عالمي عربي - لقاء خاص

الخميس,30 يوليو, 2015
القره داغي: لا يمكن معالجة التطرف بالفكر العلماني وإنما بالوسطية

الشاهد_قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي، إنه لا يمكن معالجة الفكر الإسلامي المتطرف بفكر علماني، وإنما عبر الفكر الوسطي.

وفي لقاء خاص أجراه مع “الأناضول”، في مدينة سكاريا شمال غربي تركيا، أوضح القره داغي أن “المنهجية التربوية لنشر الفكر الوسطي، لا بد أن تشترك بها وزارات التعليم في الدول الإسلامية، حيث لها دور في تقوية الإنسان المعتدل منذ مرحلة التعليم في رياض الأطفال”.

وأضاف أنه “يجب تقوية المدارس الدينية وحث الخطباء لنشر الوسطية، وأيضا داخل البيت حيث أن الوالدين لهما دور من ناحية التربية، ووزارات الثقافة والإعلام لها دور أيضا”.

حديث القره داغي جاء تعقيبا على سؤال حول حل مشكلة التطرف، إذ أشار إلى وجود مشكلتين في هذا المجال وهي “تطرف العلمانيين وهو ما يعتبر تفريطا، ومشكلة إفراط المتدينين”، مشددا على أنه “لا يمكن أن يعالج الفكر المتطرف بفكر علماني، فالفكر الوسطي هو الحل، ويجب نشر منافع هذا الفكر للأمة”.

وأشار إلى أنه بسبب التطرف “يخسر المسلمون المليارات بفقدانهم شبابهم المتعلم، ويجب كل يوم أن يكون هناك برنامج نفسي واجتماعي وثقافي وحضاري للشباب”، على حد تعبيره.

واعتبر أن “الإسلام هو دين السلام وصفته السلام والأمن، والمسلم عند انتهاء صلاته يسلّم على من يمينه ويساره، فلا يضر الإنسان وحتى الحيوان، وهو منهج الإسلام الذي أراده الله للأمة، ولكن ظهرت المنظمات المتطرفة التي تنسب نفسها للإسلام، وتدّعي به، وتحمل اسم الخلافة(في إشارة إلى داعش)”.

وقال إن “الفكر التكفيري الخوارجي ظهر في عصر ما قبل رابع الخلفاء الراشدين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعالجه المسلمين وقتها، وحاليا الفكرة ظهرت مجددا وباتت تمتلك السلاح من خلال القاعدة وداعش، وعند مقارنة هذه الأفكار مع حقيقة الإسلام، وممارسات حامليها من قتل وتهجير في العالم الإسلامي فإن كل علماء الأمة متفقون على أن هذا الفكر غير صحيح وخارجي ولا يمثل حقيقة الاسلام، ويعد فهما وقراءة خاطئة لحقيقة الجهاد والتعامل ولمقاصد الشريعة بالحفاظ على الإنسان”.

وشدد على أنه “اتفقت المجامع الإسلامية على أنه(التكفير) فكر ضال ومتطرف، ويجب علاجه بالفكر الإسلامي المعتدل، فالبعض يعتقد أن علاجه يكون بالفكر العلماني وهذا غير صحيح”.

واستدرك بالقول “يرّبون الناس على قضية التكفير(في إشارة للتنظيمات المتطرفة مثل داعش والقاعدة) وهو ليس من منهج أهل السلف، وفي سيرة الرسول لم يكفّر المنافقين”.

وفي نفس الإطار، تمنى القره داغي أن “يعود الشباب إلى الحقيقة والفهم الصحيح والتدبر في فقه الله وسنة رسوله، فالجهاد له شروطه وضوابطه كما الصلاة”، متسائلا “هل يمكن أن تصح الصلاة من دون وضوء أو في مكان نجس؟”.


ووجه القره داغي نصيحة للشباب بـ”العودة لرشدهم”، وقال “لا يمكن أن تتحقق الجنّة بالجرائم، بل الجرائم بحق الناس تقود إلى النار، وعليهم أن يسمعوا صوت العقل والقرآن ويجمعوا الآيات القرآنية المتعلقة بالجهاد جميعها والتدبر فيها، وأن يتوبوا توبة نصوحة”.

كما وجه الأمين العام، ثلاث رسائل عبر “الأناضول”، أولها إلى المسؤولين السياسيين في الحكومة والمعارضة(في تركيا)، بأن “يتبنوا الفكر المعتدل وأن يعالجو قضايا التطرف من خلال المعالجات العلمية والحوار البنّاء بالاضافة للحلول الأمنية، وعلى المعارضة عدم إضعاف الدولة بالفكر المتطرف، وإن كان الشعب قد اختارهم إلا أنه يجب البحث عن مصلحة الشعب، من خلال الاتحاد لمحاربة التطرف”.

وثاني الرسائل هي إلى شؤون الديانة في تركيا التي “لم تقصّر بدورها، وهي مع قضايا الأمة”، حسب تعبيره، طالبا منها المزيد من الدراسات والتحليلات والكتابات بمختلف اللغات، وتوزيعها بهدف الإفادة منها.

فيما وجه الرسالة الثالثة للمسلمين عامة بضرورة “الاتحاد والبقاء بعيدا عن القومية والحزبية، من خلال الحرية والديمقراطية والحقوق، ونبذ التضييق”.

كما تطرق الأمين العام إلى “اللجنة الدائمة للسلم والاعتدال”(شكلت في شباط /فبراير الماضي بإسطنبول)، التي وجدت أن الحل في العالم الإسلامي يكون بالتعليم، وبسبب الجهل يصعب فهم الحقائق ومقاصد الشريعة ورسالة الإسلام، فكل الآيات القرآنية تسير حول المصالح العامة للأمة، ومن هذا المنطلق دعا رئيس الشؤون الدينية التركية محمد غورماز لهذه اللجنة، وعقد مؤتمر في إسطنبول، وخلال يومين نوقشت عدة محاور وانتخب ١٠ أشخاص ليكونوا في اللجنة برئاسة غورماز”.

وبيّن أن اللجنة ستعمل على “خدمة شؤون الأمة في العالم الإسلامي وخارجه، حيث باتت توجد صورة سيئة للإسلام في الغرب، وصورة الحرق(في إشارة إلى مشاهد حرق “داعش” للطيار الأردني الشاب معاذ الكساسبة وهو حي قبل أشهر)، باتت راسخة ولا تنسى، ولا يجوز الحرق وإقامة الحد وهي فقط لله، فالله أراد للمسلمين أن يكونوا أمة وسطا في التعامل والاخلاق والنظرة للناس، وفي كل شيء، ومهمة هذه اللجنة نشر ثقافة الوسطية”.

والشيخ القره داغي(66 عاماً) هو أستاذ جامعي قطري الجنسية، من مواليد محافظة السليمانية بإقليم شمال العراق، حائز على شهادة الدكتوراه في الشريعة والقانون من جامعة الأزهر الشريف عام 1985.

وإلى جانب منصبه كأمين عام للاتحاد العام لعلماء المسلمين، فإنه يشغل منصب رئيس المجلس الأعلى الاستشاري للتقريب بين المذاهب الإسلامية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، وأستاذ ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر(سابقاً)، إضافة إلى رئاسة وعضوية عدد كبير من المجالس والجمعيات واللجان.