وطني و عربي و سياسي

الخميس,14 أبريل, 2016
القناة الوطنية : آخر الدواء الكي

الشاهد _ ما صرح به لطفي المرايحي الأمين العام للإتحاد الشعبي الجمهوري حول اختطاف القناة الوطنية وانحيازها الفاضح للوطد وحزب العمال ، سبق ونبهنا له مع العديد من المشفقين المتابعين لاطوار هذه القناة التي وصلت إلى مرحلة لا تحتمل ، ما يتطلب التدخل السريع من الجهات المختصة وإن تقاعست هذه الجهات كعادتها يصبح لازاما على الشعب أن يتحرك لأنها تستعمل أمواله في أغراض خطيرة ولخدمة أجندات منبتة عن بلادنا في قطيعة تامة مع جميع مساراتها .

أطلق المرايحي صرخته كما أطلق العديد من قبله صرخات متتابعة غير أن القناة تصر بل تعاند وتكابر وتتعمد الإنصياع والتذلل أكثر فأكثر لليسار المتطرف الذي يصدّر من على منابرها أفكاره الإقصائية الرامية إلى ضرب وحدة المجتمع والعبث بنسيجه وإدخال البلاد في خصومات عرقية بدل التركيز على مشروع الإنتقال الديمقراطي وحماية الثورة والسعي إلى إحداث تنمية حقيقية ومستدامة لن تتيسر إلا بتظافر الجهور والابتعاد عن المعارك الجانبية .


في كل الحالات لا يمكن السكوت عن الورم الذي بات ينهش أكبر مؤسسة إعلامية في البلاد ، وعلى الجميع أن يشارك في البحث عن حلول لإنقاذ المؤسسة الضخمة من عمليات الإستحواذ الرخيسة واستعمال أموال الملايين في حروب إيديولوجية وهمية ليست إلا وليدة عقول ترفض الإنخراط في العمل السياسي وتصر على إدمان الخصومات وتفريخها ، وكأنها عزمت وأقسمت أن لا تهدأ قبل أن يعم الخراب . لا بديل أمام القناة المعنية ، أما تعديل أجندتها لصالح الشعب الذي يمولها من قوته ، وأما اتخاذ القرار الحاسم الذي كان يجب أن يتخذ منذ ما بعد الثورة بقليل والذهاب قدما إلى الخوصصة بما تعنيه من تشريد لمئات العمال ، لكن وللحفاظ على المصلحة الوطنية وإبعاد الأذى وقطع الطريق عن الفتنة الممنهجة يصبح لزاما استعمال العلاج الأخير وقديما قيل ” آخر الدواء الكي ” ، خاصة بعد أن ساد الإنطباع أن الوباء الذي استفحل في القناة الوطنية لا تحسمه إلا الخوصصة وليس غيرها ، حينها وأقل ما يتحقق أن لا يُنهش الشعب بأمواله وإنما بأموال خصومه من أصحاب المال الفاسد الذين تواطؤوا على ضرب ثورته ونسف ثوابته .

نصرالدين السويلمي