الرئيسية الأولى

الإثنين,1 فبراير, 2016
 المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ينظم مؤتمره الأول عن اللاجئين

الشاهد – المانيا – „اللاجئين“ أصبحت هذه الكلمة الأكثر استعمالا في الإعلام الألماني والمتصدرة لقائمة المحاور لدى السياسيين والناشطين في ألمانيا.. شهور مرت منذ بدأت الوفود من المهاجرين تشق طريقها نحو دول أوروبية مختلفة ومنها ألمانيا، هاربة من بلادها للبحث عن الأمن والأمان والعيش بعيدا عن القتل والموت. هذه الظاهرة الملفتة شدت العالم لتصبح أهم مواضيع الساعة. ففي ألمانيا وصل عدد اللاجئين إلى حوالي مليون شخصا،، لترتفع معه الاصوات تارة بالقبول والترحيب وتارة بالرفض والتحذير وحتى التنديد.
لم يكن المسلمون في ألمانيا بعيدين عن اللاجئين ولا عن مشاغلهم وقضاياهم، فقد تحركوا كأفراد ومؤسسات لتقديم يد العون والمساهمة بما يستطيعونه، رغم ذلك ونظرا لكثافة الوفادة مازال الوضع يحتاج لدعم أكثر، الأمر الذي دعى المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ZMD الى تنظيم مؤتمره الأول حول اللاجئين بمدينة دارمشتات Darmstadt الألمانية وذلك يوم السبت الموافق لـ 30 يناير (جانفي)، ليُطلع المجتمع والمؤسسات العاملة في الساحة على ما قدمه المسلمون في هذا الإطار ثم ليتدارسوا جديد البرامج التي ينوي المجلس تحقيقها.

حضر فعاليات المؤتمر العديد من الشخصيات منها من يعملون في الحقل الحكومي واخرى تعمل في مؤسسات غير حكومية ولفيف من النشطاء والمهتمين بمحاور الاغاثة واللاجئين وحقوق الانسان.

 

وافتتح اللقاء بكلمة مسؤول المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا السيد أيمن مزيك حيث اعتبر المسلمين في ألمانيا الجسور التي يقوم عليها العمل مع اللاجئين القادمين الى هذا البلد خصوصا ذوي الأصول العربية منهم، سواء ما يتعلق باللغة أو بفهم ثقافتهم ومعتقداتهم وغير ذلك.

 

وأشار مزيك الى أن السياسيين فهموا ولأول مرة عقلية المسلمين والعرب، وإن لم يُُحوّل هذا الفهم بعدُ إلى واقع ملموس. واختتم السيد مزيك كلمته بوجوب تقديم الدعم الذي يرتقي الى قيم المسلمين وإيمانهم، و اشار الى أن الفرصة لمساعدة اللاجئين أتت إلينا وهي قريبة منا وما علينا الا اقتناصها، فلم نعُد نحتاج لنسافر إلى لبنان أو إلى سوريا لنقدم المساعدة التي هم في أمس الحاجة إليها بعد دمار بيوتهم وتخريب وطنهم.

 

هذا وتدخلت السيدة كاترين كلوبير Katrin Klüber من منظمة الرعاية التقنية، وهي مؤسسة حكومية، وفي نفس الوقت تعمل كمؤسسة حرة،، يعمل بها أكثر من ثمانين ألف شخص في مجال الأزمات والطوارئ وحاليا تقوم على دعم اللاجئين بشكل واسع وتعتمد فريقا معظمه من المتطوعين.

 

ويتركز عمل المؤسسة بحسب كلوبير في تجهيز الملاجئ وتوفير الماء والكهرباء. وللمنظمة خبرات طويلة في هذا المجال حيث تعمل منذ سنة 2012 في دعم اللاجئين وذلك في كل من الأردن والعراق،، فهي ترعى أكثر من 12 ملجأ في شمال العراق، تشرف بالخصوص على الجوانب التقنية، وعبرت كلوبير عن سعادتها بالمشاركة في المؤتمر مع متمنياتها بأن تتوفر فرص العمل المشترك مع المجلس الأعلى للمسلمين والمؤسسات المشاركة في المؤتمر.

 

مداخلة أخرى قيمة كانت للأستاذ طارق عبد العليم مدير الإغاثة الإسلامية بألمانيا،، حيث نبّه المشاركين الى أن العمل يرتكز على خطين متوازيين، أولهما الدعم والمساعدة الآنية ثانيهما التخطيط للمساعدة الطويلة المدى، وقال عبد العليم بأن مؤسسته وضعت خطة ثنائية أولها تقديم الدعم النفسي لللاجئين من خلال الرياضة وكذا الجلسات النفسية للمتضررين من الأزمة في بلدانهم،، وثانيها كيفية تأهيل اللاجئين للاندماج داخل سوق العمل، مشيرا إلى أن هذه البرامج تحتاج الى دعم من الهيئات الإنسانية، والشركات وكذا من الحكومة الألمانية.

 

هذا وأكد الاستاذ طارق عبد العليم أن وجود اللاجئين في المانيا هو إثراء لها. واضاف أن عدد اللاجئين حول العالم قد تعدى الـ 60 مليونا، ما يجعلنا نؤكد على أن الازمات لابد أن تُحل من جذورها على أرض الواقع، وأن لا تكتفي الدول المستقبلة للاجئين بدعمهم على أرضها. وأعطى مثالا على ذلك حين اشار الى ما يتم إنفاقه من أموال طائلة لمقاومة المجاعة في الصومال والتي وصلت إلى أكثر من 60 مليار دولار خلال الثلاثين سنة الماضية، إلا أن المشكل لازال قائما.

وقد عرف اللقاء مداخلات لمشاركين آخرين منهم الشيخ كونتا، مدير معهد الدراسات الإنسانية بروسلسهايم، وإمام وخطيب مسجد طارق بن زياد بفرانكفورت، والذي دارت كلمته حول موقف الإسلام من اللاجئين، والسيد عبد الصمد اليزيدي رئيس ولاية هيسن للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا الذي ذكر بأن بعض أنبياء الله عليهم السلام قد هاجروا وتركوا مسقط رأسهم كسيدنا موسى، وسيدنا عيسى وسيدنا محمد، وكبف تعامل محمد وسول الله صلى الله عليه وسلم عند وصوله لبلد المهجر.، والدكتور صادق الموصلي والذي نوه برقي الدعم من بعض الأطباء في ولاية زاكسن من مسلمين وغير مسلمين، واشار الى ان مساعدة اللاجئين هي واجب إنساني قبل ان يكون واجب ديني.

اما السيدة أحلام المرابطي مسؤولة المؤسسة الخيرية للمجلس الأعلى فقد تطرقت إلى عدد اللاجئين الذين سيتم إدماجهم في سوق العمل والمقدر ب 30 ٪ وسيكون معظمهم من أصول سورية ثم عراقية.
كما وتخلل اللقاء ورشة عمل تناولت برامج المجلس الأعلى لدعم اللاجئين ومناقشتها، بالإضافة إلى سرد تجربة أحد اللاجئين والذي وصل إلى ألمانيا منذ سنة.
.
ولعل من أجمل ما قيل خلال فعاليات المؤتمر عبارة للسيد حمزة فورديمان Wördemann عضو المكتب التنفيذي في المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا ZMD “نحن لا نساعد اللاجئين بل هم من يساعدوننا“. .
.
د. فوزية الجوهري- دارمشتات/ ألمانيا

 


أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.