كتّاب

الخميس,29 سبتمبر, 2016
اللوبيات” المتحدة على العار …الاعلام و العادة القديمة

“ها قد عدنا يا صلاح الدين” هكذا أعلن الجنرال الفرنسي المنتصر “هنري غورو” و هو يضع حذاءه العسكري على قبر القائد صلاح الدين في دمشق .

بنفس هذا الصلف الظافر علق “المنشط” نوفل الورتاني على ظهور زميله “حاتم بن عمارة” على قناة الحوار التونسي الخاصة بعد أن شنف آذان التونسيين طويلا بعد “الثورة”  على أمواج الاذاعة “العمومية” .

نوفل الورتاني أعلن ما معناه هزيمة “الرُعاع ” بعد حملات “الديقاج” التي مارسوها في الأيام الاولى لما “يُسمى بالثورة” على “رموزالدعاية النوفمبرية” . “المنشط” الكفء  أعلن بابتسامة الانتصار الصفراء أن “الكفاءات النوفمبرية ” تعود مؤكدة أنه لا “يبقى في الوادي إلا حجره” و في دعم لهذا “التمكين” أضاف “لطفي العماري في نبرته “العُصابية” و قسمات “مريض الهيستيريا”  أن كل من حاول فسخهم من المشهد الاعلامي كان يطارد “خيط دخان” فلا اعلام و لا فنون و لا انتاج ثقافي إلا ما جادت به قرائح مبدعي العهدين  تماما كما يستحيل طرد “طبيب ماهر ” من مستشفى باسم “الثورة” لأنه كان يعمل فيه قبل الثورة .

“المُستضعف”  شكيب الدرويش حاول أن يذكر “المنتشين” بانتصارهم “علينا” أن هذه العودة قد  سبقها اعتذار عدد من “أعوان البروباقاندا السوداء” حين كان صوت الثوار هادرا في الشوارع و الساحات ضد اعلام “العار النوفمبري” لكن ملاحظته ضاعت بين “ترهدين”  العماري و ابتسامة نوفل و استهزاء “خفيف الروح الحاتمي” .

كفاءات البنفسج و  ثقوب التواطؤ و الاستقطاب …

التباهي بالعودة و نسبتها الى الكفاءة و المهارات المهنية مجرد “مزحة سمجة” لن تنطلي على من تابع مسار رسكلة اعلام الرداءة بعد 14 جانفي 2011 . يعلم الجميع أن “حيلة الاستقطاب” الهووي و التناهش السياسي  التي نجح المتحيلون  في دفع المسار الثوري الى فخها هي التي  مكنت “غرفة الخط التحريري الموحد” لبقايا عبد الوهاب عبد الله و اسامة الرمضاني من تصعيد “أعوان الصف الثاني” في منظومة الدعاية النوفمبرية السوداء مع تطعيمها بوجوه “ثورية جديدة” من ترسانة محللين و خبراء و نشطاء على قياس “التحالف الموضوعي” بين بقايا المنظومة المتصدعة  و “الخائفين” من انتصار “الرجعية و الظلامية” و تغول “الترويكا” .

تبلورت منذ الاشهر الاولى للثورة  منظومة الاعلام الجديد بإمكانيات و “كفاءات” البنفسجيين و بدعم “التقدميين” الذين تمترسوا في هيئتي التعديل الأولى و الثانية بقيادة كمال العبيدي ثم هشام السنوسي  و  باستشراس غريب لنقابات المهنة الاعلامية  “الخائفة” من زحف “الخوانجية” و “الترويكا” أكثر من الخوف على موضوعية الاعلام و مهنيته بعد ثورة قيل انها جاءت من أجل حرية و كرامة طالما رعى هدرها  إعلاميو المنظومة القديمة من مرتزقة التضليل و التمييع .

ارتعشت أيادي “منظومة 23 أكتوبر” في تفكيك حوانيت “غوبلز” رغم أن  نصفها كان  تحت أيدي “المؤتمنين القضائيين” و نصفها “الآخر ملكا عموميا” و لم تتمكن “الترويكا” في أجواء الاحتقان و التحشيد ضدها من فتح ملفات “المرتزقة” و لم تجد في “صحراء الساحة الاعلامية”  و الثقافية التي جرفها  و كيفها بن علي الا “كفاءات” لا تلبث أن تُظهر “مخالبها” في قتل “الثورة” ليُصبح النوم في فراش و أموال و غرف تحرير منظومة الاستبداد و الفساد أسلم  لدى “الصحفيين” من الوقوف في معركة تفكيك منظومة “العار الاعلامي” .

