سياسة

الخميس,1 سبتمبر, 2016
القضاء في تونس….جدل الإستقلالية متواصل و مجلس أعلى تشرف على إنتخابه هيئة مستقلّة في أكتوبر

الشاهد_تنطلق يوم 23 أكتوبر 2016 انتخابات المجلس الأعلى للقضاء بعد جدل كبير طرحه مشروع القانون المنظم داخل العائلة القضائية فيما يتعلق بالتركيبة والصلاحيات والإجراءات القانونية استمر لأكثر من سنة ونصف، حيث رافق فترة مناقشة المشروع داخل قبة البرلمان جدل حاد بين أطراف العائلة القضائية المتمثلة في القضاة والمحامين والعدول المنفذين والخبراء المحاسبين والأساتذة الجامعين وغيرهم تخلله وقفات احتجاجية والتهديد بالإضراب كل يرغب في التمثيلية، وكانت لجنة التشريع العام الطرف الرئيسي المتهم بتمرير مشروعها الخاص محملا بأجندات سياسية للحزبين الكبيرين حسب المعترضين.

لئن استمات القضاة والمحامين وهياكلهم المهنية والأطراف ذات الصلة في تمرير مشروع قانون وفق تطلعاتهم لمشروع السلطة القضائية بعد الثورة فإنهم وجدوا أنفسهم أمام الأمر الواقع للتعامل مع قانون لا يرتقي للاستقلالية وفق شهادات العديد منهم خاصة في ظل افراغ المجلس من صلاحياته كالتفقد والتكوين الذي بقي من صلاحيات الوزارة. واستقر الأمر في عضوية كل من القضاة والمحامين والخبراء المحاسبين والأساتذة الجامعيين وهم المعنيون بالانتخاب ما عدى الأطراف المتقلدة لمناصب داخل الهياكل.

تركيبة المجلس الأعلى للقضاء:

تتمثل تركيبة المجلس الاعلى للقضاء وفق قانونه من أربعة هياكل وهي مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء الاداري ومجلس القضاء المالي والجلسة العامة للمجالس القضائية الثلاثة.

وتتكون الجلسة العامة من أعضاء مجلس القضاء العدلي وأعضاء مجلس القضاء الإداري ، مع العلم أن مجلس القضاء العدلي يتكون من خمسة عشر عضوا وهم: أربعة قضاة معينين بالصفة: الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب والرئيس الاول لمحكمة الاستئناف بتونس ورئيس المحكمة العقارية، ستة قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة بحساب عضوين اثنين عن كل رتبة وخمس شخصيات مستقلة من ذوي الاختصاص منتخبين من نظرائهم وهم : ثلاثة محامين ومدرس باحث مختص في القانون الخاص من غير المحامين برتبة استاذ تعليم عالي أو استاذ محاضر للتعليم العالي وعدل منفذ. ويتكون مجلس القضاء الاداري من خمسة عشر عضوا كما يلي: ـ أربعة قضاة معينين بالصفة وهم :الرئيس الأول للمحكمة الادارية العليا ورئيس المحكمة الادارية الاستئنافية الاقدم في خطته ورئيس الدائرة التعقيبية أو الاستشارية الأقدم في خطته،.ستة قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة كما يلي: ثلاثة مستشارين وثلاثة مستشارين مساعدي،.خمس شخصيات مستقلة من ذوي الاختصاص منتخبين من نظرائهم كما يلي: ثلاثة محامين ومدرس باحث مختص في القانون العام من غير المحامين برتبة استاذ تعليم عالي او استاذ محاضر للتعليم العالي ومدرس باحث مختص في القانون العام من غير المحامين برتبة استاذ مساعد للتعليم العالي او مساعد للتعليم العالي. أما المجلس المالي فيتكون من من خمسة عشر عضوا موزعين كالاتي: اربعة قضاة معينين بالصفة وهم : الرئيس الاول لمحكمة المحاسبات ومندوب الحكومة العام ووكيل رئيس محكمة المحاسبات ورئيس غرفة الأقدم في رتبة مستشار, ستة قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة: ثلاثة مستشارين وثلاثة مستشارين مساعدين.

