وطني و عربي و سياسي

الإثنين,23 مايو, 2016
المالكي: تصحيح المسار لا يُفرض بالقوة ..ولا يجوز محاسبة جموع السنّة على جرائم تنظيم لا يفرق بين سني وشيعي

الشاهد_ عبر نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق والأمين العام لحزب الدعوة الإسلامي، عن إدانته الشديدة للاقتحام الذي تعرضت له مقار حكومية الجمعة الماضية، مشدداً على أن الإصلاح لا يمكن أن يتم إلا عبر المؤسسات الدستورية.

وقال المالكي “نعتقد أن ما حدث كان محاولة لتعطيل عملية الإصلاح، لأن إجراء التغيير وتصحيح المسار لا يفرض بالقوة وسطوة الشارع بل عبر القانون والدستور، كما أن الانفلات والفوضى لا تخدم المصلحة العامة”.

وأقر المالكي (66 عاماً) بصعوبة الموقف السياسي الراهن وكثرة تعقيده وتحدياته، مرجعاً ذلك “لسببين رئيسين الأول هو استمرار تعرض العراق لباقي فصول مؤامرة كبرى فرضت عليه منذ سنوات غير بعيدة ،وكان من نتائجها دخول تنظيم الدولة لأرضه، والثاني ما يحدث الآن من محاولات تستهدف من جديد سيادته ووحدته وجره للفوضى”، من قبل أطراف لم يذكرها صراحة، مكتفياً بمطالبة الجميع بالتكاتف لإفشال مخططاتها.

وحمل المالكي الزعيم الشيعي البارز مقتدى الصدر جزءاً من المسؤولية، عن إرباك المشهد السياسي بالعراق وزيادة تعقيده، مستنكراً قيام أنصار الصدر باقتحام المنطقة الخضراء ومقر البرلمان نهاية الشهر الماضي ثم اقتحام مقر رئاسة الوزراء يوم الجمعة.

وشدد المالكي، الذي تولى منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2006 وحتى 2014، على أن “على من يمارس العمل السياسي أن يلتزم بقواعد العملية السياسية، وأن لا ينجر إلى استخدام القوة أو التلويح باستخدام الشارع، والاستقواء به لتنفيذ ما يعتقد به أو يسعى إليه”.

وحول ما إذا كان مطلب الصدر بضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط أمراً يمكن تحقيقه على أرض الواقع، في بلد يعتمد نظام الحكم فيه على التمثيل النسبي بين مكوناته العرقية والدينية، أجاب “لا يوجد أحد ضد قاعدة وضع الرجل المناسب بالمكان المناسب، أو المجيء بالمهنيين والمتخصصين أو من يسمون بالتكنوقراط … وهذا ما عملنا عليه خلال الحكومات السابقة … حيث كان هناك الكثير من الشخصيات السياسية لديها شهادات تخصصية وتمكنت من إدارة مؤسسات الدولة حينها … أي أن الصدر لم يأت بجديد”.

وأشار لطرحه خلال فترة توليه السلطة “فكرة تشكيل حكومة أغلبية سياسية عابرة للطائفية، تتحمل وحدها مسؤولية النهوض بالبلاد في محاولة لإنهاء قاعدة المحاصصة على نحو نهائي”، ملمحاً إلى أن الكتل التي “رفضت الدعوة حينذاك تخوفاً من خسارة نسبة تمثيلها بالحكومة، هي ذاتها من تنادي اليوم بضرورة تطبيقها وكأنها شيء مستحدث وجديد ويمكن أن يكون الحل لإنهاء أزمات العراق”.

وأضاف “ليست هذه هي المرة الأولى التي يدور الحديث فيها عن إرادات خارجية رافضة لإجراء أي تغيير، ولكن الواقع يشير إلى مطالبات جدية وحراك ينظمه عدد كبير من أعضاء مجلس النواب تدفع باتجاه إقالة الرئاسات الثلاث”.

وأوضح :”النواب المعتصمون لا يزالون متمسكين بمطالبهم ويرفضون أي حل غير ذلك … وهو ما دفعنا إلى توجيه دعوة إلى أعضاء مجلس النواب من الجانبين لعقد لقاء موحد للتحاور من أجل التوصل إلى مخرج توافقي ينهي أزمة المجلس، ويعيده لممارسة مهامه الدستورية الأساسية … وفي هذا الإطار دعونا الطرفين إلى الاتفاق على إلغاء نتائج الجلستين الأولى والثانية ومخرجاتهما، وأن يستأنف مجلس النواب جلساته مجدداً بإدارة مؤقتة تأخذ على عاتقها حسم موضوع هيئة الرئاسة والوزراء المقالين والمعينين، ونعتقد أن هذا الحل هو الأمثل لدينا … ونحن سنقبل بأي قرار تؤيده الكتل السياسية سواء أكان ببقاء الرئاسات أو إقالتهم”.