مُنحت رخص البث و كلفة حلقات التدريب و التكوين و تدفق  ريع  الاشهار الخاص و العمومي لإعلام التزييف و التحريض  و توزع قدامى  الاعلاميين و المؤلفة قلوبهم جنبا الى جنب  على المسؤوليات و البلاتوات و اشتغلت مراكز سبر الآراء  و هب كل خبراء “الاعلام المعولم” لرسم الخطط  التحريرية  و  التكوين على تقديم البرامج الجاهزة و المعلبة  الممنوحة أفكارها من أكبر القنوات العالمية .

و في أجواء من الخوف الهووي و الشحن الإيديولوجي  اضطربت مشاعر  و نفسيات  مواطنين مرتبكين  فاستسلموا الى  “راحة” اعلام التفاهة و الترفيه الرخيص و  “التولك شو” الموجه  و “البوزز” و “الخبر الزائف” و ارتفعت بالتالي  نسب مشاهدة  قنوات و “منشطين” لا لكفاءة أو مهنية أو رقي  بل  بسبب  قدرة “المدربين الأجانب و المحليين” على تمكين هؤلاء من المهارات  الرهيبة  لعلوم “الميديولوجيا” النيوليبيرالية في “قصف العقول” و “تزييف الوعي” و “الحقن تحت الجلد” لجمهور مهيأ للتقبل وهو  مُحاصر  بالترهيب و الخوف  من مآلات ثورة  حولها المتآمرون الى “ارهاب” و “تعطل للمصالح” و مقايضة للحرية بالأمن .

كل ذلك مع تواطؤ واضح  من كل خصوم الترويكا من سياسيين و نجوم و فنانين و رياضيين خائفين بدورهم  و  مع سكوت واضح للسلطة  القضائية  على  تدفق الاموال الفاسدة  و جرائم نشر الأخبار الزائفة و الاعتداء على “الأخلاق الحميدة”   و هتك الأعراض  و نشر الرعب المُعمم و ترهيب السكان الآمنين تحت غطاء “حرية مزعومة”  دافعت عليها  هياكل المهنة و تعديل الاعلام و تحول فيها “كلاب حراسة” بن علي نجوما و “ميدوزات” و “أيقونات” اعلامية و سينيمائية و مسرحية و فكاهجية .

الاعلام “البديل” …العجز و الاضطراب …

كفاءة “البنفسجيين” و ارتفاع نسب مشاهدتهم  لم تمنع من استمرار  امتعاض الناس من اعلام  “يُسليهم” لكنه لا يرضيهم  و قد مثلت مواقع التواصل الاجتماعي و أحاديث المقاهي التي لا ينقلها “اعلام العار” مجالا لاحتجاج مكتوم  على مشهد رث اعترف برداءته حتى من “سانده” بعد أن غابت “السكرة” و تصدعت “شقوق التحالفات” .

في سياق هذا المزاج كانت محاولات بناء مشهد  اعلامي “مواز” لم يتمكن في الحقيقة من مواجهة التيار . و لهذا العجز أسباب عديدة ذاتية و موضوعية  .

لم تتمكن النماذج الاعلامية البديلة من الصمود في مجال يحتاج  أموالا طائلة للتدريب و التكوين و الابداع  ويحتاج  صبرا طويلا للتموقع  و صناعة جمهورها و افتكاك حقها في اجازات البث و نصيبها الشرعي في  الاشهار  دون ابتزاز “هايكا” و “نقابات متواطئة” و  “غرف  تحرير  معادية موحدة”  تضم خبراء و محترفين و ممولين كبار و رعاة في الداخل و الخارج  و تحوز  مصادر معلومة  مفتوحة في وجوههم  و ضيوف غير مستعدين للحضور في منابر اعلام جديد سرعان ما تم  وصمه  بالحزبية و محاصرته  بالإشاعات و ترهيب من يحضر فيه و معاملة العاملين فيه كإعلاميين من خارج “العائلة”  منبوذين  من “القبائل” .

