أخبــار محلية

الأربعاء,20 يوليو, 2016
الكشف عن شبهة فساد في “الستاغ”

الشاهد _ أصدر النائب الصحبي بن فرج من كتلة الحرة بالبرلمان تدوينة مهمة للغاية تتحدث بكل التفاصيل عن شبهة فساد أخرى في “الستاغ” حول صفقة المحطة الكهربائية بالمرناقية بعد قضية محطة بوشمة ..

وينبه الصحبي بن فرج في تدوينته الى فداحة ما يجري بالشركة التونسية للكهرباء والغاز، الستاغ، داعيا الى مواصلة فضح الممارسات ذات الشبهة في مجال اهدار المال العام ..

ونظرا لأهمية التفاصيل التي يوردها النائب عن كتلة الحرة فإنننا ننشر نص تدوينته كاملا رغم طوله:

” عند متابعتنا لموضوع سوء التصرف والفساد وإهدار المال العام في صفقة المحطة الكهربائية ببوشمّة، بلغتنا معطيات موثقة عن شبهةِ تلاعب وفساد مالي وإداري يخصّ صفقة إنجاز المحطة الكهربائية بالمرناڤية.

كانت الاولوية للتحقيق مع خبراء هيئة مكافحة الفساد في ملف بوشمّة الذي تمت إحالته رسميا إلى القطب القضائي المالي في الأسبوع الأخير من شهر جويلية مستوفيًا جميع عناصر الادانة (الوثائق، الشهود، الاختبارات والمتهمين…) .كنّا نتابع قضية بوشمّة وعيوننا على المرناڤية، وحدث فعلا ما كنّا نتوقعه..

ماذا في الملف؟ هذه هي المعطيات بالتسلسل الزمني:

1- قامت الستاغ خلال سنة 2015 بإعلان طلب عروض دولي لإنشاء محطة كهربائية بالمرناڤية

2-شارك أهم المصنعين الدوليين في طلب العروض

3-قامت لجنة الفرز بإقصاء أفضل عرض من الناحية المالية والفنيّة بالاعتماد على مقاييس تقنية (تبين بعد ذلك أنها واهية وسيتأكد ذلك في سياق الأحداث )

4-احتفظت لجنة الفرز بعد مرحلة التصفيات بعرض شركة سيمنس وبعرض شركة جنرال الكتريك

ثم اختارت اللجنة بعد ذلك شركة سيمنس وهو ظاهريا أفضل من جنرال الكتريك (للوهلة الاولى تبدو وكأنها اختارت العرض الأفظل)
ولكن…. عمليًّا عرض سيمنس كان أكثر كلفة من عرض الشركة الإيطالية الذي وقع إقصاؤها عمدا وتعسّفا منذ الدور الاول++++
مع العلم أن الفارق بين العرضين الألماني والايطالي يقدّر بكل بساطة ب120 مليار في الثمن + 130 مليار كلفة فارق استهلاك الغاز طيلة ال12 سنة الأولى لاستغلال المحطة (بالارقام والوثائق والدراسات ) أي أنه سيتم إثقال كاهل المجموعة الوطنية ب250 مليار زائدةً
5-إعترضت اللجنة العليا للصفقات العمومية على نتائج الفرز، واعتبرت ان المقاييس التي اعتمدتها الستاغ لإقصاء العارض الإيطالي واهية وغير موضوعية ومنحازة

وأوصت اللجنة امام هذه الاخلالات بإلغاء نتائج الفرز وإعادة طرح طلب العروض(مراسلة رسمية بتاريخ 10 مارس 2016)
في الواقع، الخطة التكتيكية لفريق الستاغ مرّت بمراحل عديدة:
اولا، الهجوم الكاسح: محاولة تحدّي مقررات اللجنة وتمرير الصفقة أمام مجلس الادارة (passer outre) واقتراح التفاوض المباشر مع سيمنس.
ورفض لجنة الصفقات….ورفض مجلس الادارة
ثانيا، التراجع مرحليًّا وتعزيز خط الدفاع مع التمويه على الحكم والايحاء بغلق الملف والاستجابة لقرار لجنة الصفقات (مباشرة بعد فضح قضية بوشمة امام مجلس نواب الشعب +++) وذلك حسب محضر جلسة إجتماع مجلس إدارة الشركة بتاريخ 28 مارس 2016
ثالثا، إنتهاز الفرصة للقيام بهجوم معاكس في الوقت القاتل لإتمام الصفقة

وفعلا، إختارت الستاغ التوقيت المثالي لتحريك هجومها: الحال حال صيف، ورمضان، أزمة سياسية عامة، حكومة شبه مستقيلة، وزراء مرتبكون…….. لتتوجه يوم 1 جويلية الى المجلس الوزاري المضيق وتطلب منه الإذن بتجاوز قرار لجنة الصفقات العمومية وإتمام صفقة المرناڤية بالتفاوض المباشر مع شركة سيمنس، خارج إطار طلب العروض مع التعهد بتخفيض الثمن المطلوب!!!!!! وطبعا بررت الستاغ طلبها:

* بالاستعجال……(كالعادة)

*وبالخوف من حدوث نقص في الكهرباء في فترة ذروة 2018 (كالعادة).

*وبتواصل تعطل إنجاز محطة رادس (وهي في الواقع معطّلة بتعنت الستاغ مع الممول الياباني وامتناع وزراء الحكومة عن الحسم وفض الخلاف التقني بين الجانبين طيلة عام ونصف)

في هذه الأثناء

لِتذهب 250 مليار من أموال المجموعة الوطنية إلى…… الألمان وغيرهم، المهم إتمام الصفقة مع سيمنس، كما تعهدوا بذلك ذات يوم في زيارة إلى ألمانيا في نوفمبر 2015.

الإصرار الغريب والمريب من إدارة الستاغ على إتمام الصفقة مع سيمنس بالذات ومهما كان الثمن وبجميع الوسائل الممكنة يؤكد لنا ما وصلتنا من معلومات وشكوك وحتى قناعات بأن الستاغ تعمّدت منذ مرحلة فرز العروض إزاحة العروض المنافسة ومعاملة شركة سيمنس معاملة تفاضلية على حساب المصلحة العامةفيما يخصّنا، لم نغير خطتنا التكتيكية القائمة على الحذر والانتباه، والتصدي في الدفاع، والهجوم في اللحظة المناسبة :

1- استدعاء وزير الطاقة في الجلسة العامة

2-دعوة عاجلة للرئيس المدير العام الستاغ أمام لجنة الطاقة في المجلس

3- إعلام هيئة مكافحة الفساد من أجل إلحاق هذه المعطيات الخطيرة بالقضية المرفوعة أمام القطب القضائي المالي

تنويه: ضمير الجمع يعود على نواب خلية متابعة قضايا الفساد بكتلة الحرة وأيضا على مجموعة من الخبراء والمبلغين عن الفساد وأبناء المجتمع المدني والاعلاميين الذين لن نوفّيهم حقهم مهما قلنا.

ولان الفساد عقلية، وومارسة وشبكة علاقات وطول نفس ……. فإن الحرب على الفساد لابدّ أن تكون أيضا عقلية، وجماعية ومتواصلة..