الرئيسية الأولى

الثلاثاء,10 مايو, 2016
القبض على عبدة الشياطين في العاصمة : بعض النخب تستنكر واخرى تندد

الشاهد _ “تو هذا وقتوا ..قضايا مفتعلة .. دولة هذي إهتماماتها بلاش منها ..اخيييت القبض علــــــــى كانهم جابو الصيد من وذنو ..الشيطان يقبض على عبدة الشيطان ..وكان سيبتو لوليدات وتولهيتو في البلاد الي باش تكولي ..” هذه ليست ثرثرة وليدة قلق أو فراغ بل هي بعض التعليقات التي وردت على صفحات نشطاء والبعض الآخر على صفحات ما يسمى “نخبة” ، استنكروا فيها القبض على عبدة الشيطان وتفاعلوا مع الخبر كل وطريقته وقناعاته ، الملفت أنه وبعودة إلى مواقع بعضهم تجدهم يتطرقون إلى الشاردة والواردة ويشنعون بالدولة لأنها لا تتدخل في هذا الموضوع وذاك ، بعضهم كتب قبل أسابيع “رياض الاطفال العشوائية قريب يكبروا أطفالها ويصبحوا تلامذة وطلبة والدولة مازالت ما تحركتش” ، و كتب آخر ” تي وينو السبسي ؟ في عهد النهضة وما حلوش المدرسة في العطلة للقرآن تي هاو الصيد طيح على العريض والجبالي ” .


ولعل أغرب التعليقات المركزة تلك التي تحدثت صاحبتها عن الدستور وحرية الضمير ” موش في بالي قلتو دستور الترويكا يكفل حرية الضمير” ثم أعقبت بتعليق آخر تفاعلا مع ردود عديدة ” بعض الهوايش يحبوا يفسروا حرية الضمير على كيفهم ! ثم حرية ضمير وإلا ما ثماش نقطة وأرجع للسطر” ، اعتبرت صاحبة التعليق عبادة الشياطين تندرج بالضرورة في سياق حرية المعتقد لذلك لا يجب أن يتعرض إلى هؤلاء أي كان ، ولا غرابة في الدعوة إلى توفير دور عبادة لعبدة الشياطين ودعوة وزارة الشؤون الدينية إلى التكفل بنفقاتها على غرار بقية المؤسسات الدينية ، أولم تطالب أكاديمية تونسية منذ أيام برفع التضييق على البهائيين وتمكينهم من ممارسة عباداتهم في أحسن حال وتوفير المناخ الملائم لذلك ، أولم يطالب احدهم بتجريم الإساءة لأتباع المذهب الشيعي أو الطعن في مذهبهم وإعتبر ذلك نوعا من الفتنة الطائفية ، ثم تحدث عن ضرورة القطع مع إسطوانة “تونس مسلمة سنية مالكية” والإعتراف بالتعددية الدينية والمذهبية وأيضا الطقوسية .

في الحقيقة لا يبحث هؤلاء عن الإنتصار للشباب المنحرف الذي اختار ترجمة ضياعه في شكل التبتل لإبليس ، وإلا لو كان هدفهم الإنسان ما تبجحوا بقتل الأطفال في حلب وحرقهم أحياء في ميدان رابعة العدوية ، لو كان هدفهم الإنسان وحرمته لسكبوا بدل الدموع دماء على محارق بورما وإفريقيا الوسطى ولتمزقت قلوبهم حسرة على ضحايا براميل السفاح المتفجرة .. لكنهم يبحثون عن تفكيك المجتمع والإجهاز على تجانسه وإرهاقه بالشاذ والغريب والمنافي والخادش ليشوش على مركزية الهوية وينهكوا الأخلاق تمهيدا إلى إعادة صياغتها وفق ما تنتجه غرائزهم المتنصلة من كل ضابط ووفق كل ما يصادم الفطرة ويعبث بثقافة المجتمع .

نصرالدين السويلمي