الرئيسية الأولى

الثلاثاء,5 أبريل, 2016
القصّة الكاملة لعلاقة محسن مرزوق بموساك فونسيكا في “أوراق بنما”

1

قفز إسم محسن مرزوق إلى الواجهة في الوثائق المسرّبة من مكتب “موساك فونسيكا”، المدير السابق للحملة الإنتخابيّة للرئيس الحالي الباجي قائد السبسي و العضو المؤسس بنداء تونس إتّصل بمكتب “موساك فونسيكا” لتكوين شركة أوفشور تعمل على “إدارة تحويلات ماليّة في تجارة دوليّة”، هكذا إفتتح موقع “إنكيفادا” تقريرا مطوّلا حول وجود إسم محسن مرزوق في تسريبات “أوراق بنما” إطلعت عليه الشاهد و نقلته إلى اللغة العربيّة.

و إذا كانت الإجراءات المتّبعة لإنشاء شركة أوفشور مسألة عاديّة فإنّها تطرح سؤالا أخلاقيّا بالأساس، هل يستطيع سياسي تونسي مقيم بالأراضي التونسيّة أن يخدم الشأن العام و هو يحاول إخفاء جزء من أنشطته؟

محسن مرزوق راسل مكتب “موساك فونسيكا” للحصول على معلومات بهدف تكوين شركة أوفشور و قد ردّ عليه مكتب المحاماة و أرسل إليه وثائق تفصيليّة تحتوي على العروض التي يقدّمها المكتب و التي تشير إلى كون الحريف لا يملك سوى تكوين هذه الشركة على أراضي الجزر العذراء أو أنجيلا.

من الحركة الطلابيّة إلى القصر الرئاسي:

في صائفة 2015 فاجئ محسن مرزوق الجميع و أثار جدلا واسعا بمغادرته منصب الأمين العام لحزب الأكثريّة البرلمانيّة نداء تونس و غادر معه نحو ثلاثين نائبا ما ساهم في إضعاف صفّ الرئيس الحالي للبلاد.

الأزمة التي عصفت بحزب الأكثريّة البرلمانيّة وضعت الأضواء على ممارسات نابعة من سياسة التسويات في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أزمة إقتصاديّة و أمنيّة كبيرة.

محسن مرزوق، رجل السياسة صاحب الـ50 سنة أصبل مدينة المرص من ولاية صفاقس بدأ مشواره السياسي في سنوات الـ80، إلتقى شكري بلعيد في السجون قبل أن يتمّ الإفراج عنه من طرف بن علي سنة 88 لا يبدو عليه أيّ ندم بعد الفوارق الأخيرة.

بعد سنوات من النشاط الطلابي صلب الجامعة التونسيّة كناشط يساري، إشتغل مرزوق لصالح المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان و إنظم في سنوات الـ2000 إلى منظمة “فريدوم هاوس” و هي منظمة غير حكوميّة أمريكيّة شعارها تحقيق الديمقراطيّة في العالم و أصبح ممثلا لها في شمال إفريقيا.

ورد إسم محسن مرزوق في وثيقة ديبلوماسيّة تعود إلى سنة 2006 تمّ كشفها في تسريبات وثائق ويكيليكس و فيها يفسّر مرزوق للسفير الأمريكي ويليام هودسون أنّه “بدون حوار مفتوح في تونس لا يمكن أن أن يكون أيّ بديل لبن علي مضمونا دون مشاكل” متوقّعا أن أيّ تغيير في المشهد السياسي سيكون مشروطا بتقديم ضمانات لمقربين من بن علي، و أنّه يمكن حمايتهم بعد رحيله، بعبارة أخرى، ضمان حصانة لعائلة بن علي. محسن مرزوق إعترف بأن هذا قد يتسبّب في إشكاليات سياسيّة و ديبلوماسيّة للولايات المتّحدة الأمريكيّة و لكنّه أصرّ على أنه الحل الوحيد لتغيير الأوضاع.