وبخصوص المستقلين فإن هناك هناك خمس شخصيات مستقلة من ذوي الاختصاص منتخبين من نظرائهم: محاميان اثنان وخبيران محاسبان اثنان ومدرس باحث برتبة استاذ تعليم عالي او استاذ محاضر مختص في المالية العمومية والجباية من غير المحامين.

 

جهود الهيئة العليا المستقلة للانتخابات:

لأول مرة في تونس، تشرف هيئة مستقلة على انتخابات المجلس الأعلى للقضاء، اذ أكد رئيسها شفيق صرصار أن التحضيرات تجري على قدم وساق من أجل إنجاح هذا الاستحقاق معلنا خلال ندوة صحفية عقدت للغرض أن أجل الطعون القضائية في قرارات الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في ما يتعلق بقائمة الناخبين الذى سيدلون بأصواتهم في انتخابات المجلس الأعلى للقضاء بـ 108 مكتبا موزعة على مختلف مناطق الجمهورية ق انقضى دون تقديم أي طعن مما يعني أن قائمة الناخبين المنشورة على موقع الهيئة هي نهائية وأ ضاف أنه لم يعد ممكنا إضافة أو شطب إسم أو تغيير صنف الناخب، حتى من رتبة إلى أخرى و يمكن فقط للناخبين تقديم مطالب لتغيير مركز الإقتراع وذلك إلى غاية يوم الإثنين 3 أكتوبر 2016. وبخصوص فتح باب الترشحات لعضوية المجلس الأعلى للقضاء فإنه سيكون وفق ما جاء في الرزنامة التي وضعتها الهيئة انطلاقا من يوم 2 سبتمبر 2016 ليستمر على مدى عشرة أيام. ويتم تقديم الترشح إما بالمقر المركزي للهيئة أو بالإدارات الفرعية الثلاثة عشرة التي سيجرى فيها الاقتراع.

هذا وسيتم نشر قائمة المترشحين للعضوية يوم الاربعاء 14 سبتمبر على أن يكون الاعتراض بالتصريح على الشرف بخصوص العقوبات التأديبية يومي 15 و16 سبتمبر من السنة الجارية.

ومن شروط الترشّح خلو ملف المترشح من أي عقوبات تأديبية إلا أن صرصار أكد أن بعض الجهات لم تقدم إلى الهيئة إلى اليوم قائمة العقوبات التأديبية التي تحرم الناخبين من حق الترشح، ودعا في هذا الخصوص إلى التسريع في ذلك ضمانا لحسن سير العملية. علما وأن كل مطلب خارج الاجال أو غياب أحد الوثائق المطلوبة أو عدم استفاء الشروط سيكون مصيره الرفض مع التعليل.

الهياكل المهنية : وجدنا أنفسنا أمام سياسة الأمر الواقع:

اختلفت آراء القضاة والهياكل المهنية حول هذه الانتخابات إلا أنها التقت في نقطة مفادها أن ارساء المجلس لن يحقق الكثير للسلطة القضائية طالما أنه لم يستجب لمبادئ التي دعوا اليها ولكن رغم ذلك فإن أغلب هذه الهياكل أكدت أنها لن تترك المقاعد فارغة وسوف تخوض المعركة. وأكد أنس الحمايدي نائب رئيسة جمعية القضاة في تصريح لـ”الشاهد” أن الجمعية كان لها احترازات كبرى على قانون المجلس الأعلى للقضاء واعتبرت انه لا يرتقي الى مستوى الضمانات التي جاء بها الدستور وأن المصادقة عليه لم تكن وفق الشروط الديمقراطية إلا أنها وجدت نفسها أمام سياسة الأمر الواقع وليس لها خيار غير دعم هذه الانتخابات وأعضائها المترشحين مؤكدا أن القضاة لن يتركوا الساحة فارغة وسينتخبون قضاة أكفاء وسيقطعون الطريق أمام جل الاحزاب والمتنفذين.

وأضاف الحمايدي أن نقائص القانون يمكن تفاديها بالممارسة عن طريق قضاة متشبعين بمبادئ استقلال القضاء معربا عن أمله في أن يترشح قضاة شرفاء خاصة بوجود شروط كالنزاهة والكفاءة وعدم الانتماء إلى الأحزاب مؤكدا أنها كافية لقطع الطريق امام الفساد والمنظومة السابقة ان أراد القضاة ذلك.

