الرئيسية الأولى

الإثنين,23 مايو, 2016
المؤتمر المنعرج لم يُحدث المنعرج مع المرأة النهضاوية ..

الشاهد _  انتهت أشغال المؤتمر العاشر لحركة النهضة بما ترتضيه الحركة وكما تم التخطيط له ، وكان يجب أن ينتهي كذلك لأن الفشل أو الخلل البائن كان سيخلف آثارا كبيرة قد يصعب امتصاصاها فيما بعد ، ولا شك أن محطة ماي 2016 سوف تكون فاتحة جديدة ليس للنهضة فقط بل للحركات الإسلامية في المنطقة العربية ككل ، فالنهضة استعانت بتونس الثورة ثم بتضحياتها لتأخذ مكانها في سلم اهتمامات الساحة العربية كما استعانت بزعيمها راشد الغنوشي وما يعنيه من زخم لتصبح لافتة وربما بوصلة في العالم العربي ، وإن كان ما رشح عن المؤتمر الحدث لا يحوز الإجماع المطلق على إدراجه ضمن ثنائيات الإنتصار والهزيمة التفوق والفشل الابيض والأسود ..إلا أنه حاز الإجماع على أنه المنعرج في تاريخ الحركات الإسلامية وأنه أحد الفصول الجديدة التي تهدف لتثبيت قاطرة الإنتقال الديمقراطي فوق سكتها الطبيعية ، سيتبين الأمر لاحقا إذا كان ذلك في صالح الدعوة أم لا لكنه بالأكيد سيكون في صالح نزع الفتائل وسحب تعلات جديدة من أياد عابثة أرادت إغراق تونس في الفوضى واستعملت مرجعية النهضة لضرب الإنتقال برمته ، وإن كان يصعب الجزم بنجاعة الفصل بين الدعوي والسياسي قبل أن تأخذ السنوات حضها وتتضح الرؤية وتتبين النتائج ، فإهن من المؤكد أن مسألة الفصل ستؤثر إيجابيا وتجتذب القوى العلمانية المترددة والمتأرجحة بين الإستئصال والإحتكام إلى المواطنة والإستظلال بالوطنية الجامعة وما تعنيه من شراكة أثبتت التجربة التونسية وغيرها من التجارب أن الإقلاع لن يكون بغيرها .

نجحت إذا النهضة في الإقناع خاصة على مستوى التنظيم والتحشيد وبالأخص على مستوى التنضيج ، حيث تمكن المؤتمر من إقرار التوجهات الكبرى التي نسجتها هياكل الحركة من بعيد وعلى مهل ، وكانت جل التجاذبات وحالات الحماس وربما الإحتكاكات الخفيفة والمتوسطة تدور على محاور ثانوية ، بينما لاح التجاوب على مستوى الكتلة الكبرى من المؤتمرين الذين تناغموا إلى حد بعيد وبشكل إيجابي مع الرسوم البيانية لما قبل المؤتمر ، لكن لابد من الإشارة إلى أحد أهم النقائص التي شهدتها الفعاليات ،فالنهضة التي كان واضحا أنها تبحث عن أدوار قيادية للمشروع الديمقراطي في تونس لم تكن مشاركة المرأة في مؤتمرها العاشر مقنعة أو لنقل لم يكن ذلك النموذج الذي يمكن التباهي به وتقديمه كبوصلة لبقية المكون الحزبي في البلاد ، وإن كان للمرأة النهضاوية الأدوار الجيدة في إعداد الخطط واللوائح وألقت بعصفها الذهني وأثرت وتأثرت فإن التتويج خلال مداولات المؤتمر لم يكن في مستوى التطلعات وضل حضورها خلال الأيام الثلاثة محتشما متلعثما لا يعكس حقيقة وضعها داخل الجسم ولا يتناغم والأدوار التي قامت بها خلال المحن المتتابعة بما فيها محنة الحكم وإكراهاته.

كان يمكن أن تجتهد لجنة التنظيم أكثر في الإفساح للمرأة كي تتقدم بوضوح إلى الواجهة وتحفيزها على ذلك ، كما كان يمكن التحشيد لوضعها على لائحة المتنافسين على رئاسة الحركة وعدم الإكتفاء بالعنصر الرجالي ، كان يمكن فعل الكثير لو توفرت الإرادة والفطنة وقررت الحركة أن تحدث إختراقات على هذه الجبهة دون ترقب أحزاب أخرى لتقوم بالخطوة وتجبر بقية المكون “أدبيا” على الإلتحاق ، توفرت فرصة ثمينة خلال مؤتمر الأضواء والأصداء لتقديم المرأة النهضاوية بشكل أكثر فاعلية ولم يتم استغلاله ، على أمل أن تتلافى المكينة هذا الأمر وتشرع في بناء شراكة فعلية مع العنصر النسائي بعيدا عن” الفترنة” والضرورات والإسهامات الصورية المفتعلة ، خاصة وأن الحركة نجحت في توفير احتياط نسائي تحسد عليه ، لم يبقى لها إلا اجتذاب هذا الإحتياط من بنوك البدلاء وإقحامه في الملعب ضمن تشكيلتها الاساسية .

نصرالدين السويلمي