مقالات مختارة

الإثنين,31 أغسطس, 2015
المأزق القيادي الحالي للإخوان المسلمين في مصر

الشاهد_هل هو تكرار لتجربة حزبي الرفاه والفضيلة في تركيا بعد انقلاب 1997؟؟؟
تابعت الحوار الأخير الذي أجراه موقع عربي21 مع القيادي في جماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير وكذا ردود الأفعال الغاضبة من بعض ما ورد في الحوار من داخل الصف الإخواني خاصة من الشباب، وكل ذلك يأتي في إطار تفاعل أزمة القيادة داخل الإخوان وتنازع الصلاحيات بين قيادتين واختلاف التصور في آلية التعاطي مع الواقع المصري وتداعياته بعد الانقلاب.

 

ويبدو أن كرة الثلج تكبر شيئا فشيئا وتتدحرج نحو حدوث أمر ما، وأن الخلاف أو المأزق القيادي وصراع التصورات في تسيير المرحلة الحالية يشكل عملية مخاض حقيقية داخل الصف الإخواني خاصة القيادي منه، وأن الأمر أصبح على ما يبدو في تراكمه وتفاعله يتجاوز الحلول الترقيعية والمصالحة بين التصورين في إطار قيادي واحد أو المطالبة بإحداث مراجعات في إطار نفس المنظومة القيادية القديمة التي تصدرت المشهد القيادي للجماعة منذ فترة ما قبل الانقلاب، وإنما الأمر يبدو عملية تدافع حقيقية بين جيلين ووجهتي نظر لم يعد أمر الجمع بينهما في نفس المنظومة القيادية ممكنا، وإنما لابد من أن تمسك إحداهما بزمام الأمور وتتحمل مسؤوليتها كاملة.

 

وهو الوضع الذي يشبه إلى حد كبير ماحدث لحزب الرفاه ووريثه حزب الفضيلة في تركيا بعد انقلاب سنة 1997 عليه وعلى حكومته من طرف عسكر تركيا وإن كان ناعما مقارنة بانقلاب عسكر مصر على الإخوان وحكمهم الذي كان دمويا، إنما التداعيات على الداخل التنظيمي خاصة القيادي واحدة تقريبا، حيث اعترض جناح الشباب داخل الحزب بقيادة أردوغان وغل على آلية تسيير الحزب وطريقة قيادته وتصور قيادة المرحلة ككل حينها من طرف الزعيم أربكان رحمه الله ، مما جعل رؤيتين وتصورين مختلفين للتعاطي مع تسيير المرحلة وقيادتها سواء داخل الحزب نفسه أو مع المشهد السياسي العام في تركيا، وتنافست الرؤيتان لقيادة الحزب وكان الخلاف حقيقيا ولم يكن مفتعلا كما تمنى بعض الطيبين حينها، انتهت بتجاوز المعبد بما فيه والتمرد الإيجابي على الرؤية التقليدية الكلاسيكية للزعيم أربكان وخروج جناح الشباب بهيكله التنظيمي الحزبي وفق رؤيته التجديدية فكان حزب العدالة والتنمية وتجربته الرائدة في تركيا اليوم المعجب بها الجميع بما فيها القيادات التقليدية لإخوان مصر وإن انحازت بشكل كامل لأربكان ضد تلاميذه الشباب حينها، مع إقرارنا من باب إنصاف الرجل أن الزعيم أربكان رغم كل ذلك كان متقدما جدا من ناحية التفكير والوعي والاجتهاد السياسي من قيادة الإخوان التقليدية الحالية والسابقة(وهي نفسها).

وهو ما يجري بالضبط داخل الصف القيادي الإخواني في مصر تقريبا وإن اختلفت بعض الظروف والمعطيات:
فكيف ستكون مخرجات الحالة الإخوانية المصرية ومأزقها القيادي الحالي يا ترى:

1 ــ هل تكون شبيهة بمخرجات الحالة التركية ممثلة في أزمة حزبي الرفاه والفضيلة ونتائجها، بخروج جناح الشباب ومن يقاسمه التصور وفق رؤيته ببديل جديد يتجاوز به الوضع القديم بأشخاصه وممارساته وأفكاره وتصوراته؟؟؟

 

2 ــ أم يحسم جناح الشباب ومن يقاسمه نفس التصورات الأمر داخل التنظيم ويمسك بزمام الأمور داخله بشكل كامل، ويزيح القيادات التقليدية القديمة ــ التي مازالت تصارع من أجل البقاء ــ من المشهد القيادي برمته مع احترام فضلها وسبقها وبلائها، وتنتصر رؤيته للتعاطي مع المرحلة وتداعياتها في مصر؟؟؟

 

3 ــ أم يستمر منهج التلفيق والترقيع والترضية داخل النسيج القيادي للإخوان بمحاولة إرضاء جميع الأطراف المتدافعة في الرؤية والتصور، وهو ما سيعمق المأزق القيادي داخل الجماعة أكثر، ويمكن أن تكون له تداعياته وتأثيراته السلبية الكبيرة على مستقبل الجماعة ككل خاصة مع استمرار المحنة؟؟؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذه التساؤلات.

 

جمال زواري

 

 



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.