أخبار الصحة

السبت,15 أغسطس, 2015
القهوة والشوكولا إلى زوال… والسبب تغيّر المناخ!

الشاهد _ يعيش الانسان ويمضي حياته في أرضٍ يتنفّس هواءها، يتكيّف مع مناخها ويتغذّى من خيراتها، دون أن يدرك أهميتها وواجباته بالحفاظ عليها… لكن إلى متى؟

فها هي الأرض اليوم تعاني وطأة ما ارتكبه الانسان بحقها، وأكبر مثال على ذلك “حمّى” التغيّر المناخي التي عصفت وما تزال بالطبيعة، وحوّلت صيفها نارا لا تطاق، وشتاءها برداً لا يحتمل.

عدوى تلك “الحمّى”، تصيب كل ما في الارض من تنوع نباتي، وقد تصل إلى درجة تهدّد فيها غذاء الانسان ومقومات وجوده. فمع تزايد خطر التغير المناخي، قد يضطر الانسان إلى التكيف مع فقدان الكثير مما أغدقته الأرض عليه، ومنها، البن (القهوة)!

نائب مدير مركز الأمن الغذائي والبيئة في “جامعة ستانفورد الأميركية” ديفيد لوبل يشير في دراسة إلى أن “الاحترار المناخي سيكون له تأثير كبير على الزراعة باعتباره صناعة حساسة إزاء الفصول ودرجات الحرارة”.

وقد فصل هذا الاستنتاج بالاشارة إلى أن المشكلة الاساس تكمن في “تزايد ثاني أوكسيد الكربون (CO2) في الجو، الغاز الذي تستخدمه النباتات كوقود لاتمام عملية التمثيل الضوئي”.

في هذا السياق، ركّز لوبل على ثماني سلع أساسية باتت مهددة بسبب التغيّر المناخي، وإن كانت ما تزال وفيرة نسبيا الآن، إلا أنها لا شك ستصبح نادرة ومكلفة.

ما أحب ّطعم على قلب الانسان أكثر من القهوة والشوكولا؟ فهل يمكن تخيّل الحياة دونهما؟

القهوة مهددة بالصدأ!

 

في الأرقام، انخفض إنتاج أميركا الجنوبية من البن بنسبة 20 بالمئة عام 2013، بعد انتشار مرض “صدأ” الأوراق، وهذه العدوى يمكن أن يتكرر حدوثها مع استمرار الاحتباس الحراري. وفي الوقت الراهن، يواجه المزارعون حالة من الارباك وعدم اليقين في المكسيك، وهم لا حول لهم ولا قوة في مواجهة الامطار الغزيرة.

والحقيقة بحسب الـ “بي بي سي”، فإن أعداء نبات البن هم من الكائنات الحية التي تعيش وتتكاثر في الطقس حار، بما في ذلك الحشرات الزراعية والديدان، فضلا عن الآفات مثل “صدأ” الأوراق التي تدمر الشجر والنبات.

كما أن درجات الحرارة التي ارتفعت فوق معدلها الطبيعي، فضلاً عن تغيّر أنماط الطقس في المناطق الاستوائية، وهي عوامل أصابت حبوب البن بــ “الصدأ”، وهو نوع من فطر “الغازي” الذى انتشر بمزارع البن. وقد جاء الجفاف في البرازيل ليزيد الوضع سوءاً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البن عالمياً.

وأميركا اللاتينية ليست المنطقة الوحيدة المنتجة للبن التي تواجه آثار تغير أنماط الطقس. ففي أفريقيا ايضا، من المتوقع انخفاض عدد المناطق المناسبة لزراعة البن بنسبة تتراوح بين 65 إلى 100 بالمئة مع استمرار دفء المناخ. وفي هذه الحالة، فإن ارتفاع درجات الحرارة سيتبعه انخفاض في الانتاج والعوائد.

ويتوقع بعض المحللين أنه إذا استمرت الاتجاهات الحالية للمناخ والجفاف، فإن انتاج البن قد ينتقل من أميركا اللاتينية إلى آسيا.

الشوكولا… سيتبخّر

 

أنواع عديدة قد تتأثر بالتغير المناخي، ووفقاً لدراسة أجراها “المركز الدولي للزراعة المدارية” (CIAT) عام 2011، فان ثمار الكاكاو، المادة الاساسية لصناعة الشوكولا، سوف تصبح أقل وفرة بكثير خلال العقود القليلة المقبلة.

والمشكلة الرئيسية هي ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض إمدادات المياه في الدول الأفريقية ولا سيما “غانا وساحل العاج”، حيث من المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة على الأقل درجتين بحلول عام 2050. وهذا، بدوره، سيزيد عملية “التبخّر” في أشجار الكاكاو، مما يتسبب في فقدانها المزيد من الماء والحد من انتاجها.

بقوليات ومأكولات بحرية في دائرة الخطر

 

بين الشوكولا والقهوة، نباتات غذائية عديدة مهدة، ومن بينها الذرة والبقوليات، كما المأكولات البحرية، إذ ان تغير المناخ يمكن أن يسهم أيضا في ارتفاع مستويات ثاني أوكسيد الكربون في البحار والمحيطات. وهذا بدوره، سيؤدي إلى زيادة حموضة المياه، الأمر الذي يمكن أن يهدد مجموعة كاملة من الكائنات البحرية الصالحة للأكل.

ربما لا تكون الشوكولا والقهوة من السلع الاساسية لاستمرار الحياة، إلا أن مجرد تخيّل البشر لحياة خالية منهما، قد يدفع الانسان للاهتمام بقضايا البيئة، والعمل على الحد من آثار التغير المناخي ومعالجة أسبابه.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.