في سنة 2014 تولى محسن مرزوق منصب مدير للحملة الإنتخابيّة للباجي قائد السبسي قبل أن يتحوّل إلى مستشاره السياسي في رئاسة الجمهوريّة. شغل منصب أمين عام لنداء تونس لمدّة ستّة أشهر قبل أن يستقيل و يؤسّس مشروعه الخاص.

مرزوق شخصيّة مثيرة للجدل بمعلاقاته الخارجيّة و زياراته المتتالية و المثيرة، عاد إلى المشهد السياسي سنة 2016 بإجتماع شعبي عقده يوم 10 جانفي بقصر المؤتمرات و أعلن يوم 20 مارس ميلاد “حركة مشروع تونس”.

في حوار له مع “لوموند” قدّم محسن مرزوق حركته الجديدة كما يلي: “يمكن أن نكون قد خسرنا معركة الحفاظ على سفينة النداء و لكننا ربحنا إنقاد المشروع الرئيسي للحزب، المشروع التقدّمي الإصلاحي الذي الذي يجب أن يساهم في بناء تونس الغد”.

طلب معلومات لتكوين شركة أوفشور:

في ديسمبر 2014، و في الوقت الذي تعيش فيه تونس على وقع أوّل إنتخابات رئاسيّة ديمقراطيّة بين مرشّحين يمتلكان نفس الحظوظ للفوز و هم الرئيس المباشر حينها محمد المنصف المرزوقي الحقوقي المعارض لبن علي و اللاجئ السياسي سابقا في فرنسا و الباجي قائد السبسي الرئيس السابق لبرلمان بن علي، كان محسن مرزوق مديرا للحملة الإنتخابيّة للأخير غير أنّه في الوثائق التي تمّ تسريبها في “أوراق بنما” فإنّه في نفس الوقت تبادل عددا من المراسلات الإلكترونيّة مع مكتب موساك فونسيكا للحصول على معلومات بشأن تكوين شركة أوفشور.

بين الدورين الأول و الثاني من الإنتخابات الرئاسيّة التونسيّة في ديسمبر 2014 راسل محسن مرزوق موساك فونسيكا بشأن تكوين شركة في الجزر العذراء، مرزوق طلب تمكينه من الوثائق اللازمة لإنشاء الشركة مع كشف حساب عن قيمة الخدمات المسدات.

في الردّ على مراسلته، طلبت موساك فونسيكا من محسن مرزوق تقديم شركة “MM Business” التي يريد تكوينها و سألته عن الوسيط الذي وصل عبره إلى الشركة و طلب منه كذلك الإجابة على بعض الأسئلة الأخرى من بينها هل أنّه شخص محترف في الميدان و هل أنّه مقيم في جينيف العاصمة السويسريّة.

في 10 ديسمبر 2014 ردّ محسن مرزوق على مراسلة مكتس موساك فونسيكا و قال أنّ “MM” هما الحرفان الأوّلان من الإسم و اللقب و أنّه يستعمل ذلك البريد الإلكتروني للأعمال فقط.

 

مرزوق عبّر في مراسلته عن رغبته في إنشاء شركة أوفشور و هو مقيم بتونس، بالمقابل طلب تمكينه من “القيام بإستثمارات ماليّة و الإنخراط في الأعمال التجاريّة الدوليّة” و أوضح في ردّه أنّه ليس وسيطا و لا موظفا بل المالك الحقيقي للشركة المراد إحداثها مضيفا أنّه تعرّف إلى مكتب شركة موساك فونسيكا عبر شخص في جينيف و أنّه على علاقة بأحد حرفاء المكتب يلجؤ إلى خدماتهم لشركته في بنما.

عدد كبير من مكاتب المحاماة في تونس تقترح على حرفائها سرّا القيام بالإجراء المماثلة و في تسريبات “أوراق بنما” يوجد عدد كبير من أسماء محامين تونسيين يشتغلون لحساب شركات تونسيّة أو أجنبيّة، و تقوم مكاتب أخرى لشركات مماثلة لموساك فونسيكا توظّف محامين تونسيين لتقديم خدماتها إلى حرفائهم.

