مختارات

الإثنين,20 يوليو, 2015
الكاتبة التونسية سوسن العجمي: الشعب التونسي ليس غبيا والجدار العازل مع ليبيا له أغراضا سياسية مبرمجة سنكتشفها لاحقا

الشاهد_تونس بلد النور والتوهج الثقافي والفني، تونس الخضراء بحضارتها الإنسانية، تونس الرائدة في العطاء العلمي والفكري المبني على التنوع والتسامح والحبة، هذا البلد العظيم يواجه اليوم ضربات إرهابية موجعة تستهدف عمقه وكينونة ورقي حضارته وهدم لدوره الثقافي والفني.

لنقف قليلا مع بعض المنغصات المقلقة مع كاتبة ومثقفة من بنات تونس الحرة، نلتقي مع سوسن العجمي من رجيش المدينة التونسية الصغيرة حيث ترتفع منارة للشعر والأدب بفضل نشاط صديقتنا سوسن، لنتحدث عن تجربتها الأدبية ونخوض في قضايا هامة تتطرق إلى خطورة دور المثقف في محاربة الإرهاب، ضيفتنا ترى مسؤولية المثقف في تونس تتمثل في أنه عليه أن يكون العين الواسعة التي ترى الأحداث بوضوح وأن يكون جنديا حاملا قلمه وثقافته في وجه الإرهاب وتطالب بضرورة التفكر في الوطن بأكمله ونبتعد عن الأغراض الشخصية ونحاول أن نجتمع على العام ومصلحة البلاد في هذه المرحلة التاريخية المهمة جدا كما تذكر وجودمحاربات في تونس من الوزن الثقيل تذكر منهن أربعة أسماء: راضية الشهايبي/ فاطمة بن محمود / آمنة الرميلي / فاطمة بن فضيلة..

* تونس قررت بناء جدار عازل مع ليبيا لصد الإرهاب..هل من تفكير بمشروع ثقافي وفكري؟ ما دور الجمعيات المجتمعية لمحاربة هذا الداء؟

ــ عوامل عديدة جعلت هذا الوطن يلتصق بالغبار وانتشرت رائحة الفساد لكن مادام الوطن مليئا بالعقول البناءة سيقتلعون أفكارهم المتعفنة قريبا ومن أطرف النكت التي سمعناها في هذه الفترة “الجدار العازل مع ليبيا” هذا الجدار له أغراض أخرى سياسية مبرمجة سنكتشفها لاحقا أما عن الإرهاب فلا أظن أننا شعب غبي إلى هذه الدرجة هنا يأتي دور المثقفين الذين عليهم أن يحوّلوا تونس بقراها وأريافها ومدنها إلى منارات ثقافية كي تصعد أجيالنا القادمة على مدارج الفكر والتطوّر ولا نتركهم لعبة في أيادي الظلاميين حيث أن مسؤولية المثقف في تونس تتمثل في أنه عليه أن يكون العين الواسعة التي ترى الأحداث بوضوح وأن يكون جنديا حاملا قلمه وثقافته في وجه الإرهاب وينبه إلى الأحداث الخطيرة قبل وقوعها فهو المسؤول عن أمان العقول في وطنه لذلك يظل وحده بإمكانه أن يرهب الأفكار السوداء وأن يطهّر العقول إذ لا يجب على المثقف أن يقوم بدور المتفرج فقد يعكس صمته دورا آخر لا ينتبه إليه وهو دور المشجّع، لهذا عليه أن لا يخاف من المخاطر الموت واحدة والوطن باق وأيضا كلامه الموجه إلى النخبة وفلسفته المعقدة لا تنفع الأغلبية من الشعب لذلك عليه أن يتواضع في كتاباته ليجعل منها رسالة موجهة وأيضا في تعامله مع الطبقات الإجتماعية بكل أنواعها وفصائلها، وعلينا جميعا كمثقفين ألا نغادر قضية الإرهاب ونفكر في الوطن بأكمله ونبتعد عن الأغراض الشخصية ونحاول أن نجتمع على العام ومصلحة البلاد فالمثقف الفاعل هو من نرى دوره كمسؤولية تاريخية تجاه مجتمعه وليس كإسم ربما نحته في وقت ما كان المثقفون فيه على عدد الأصابع.