وشدد على أن الأهم من أي قرار سيصدر عن هذا اللقاء الموحد، هو العمل على “معالجة أسباب الأزمات الراهنة حتى لا تتكرر مجدداً”، معتبراً أن العمل الذي يجب أن يحظى بالأولوية الآن “هو إعادة المؤسستين التشريعية والتنفيذية لأداء مهامهما بعد التعطيل الذي شهدته الفترة الأخيرة”، في إشارة إلى تعطل البرلمان وإقالة وزراء وعدم تعيين غيرهم.

واستبعد بشدة ما طرحه البعض من احتمالية “فرض” شخصية، تحظى بدعم إقليمي ودولي، لحكم البلاد ولو لفترة معينة حتى تستقر الأوضاع، وقال “أتصور أن هذا الطرح بعيد جداً عن الواقع … فكل من حكم في العراق بعد 2003 وصل عبر عملية ديمقراطية … لذلك فالعودة إلى الخلف أمر مستبعد وسيعقد الوضع ولن يرضى به العراقيون”.

وأكد المالكي أنه لن يتولى أي منصب تشريعي أو تنفيذي رفيع خلال الفترة المقبلة، حتى إذا كان منصب رئيس الوزراء، مبدياً في المقابل “تمسكه بممارسة دوره السياسي لخدمة العراق وأهله”.

وحول تفسيره لما شهدته بعض الاحتجاجات التي خرجت في العراق مؤخراً، من ظهور شعارات مسيئة لإيران ومنددة بدور قادتها العسكريين، قال ” بداية، لا أعتقد بوجود قوات إيرانية مقاتلة لدينا لأننا لسنا بحاجة لذلك، فأعداد قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي كافية … ونحن نرفض مبدأ الإساءة والتهجم، لاسيما إذا كانت الإساءة ضد بلد مجاور للعراق ووقف إلى جانبه في حربه ضد تنظيم الدولة الاسلامية الإرهابي”.

وشدد، “العراق يتحرك ضمن نطاق مصالحه، وأعتقد أن موضوع التدخل في الشأن العراقي قد جرى تهويله كثيراً … وأود أن أوضح أننا نرفض التدخل الخارجي ونرحب فقط بالتعاون والمساعدة”.

وأردف، “أرى أن تلك الشعارات المنددة بإيران أو غيرها انطلقت من بعض الجهات المرتبطة بحزب البعث المقبور، ومن تنظيمات طائفية معادية تمكنت من التسلل إلى هذه التظاهرات وغيرت مسارها”.

واعتبر المالكي أن العمليات الإرهابية التي تعرضت لها مناطق بالعاصمة مؤخراً، ما هي إلا “محاولة من تنظيم الدولة للتغطية على الضربات الموجعة التي يتلاقاها، وخاصة في محافظتي صلاح الدين والأنبار”.

واستنكر بشدة “إصرار البعض على توجيه اتهامات لعموم سنّة العراق بالتواطؤ أو التعاطف مع تنظيم الدولة، كلما استهدف التنظيم منطقة ذات أغلبية شيعية بتفجيراته”، وقال “الدولة أعلن مسؤوليته عن كل تلك التفجيرات … ولا علاقة للسنّة العراقيين به”.

واستدرك “نعم، بعض المتطرفين الموجودين بالتنظيم هم من المكون السني العراقي، ولكنهم لا يعبرون بأي حال عن عموم السنّة، ولا يجوز أن نحاسب جموع السنة بالعراق أو خارجه على أفعال تنظيم الدولة الوحشي الذي لا يفرق بين سني أو شيعي أو غيرهما”.

وأوضح :”هدف التنظيم من البداية هو الوصول لبغداد، وقد حاول ذلك فعلياً عقب تمكنه من دخول الموصل ولكن الأمر لم يتحقق له حينها … ولكن مع إطالة أمد الأزمة السياسية الراهنة وما بها من التجاذبات بين الكتل والقوى السياسية استطاع مع الأسف إيقاظ خلاياه النائمة عند أطراف العاصمة ووجه ضرباته الخسيسة”.

وأضاف “التفجيرات رسالة مزدوجة من التنظيم، فهو من جهة يعلن أنه لا يزال موجوداً، ومن جهة أخرى يحاول التغطية على الضربات الموجعة التي يتلقاها ليل نهار في صلاح الدين والأنبار، والتي كان آخرها استعادة مدينة الرطبة … والجميع يدرك أن سيطرة التنظيم تراجعت كثيراً حيث لم يعد يسيطر سوى على 14% فقط من مساحة العراق، وذلك وفقاً لتقارير وشهادات العسكريين العراقيين والمستشارين الأمريكيين”.

القدس العربي