وبخصوص مدى اقبال القضاة على هذه الانتخابات، أكد الحمايدي أن كل المؤشرات تبرز أنه سيشارك عدد كبير من القضاة داعيا القضاة إلى انتخاب قضاة اكفاء.

نقابة القضاة التونسيين كان لها موقف مماثل تقريبا إذ عبر عضوها محمد علي بن الفالح في تصريح لـ”الشاهد” عن رفضه لقانون المجلس وصلاحياته مؤكدا أن النقابة وجدت نفسها أمام سياسة الأمر الواقع وليس بإمكانها التغريد خارج السرب وعليه فإنها ستحترم القانون وستتعامل معه كما هو بل أنها ستشارك وتدعم منخرطيها.

وأضاف أن الانتخابات هي تكملة للمسرحية ولن يكون هناك اقبالا كبيرا من القضاة رغم أن “هناك بعض الانتهازيين الذين سيحاولون جاهدا تغطية النقص وانجاحها” على حد تعبيره.

من جانبه لم يبدي رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أحمد الرحموني اي تفاؤل بهذا المجلس وأكد لـ”الشاهد” أن المجلس ولد بعيوب جوهرية تتعلق باختصاصه وتركيبته وطرق انتخابه ولا يعتبر استحقاقا كبيرا لاستقلال السلطة القضائية بل هو تصور لأحزاب سياسية ولجنة التشريع العام. وشدد على أن الانتخابات تحدث بعيدا عن القضاة ولا تمثل حدثا مهما لديهم وهم لا يمثلون فيها سوى ارقاما بل أنهم لا ينتظرون منه الكثير، كما لم يستبعد الرحموني انتخاب قضاة فاسدين.

وأوضح الرحموني أن قانون المجلس يمنع ترشح كل المتقلدين لمناصب صلب الهياكل المهنية موكدا أنه لا ينوي حتى التحول للمشاركة في الانتخابات. القاضية ورئيسة مرصد شاهد ليلى بحرية اعتبرت أن نجاح انتخابات المجلس يتوقف على عدة اعتبارات لعل أهمها حسن اختيار ممثلي مختلف القطاعات خارج أية حسابات شخصية ضيقة على أن يكون المشاركين من غير القضاة فاعلين داخل المجلس رغم كونهم يمثلون اقلية خلافا لما اتسموا به من سلبية صلب الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي.

وغم ما عرفه القانون الاساسي المتعلق بالمجلس الاعلى للقضاء من جدل ومشاحنات قبل وبعد المصادقة، ذلك الجدل الذي طغت عليه النظرة القطاعية والحسابات السياسية اكثر من الارادة الحقيقية للتأسيس لسلطة قضائية مستقلة وضامنة للحقوق والحريات فإن بحرية اعتبرت اشراف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عليه يعتبر محطة هامة في مسار الانتقال الديمقراطي في تونس وذلك بتركيز احد اهم المؤسسات الدستورية للجمهورية الثانية مما سيمهد لتركيز المحكمة الدستورية باعتبار ان جزءا من اعضاء هذه المحكمة يكون بترشيح من المجلس الاعلى للقضاء كما تعتبر مشاركة عديد المراصد في ملاحظة هذه الانتخابات علامة فارقة في تاريخ القضاء التونسي مثلما هو الحال بالنسبة للصبغة المفتوحة لهذا المجلس لغير القضاة من محامين وأساتذة جامعيين وغيرهم.

يلاحظ إذن أن آراء الهياكل المهنية الممثلة للقضاة متباينة وتسودها الكثير من الضبابية مما يعني أن مستقبل السلطة القضائية وتحدي استقلاليتها مازالا مجهولين وأن جدل الثقة بينها وبين المواطن مازال قائما غير أن ذلك شديد الارتباط بمدى نية السلطة السياسية في تركيز أسس الجمهورية الثانية وما يعنيه القضاء من تركيز للديمقراطية التي طالما تحدث عنها سياسيو ما بعد الثورة.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.