في رسالته إلى المكتب يوضّح محسن مرزوق أنّه قد زار موقع الشركة على الأنترنات و أنّه يطلب مده بالرسومات المطلوبة لتقديم خدمات الشركة مستفسرا إذا كان بإمكانه إنشاء شركته على جزر العذراء أو أنجيلا.

و في رسائل لاحقة، تلقّى مرزوق الردّ و جاء فيه أنّه من غير الممكن دراسة طلبه في مكتب جينيف كشخص طبيعي و أنّه عليه المرور بالمقرّ الإجتماعي و المركزي لشركة موساك فونسيكا لطلب توضيحات بشأن تكوين شركته.

هكذا تم توجيه محسن مرزوق نحو مخاطب آخر مباشرة من بنما و هي كاتبة خاصّة لأحد محامي مكتب موساك فونسيكا تمّ تكليفه بمتابعة ملفّ إنشاء محسن مرزوق لشركته و أرسلت له التوضيحات اللازمة بشأن شركات على جزر العذراء و أنجيلا في الوثائق المرفقة للرسالة الأولى.

بعد أسابيع قليلة و في الأسبوع الأول من شهر جانفي عاودت الكاتبة الخاصّة الإتصال بمحسن مرزوق الذي لم يرد على المراسلة السابقة و يمكن توقّع إنغماسه في تلك الأيام في تنصيب مرشحه رئيسا للجمهوريّة و إستلامه لمنصب في الديوان الرئاسي.

حرفاء معرّضون للمخاطر سياسيّا:

مع عدم ردّ محسن مرزوق على المراسلات، أعادت الكاتبة الخاصّة مراسلة في شهر أفريل 2016 مؤكّدة وجودها و وضع خدماتها على ذمّته.

المثير في الموضوع هو إصرار مكتب موساك فونسيكا الذي يقول مدير العلاقات العامّة فيه أنّ إجراءات و تدابير حماية خاصّة يتمّ إتّخاذها بالنسبة للحرفاء المعرّضين للمخاطر سياسيّا و لكن في حالة مرزوق فإنّه لا شيء يدلّ على ذلك.

شروط تكوين شركة أوفشور على جزر العذراء:

في المراسلات المسرّبة يمكن العثور على شروط تكوين شركة أوفشور على أراضي جزر العذراء حيث يمكن للشركات المقيمة هناك القيام بعمليات ماليّة في كل دول العالم و بكلّ العملات و تعتبر معفيّة من الضرائب على كل أنشطتها خارج مكان الإقامة.

تتيح شركات الأوفشور المقيمة على جزر العذراء عديد الإمكانيات الأخرى على غرار إمكانيات أن يكون المساهمون في رأس مالها من جنسيات مختلفة و مقيمون في بلدان مختلفة من العالم بما يعني عدم إلتزامها بأيّ من قوانين باقي الدول و يمكن حتّى تكوين شركة بدون مراجعة حسابات سنويّة.

و في الوثائق المرسلة إلى محسن مرزوق أيضا يمكن العثور على قيمة رسومات إنشاء شركة أوفشور على جزر العذراء و التي تقارب 1350 دولار.

هناك أسئلة كثيرة نودّ طرحها على محسن مرزوق لتمكينه من حقّ الردّ و قد حاولنا الإتصال به بطرق مختلفة و أرسلنا إليه الأسئلة حتّى عبر بريده الإلكتروني الذي خاطب من خلاله موساك فونسيكا و لكن دون الحصول على إجابات.

من الصعب التكهّن بنهايات و غايات محسن مرزوق من وراء مراسلاته مع موساك فونسيكا و لكن مجرّد مراسلة الشركة يحتاج إلى توضيحات من طرفه و هو الذي يقدّم نفسه كإصلاحي و قيادي في المشهد السياسي بالبلاد.

1

ترجمة خاصة بموقع الشاهد