شخصيا لا أحبذ لغة التباكي على بلد كان هنا وكيف هو وطننا الآن بل لا بد من الاجتماع على كل ما من شأنه أن يقلب الموجة بحبكة لصالحنا كي نطهر البلاد من الأدران فوطننا جدير أن تقام فيه الفنون بجميع أنواعها ضد الإرهاب ومع الحب .

* تونس البلد الثقافي المعروف بتحرره وتنوع ثقافاته يواجه الإرهاب… كيف نفهم انتشار وشيوع الفكر الإرهابي؟ هل يعني هذا فشل التنوير؟ لماذا؟

تونس هذا الوطن الذي علمنا كيف نطير بأجنحة السلام ونتحدى الظروف الصعبة دخل علينا بعضهم بالإكراه بدون أهداف واضحة ومجدية فقط لبعث البلبلة بأفعال دنيئة وعنيفة لإحداث الخوف والترهيب في وطن حرّ مسالم ..الفكر الإرهابي الذي أنتج الدم والخراب في بلد أبيض ونقيّ سببه التخلّف بحجة الدين وتفانيهم في نشر الدين الإسلامي الذي أخذ نصيبه من مصطلح الإرهاب بحجج سياسية بحتة وكأنهم يتعاملون مع كفّار حقيقيين وفي الحقيقة لنا رب واحد ودين واحد وتعاليم سمحة أساسها الهدي والسلام والتسامح. و مع نزول هيبة الدولة ومع الإعلام الذي يروّج للإرهاب بطرق شتى تحدث الكوارث كانتشار القنوات الدينية بعد الثورة واحتجاجهم على طريقة عيشنا وبعث الترهيب في القلوب وكذلك بعض الجمعيات الدينية التي تموّل من الخارج والتي تحمل في طياتها أهدافا تريد شرا بالبلاد وتسعى إلى تغيير الأفكار من خلال من ينشره ضيوفها الذين حضروا إلى تونس

* هل هناك قصور وفساد في الهيئات الثقافية الرسمية؟ هل تدرك هذه الهيئات حجم الكارثة؟

ـــ دائما ما أقوله بوضوح أن الوحيد الذي يقلق الشأن السياسي والشأن الديني والشأن الإداري في تونس هوالمثقف لهذا نحن نغرق في المصاعب حد اليأس وأقولها بصراحة لولا التحدي في قلوب مبدعين تونس وتمالكهم لما رأيت مثقفا واحدا ضمن هذا الغبار لهذا نحاول أن نجد منافذ مع أناس تفهم وتتمعن وتساعد ولو بالشيء القليل .

*توجد شكاوي من مبدعين و مبدعات بقلة الدعم الرسمي لهم ما هو رايكِ بهذه النقطة؟

ـــ لما تحدثني يا صديقي عن الدعم الرسمي للمثقفين في تونس صدقني أخجل إذ لا وجود لذلك فقط فتات ضئيل جدا قد يترفّع عنه البعض ويقدم كتاباته دون أن يلتفت إليها وقد ندد المثقفون والمبدعون بما آل إليه الوضع وإلى الآن لم نجد ردا شافيا من مؤسسات الدولة التي تعتني بالثقافة.

* حدثينا عن تجربتك الشعرية ومنابع هذه التجربة واهم الإنجازات؟

ــ في الحقيقة ولدت من رحم الفجيعة حيث وجدت شرخا عظيما في بيتنا المتواضع وفهمت بعد استيعابي المبكر جدا للوضع الكارثي الذي أحاط بي أنني يتيمة الأب وأنه مات قبل ولادتي بأيام قليلة اثر انسكاب دمه على سطح الإسفلت فكنت نذير نحس بين أفراد عائلتي.

