الرئيسية الأولى

الثلاثاء,21 يونيو, 2016
المجلس الأوروبي للإفتاء أنقذ مسلمي أوروبا من سخرية المجتمعات الغربية

الشاهد _ قدم المجلس الأوروبي للإفتاء خدمة جليلة للمسلمين في أوروبا إلى جانب الخدمات التي قدمها منذ تأسيسه في بريطانيا سنة 1997 ، ونجح في إنتشالهم من التذبذب والإرتجال الذي رافق تواجدهم والمتعلق خاصة ببداية صوم رمضان وخاصة بعيدي الفطر والأضحى ، وأصبح بإمكان المسلمين أن يتقدموا برزنامة تضبط أعيادهم والأيام التي يمكنهم التمتع فيها برحمة مدفوعة الثمن إلى جانب تمكين التلاميذ والطلبة من يومي عطلة خلال العيدين ، حيث سبق وتقدم المسلمون في أكثر من بلد أوروبي بمشاريع تطالب الدول المعنية بالإعتراف بأعيادهم ومنحهم رخص على غرار بقية الأعياد الدينية والوطنية ، لكنها لم تؤت ثمارها لأنها لم تكن تلك المطالب القوية المسنودة من جل المسلمين ومؤسساتهم.


بإقراره الاعتماد على التقويم الفلكي وتوسيع دائرة الجالية ومؤسساتها التي اعتمدت هذا التمشي ، نجح مجلس الإفتاء في رفع الحرج على الأسر المسلمة في أوروبا التي عايشت مفارقات مخجلة ووقعت في إحراج كبير ، حين توجه المآت بل الآلاف من الأولياء إلى المدارس و المعاهد يطالبون الإدارة بمنح أبنائهم يوم راحة بمناسبة عيد الأضحى أو عيد الفطر ، وطالما وقف الأولياء يربكهم التردد حين يسألهم المدير أو المسؤول عن اليوم المقصود ، كان من الصعب بل من المخجل أن يقول أحدهم للمدير “اما يوم الخميس أو الجمعة على أقصى تقدير ، وإذا تقرر يوم الخميس سنخبرك في المساء ، هذا لو تكرمت وقدمت لنا رقم هاتفك الشخصي ، وإن كان يوم الجمعة فسنخبرك الخميس” ، لاحظ أن الولي بصدد مخاطبة مسؤول لديه رزنامة أعياد العشر سنوات المقبلة بل رزنامة الأعياد بمختلف مسمياتها إلى أن يتمتع بالتقاعد ، وأن المسلم الذي أمامه يطالبه برخصة لأبنائه ، لكن لا يمكنه الجزم بأنها يوم الغد إلا في مساء اليوم الذي يسبقه حين تكون كل المؤسسات أغلقت أبوابها وبعض المسؤولين اخلدوا إلى النوم.

وإن كانت بعض المدارس تفهمت الأمر إلا أن التلميذ يتعرض في الغالب إلى الحرج الذي تصاحبه في بعض الأحيان وربما في غالب الأحيان حالات تهكم صادرة من زملائه وحتى من الإدارة والمدرسين ، ففي بعض المدارس كان التلميذ يتحصل على رخصة ليوم الخميس مثلا لكنه لا يتمتع بها ويأتي إلى المدرسة لأن العيد تأخر إلى اليوم الموالي وفق الرؤية أو مع اعتماد الأهل على المملكة العربية السعودية أو البلد الأم ، حينها يبادره الزملاء وبعض المدرسين “ألم يظهر هلالكم بعد” ، طفل من مواليد أوروبا لا يمكن أن يمتص هذا الحرج بسهولة ، وقد يؤثر فيه ويدفعه إلى الزهد في أعياد المسلمين وحتى إلى كرهها .

والأهم من ذلك أن مسلمي أوروبا لم يكن بإستطاعتهم المطالبة برخصة خلال عيدي الفطر والاضحى بشكل رسمي وجدي ، لأن أبسط ما تطالب به الجهات المسؤولة تقديم رزنامة بالأعياد ، وهو ما كان محل خلاف بين المسلمين في أوروبا ، أما اليوم ومع إلتفاف غالبية الجالية حول مجلس الإفتاء أصبح من الممكن الذهاب بعيدا في مطالب مشروعة ظلت تراوح منذ تسعينات القرن الماضي .

نصرالدين السويلمي