الرئيسية الأولى

الثلاثاء,31 مايو, 2016
الفقيدة…و الأدعياء بلا حياء

الشاهد_لا يختلف إثنان في كون النقيبة السابقة للصحفيين التونسيين الفقيدة نجيبة الحمروني، التي تم تشييع جثمانها أمس الإثنين إلى مثواها الأخير، من أبرز الوجوه التي ذادت عن شرف المهنة الصحفيّة بل لعلها من القلائل الذين حملوا رسالة الإعلام النزيه في الفترات الصعبة و الحرجة و هي لا تحتاج شهادة من أحد في ذلك فمواقفها مسجلة للتاريخ لمن أراد أن يعرفها أكثر.

 

لعلّ شعبيّة الفقيدة نجيبة الحمروني و نضالها من أجل حرية الصحافة و الإعلام في تونس كانا من بين أهم و أبرز أسباب تهاطل بيانات النعي من رئاسة الجمهورية إلى رئاسة الحكومة إلى الأحزاب السياسيّة و المنظمات و الجمعيات المدنيّة قاطبة و حتى وسائل إعلام دوليّة و عربيّة تحدّثت عن فراقها بعد صراع مع المرض و مسيرة مهنيّة طويلة و لعل الحضور الكثيف في جنازتها من مختلف الإنتماءات و التيارات دليل آخر على كونها لا تحتاج إعترافا لاحقا بعد أن كان الشرف سابقا و لكل طريقته في النعي.

 

إلى هذا الحدّ قد تعتبر الكلمات عاديّة بل إنها لا توفي الفقيدة حقّها و لكن الغريب أن يحدث الإنتهاك حتّى لحرمة الميت بصيغ مختلفة بالصحفي حسن بن عثمان إستغلّ الفرصة لتصفية حساب شخصي قديم مع الفقيدة بعد موتها في تعليق لاقى رفضا و سخطا واسعا على شبكات التواصل الإجتماعي و حتى على عدد من المواقع الإلكترونية و الصحف ليلحق إساءته إلى الفقيدة إساءة أكثر وطأة أثارت إستفهامات كبيرة من خلال تنكّر الصحيفة الورقيّة الأكثر إنتشارا في البلاد لجنازة الفقيدة ففي عددها اليوم لم يتكتب “الشروق” كلمة واحدة عن نجيبة الحمرلاوني و جنازتها عكس كل وسائل الإعلام التونسيّة.

 

رحلت فقيدة الصحافة و فقيدة تونس نجيبة الحمروني إلى مثواها الأخيرة و وارى جثمانها الثرى أمس الإثنين تاركة وراءها مسيرة طويلة من العطاء و لكنها كشفت أيضا كم من شوائب في هذه المهنة الصحفيّة التي تتسم رسالتها بالنبل عادة و يتّسم بعض منتسبيها بعدم الحياء أحيانا.