ثم وفي سن صغيرة أيضا عرفت أن أبي كان من عشاق المسرح ومن مؤسسيه في تلك الفترة النابضة بالثقافة الراقية / أصبحت أبحث في أوراق أبي وأحاول أن أفك طلاسم خطه حتى عشقت اللغة وقرأت ما قرأت

لكن إذا ما تعلق الأمر بطفولتي فإنني عشتها شوكة حادة تدخل في ثنايا اللحم وتغرسني إلى تحت حيث عشت اليتم بكامل تفاصيله الصغيرة والكبيرة تقول الشاعرة التونسية “أمامة الزاير” كعنوان لكتابها “العالم حزمة خيالات” عالمي كان حزمة خيالات عجيبة أتقمص الأدوار في كل مراحل حياتي وأكشف عن المستور وأجذب طيف أبي من حبل الذاكرة التي لم تراه لكن تشعر به أخاطبه وأعاتبه وأناقشه بصوتين من حنجرة واحدة صوتي وصوتي الذي يمثل صوته / كتابي الأول “رشفة من ثغر أبي” كان الكأس الذي ذبت فيه بقصائد صغيرة كتبتها في أيام طفولتي واحتفظت ببعضها من قصاصات الجرائد ودونتها هناك.

كتابي الثاني “شهقة من غزل الريح” نص طويل يتحدث عن الحب في أجمل تجلياته

بعدها “حروف الشر” الذي نشر في لندن تجاوزت فيه عشقي للحرف بأميال حيث أحدثت معركة حامية معه

ثم جربت كتابة مسرحية شعرية بعنوان “شفرة الريح” لأني مهووسة جدا بالمسرح ومن عشاق الخشبة

في حوزتي الآن مخطوطات جاهزة للطباعة كتاب “الومضة الشعرية” ورواية بعنوان “البيت المسحور” قريبا يخرجان إلى النور.

* كيف هي احوال المبدع التونسي اليوم وظروف النشر؟

ــ النشر في تونس مقلق ومخزي ومعتم والوضع المادي للمثقف أيضا يبعث على الحيرة والريبة حقوقهم مهضومة وكتبهم غير منشورة وحضورهم محتشم في”القنوات التلفازية” رغم وجود مبادرات فردية نشدّ على أيادي أصحابها تحاول أن تتجاوز هذا الظلم.

*ما هي الهموم المقلقة في الإنتاج الإبداعي للكاتبات التونسيات اليوم كيف يتم التعبير عنها هل من خوف و خطوط حمراء يجب عدم تجاوزها و هل تصوير الجسد الأنثوي بشكل حسي من ضمنها ؟

ــ الثورة التونسية هي الحرية المطلقة في الرأي والتعبير فلا خطوط حمراء ولا ضغوطات تمنعنا عن ذلك تبقى خيارات الكاتب وحريته الشخصية في تناول المواضيع قد يكتب بجرأة وحرية وقد يكتفي بما يراه صالحا له

لا فرق عندي في تونس بين كاتب رجل أو كاتبة إمرأة النص ليست له علاقة بالأجناس وهذا أيضا أفتخر به في بلادي لا فرق بيننا إلا بالنص الجيد والإشتغال عليه

لنا محاربات في تونس من الوزن الثقيل سأذكر منهن أربعة أسماء راضية الشهايبي فاطمة بن محمود / آمنة الرميلي / فاطمة بن فضيلة.

*حدثينا عن ملتقى الإبداع الأدبي بدار الثقافة رجيش ؟ ما اهم نشاطاتكم؟

ــ ملتقى الإبداع الوطني بدار الثقافة رجيش يخصّ نادي الإبداع الأدبي الذي أشرف عليه هناك وقد أكون محظوظة قليلا بخلاف البقية لأن من أتعامل معهم كإطارات في ولاية المهدية يفهمون ما معنى أن تكون مبدعا، غايتنا أن تكون رجيش المدينة الصغيرة منارة للشعر والأدب وبدأنا نحقق هذا الحلم وقد رحب بتأسيسه وجوه عديدة نيرة وأقلام مهمة طيلة سنتين وعددهم يفوق العشرات غايتنا أن نحقق شيئا في المدينة التي أحبها وطبعا لسنا خالدين فنحن نبني حجر الأساس ومن ثمة نترك التجربة لمن يؤمن بها ليواصلها ويطورها أكثر.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.