المسلمين “الموريسكيون” الذين كانوا يعيشون مع أولئك، في تلك الفترة.

 

 

ونقلت وكالة “الأناضول” التركية عن رومير قولها، أنهم في المجلس الإسلامي (الذي تأسس عام 1989)، التقوا قبل عامين، بوزير العدل الإسباني السابق، ألبرتو غاياردون (الذي اقترح القانون) حيث كان يتم التحضير لهذا القانون”.
وأوضحت : “وضعنا على طاولة الوزير، خلال اللقاء، حقوق المسلمين المورسكيين، الذين طُردوا من إسبانيا في نفس الفترة التاريخية، فكانت حجة الوزارة أن السفارديم حافظوا على اللغة الإسبانية، ولا زالوا يتزوجون بنفس التقاليد السائدة في البلاد”.

وفيما يتعلق سبب عدم منح المسلمين، هذا الحق، فأشارت رومير، التي تترأس المجلس الإسلامي منذ عام 2013، إلى أن الوزارة بررت ذلك، بأنهم “لا يتكلمون أية لغة لها علاقة بالإسبانية، وعندما هاجروا من البلاد اندمجوا في مجتمعاتهم الجديدة في شمال أفريقيا، ونسوا هويتهم الأصلية”.

وفي ردها على هذا التبرير، قالت: “نحن نعتقد أن هذا الكلام غير واقعي، فمن الواضح أن الدولة الإسبانية تتخوف من الاعتراف بالمسلمين كجزء من الهوية، لأن ذلك سيطيح بهويتها الكاثولوكية”.
وأردفت بقولها: “الإجابات والمبررات التي قدمتها الحكومة، هي مبررات طائفية، فهي تدافع بطريقة ما عن الهوية الكاثولوكية لإسبانيا”.

 

 

وبحسب القانون، فإن على المتقدمين للحصول على الجنسية الإسبانية، إثبات نسبهم إلى “السفارديم” من خلال ألقابهم، أو اللغة، أو سلالة النسب، فضلاً عن الحصول على شهادة من اتحاد الجاليات اليهودية في البلاد.

وأثار القانون، استياء المسلمين الذين يعيشون في إسبانيا، على اعتبار أن القرار لم ينصف أناساً طُردوا من البلاد، وبنفس الطريقة.

ولا توجد إحصاءات رسمية دقيقة حول أعداد هؤلاء اليهود الذين كانوا يعيشون في إسبانيا في تلك الفترة، لكن تقارير إعلامية نقلت عن مؤرخين، تفيد أن عددهم كان نحو 200 ألف، قبل أن يأمرهم والمسلمين، الملكان الكاثوليكيان إيزابيلا وفرديناند، باعتناق المذهب الكاثوليكي، أو مغادرة البلاد.

 

 

وفي هذا السياق، أكدت رومير أن “المجلس الإسلامي يحتفظ بلائحة طويلة من أسماء عائلات وألقاب موريسكية، كانت تقيم في حقبة الأندلس في شمال وشرق إسبانيا، وأغلبها انتقلت إلى شمال المغرب ووسطه، ووصلت حتى النيجر، وتمبكتو في مالي”، مشيرة إلى أن المجلس سيقوم بإعداد هذه اللائحة وتقديمها لوزارة العدل، للحصزل على “اعتذار تاريخي” لهؤلاء ومنحهم الجنسية، كما فعلت مع “السفارديم”.
وكان وزير العدل الإسباني السابق، ألبرتو رويز غالاردون، المعروف بقربه من اليهود، وصاحب مقترح القانون، وصف الحقبة التي شهدت طرد اليهود من البلاد، بأنها من أكبر “الأخطاء في التاريخ الإسباني”.
وبحسب أرقام رسمية، فإنه من المتوقع أن يستفيد من القانون الجديد، نحو 3 ملايين و500 ألف يهودي، يعيشون في مختلف أنحاء العالم.
والشهر الماضي، أعلنت الحكومة في مدريد، أن أكثر من 4302 شخصًا، تقدموا بطلب الحصول على جنسيتها، معظمهم من فنزويلا، وتركيا، والمغرب.

 

 

وتعود أصول يهود “السفارديم” إلى شبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا، والبرتغال)، طردوا منها إبان محاكم التفتيش الإسبانية عام 1492، (القرن الخامس عشر)، فهاجروا إلى الدولة العثمانية، واستقروا في مناطق متفرقة في آسيا الصغرى، وشمال أفريقيا، وبلاد الشام.

 

 

يشار إلى أن ماريا إيزابيل روميرو، ولدت في مدريد عام 1957، وقضت طفولتها في قرطبة، وما زالت تعيش فيها حتى اليوم.

وكان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، دعاها إلى واشنطن، عام 2010، لحضور قمة رجال الأعمال المسلمين، باعتبارها أحدى أكثر الشخصيات الإسلامية المؤثرة في اسبانيا والعالم .

 

 

والمجلس الإسلامي، هو إحدى المؤسسات المهمة التي شاركت في تأسيس المفوضية الإسلامية التي تُتعبر اليوم، الهيئة القانونية التي تمثل المسلمين، بالتنسيق مع الحكومة الإسبانية في مختلف القضايا المتعلقة بهم.

ومن أشهر مؤسسي المجلس، منصور اسكوديرو، وهو مسلم إسباني، معروف بدفاعه المستميت عن المسلمين في بلاده، وتاريخهم وثقافتهم.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.