لا شك أن  كبار المشرفين على هذا الاعلام الجديد لم يكونوا من العارفين بمجال  كان حكرا باستمرار على “اعوان بن علي” و حلفائهم  و لا شك أن “المنتجين” في هذا الاعلام الجديد كانوا مجرد “هواة مناضلين” حاولوا سريعا تطوير تجاربهم في وضع  مادي مرهق  غير أن بعضهم استطاع مع ذلك  أن يخلخل المشهد المقابل الذي اضطر في أحيان كثيرة الى “نصب ” بلاتوات  اعلام “العار” للمهاجمة و الاستهزاء و الاشاعة و التقليل من قدرات هذا الاعلام الجديد وهو دليل على أنه أوجعهم رغم ضيق ذات اليد و نقص  “المهارة” و حداثة التجربة  .

يجب ان نقول ان صبر هذا الاعلام الجديد  نفذ سريعا  فانسحب بعضه و غير بعضه الآخر مساره بدعوى الاقرار بالفشل تحت ضغط الاعلام المضاد و لكننا نؤكد بالدليل أن صبرا أوسع و تدريبات اكثر  كثافة  كانت  ستمكن  هذا الاعلام الجديد  بطول الوقت من افتكاك مكانته في وجدان و عقول جمهور مشاهد بدأ  يستهجن اعلام العار و يصبو  الى اعلام أكثر رقيا و موضوعية  رغم مزاعم “الزرقوني” الذي ظل  يمنع  وسائل الاعلام الجديد من الدخول الى قائمة استطلاعاته  زورا و بهتانا .

اعلام العار :لوبيات التقاسم و التحالفات ….

بعد فضائح السنوات الخمسة التي صنفت “الاعلام التونسي” في أدنى المراتب و بعد ولادة مفاهيم “التوافق” و “الوحدة الوطنية” و بعد تصدع “الشقوق”  و بداية صراع  اللوبيات بعد انتخابات 2014  منى التونسيون أنفسهم  ببداية تشكل مشهد اعلامي  أكثر عدالة و نظافة و مهنية  لكن يبدو أن عصابات “السلطة الرابعة” لن يتخاصموا مثل أسيادهم “السياسيين” على المسروق .

تواصلت روح التعيينات بنفس التفاهمات بين المستفيدين من “الاستقطابات الحزبية و الإيديولوجية و هكذا سيتولى “الياس الغربي” مصير التلفزة العمومية . أما الاعلام الخاص سمعيا و بصريا فلن يخرج عن خط الرداءة و “الجمهور عاوز كده” بنفس الخط التحريري الموحد و  المستهدف و المغيب  لكل من آمن بالثورة و انخرط في خطها .

تمكنت “موزاييك” المصادرة من الالتحاق بشقيقتها “شمس”  في البث الى أعماق الجنوب لإعادة أهله الى “السياق الوطني” و سيواصل بوبكر عكاشة  مع رئيس تحريره ناجي الزعيري و كاراكوزه المكي بث الرداءة و الزيف في مهاجمة المرزوقي و النهضة  ظهرا بعد أن يمهد لهم الطريق حمزة الفبروكي صباحا .

و في نفس السياق سيواصل “باسل الترجمان” و شاكر بسباس رحلة “التحديث” و مواجهة الرجعية على شمس مع دعم لوجيستي بالأسلحة الخفيفة للسفيانين و الجيس و القصوري و غيرهم في “الاذاعات الرديفة” لمحاصرة بعض نقاط الضوء الجهوية  للإذاعات المنتشرة في ربوه الوسط و الجنوب الشرقي و الغربي .

و في الليل ستتلقف مريم بلقاضي مع “محمودها” العائد من شباك “المحلل” عقول التونسيين لتواصل حقنها بالإشاعات و التحاليل المنحازة و العرجاء  و رغم محاولات برهان بسيس و حتى خليفة بن سالم على قناتي التاسعة و نسمة تقديم مادة متوازنة فسيتكفل الياس الغربي بمحاصرة بؤر الضوء هذه  بضمان دعم الرداءة في تناغم بين لوبيات الخاص و العام لاحتلال العقول .



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.