أهم المقالات في الشاهد

الإثنين,14 سبتمبر, 2015
الفريق مدين او “الجنرال توفيق” القائد الخفي للمخابرات الجزائرية

الشاهد _ يكاد يكون الفريق محمد مدين المعروف باسم “الجنرال توفيق” مدير المخابرات الجزائرية الذي انهيت مهامه الاحد، المسؤول العسكري الوحيد الذي لا يعرف الجزائريون شكله، لكن الاكيد ان الجميع يعرف بانه كان اقوى رجل في الدولة قبل ان يزيحه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ولا توجد اي صورة رسمية للفريق مدين كما لم يسبق ان ادلى باي تصريح لوسائل الاعلام، وحتى عند حضوره للمراسم الرسمية يحرص التلفزيون على عدم تصويره.

وتدوالت وسائل الاعلام صورة قديمة له نشرها وزير الدفاع السابق خالد نزار في مذكراته، قبل ان تقوم صحيفة النهار الاحد بنشر صورة له تبدو حديثة لكنها غير واضحة. ويظهر الرجل بالزي المدني والشيب يكسو شعره وبنظارت شمسية تخفي ملامح وجهه.

وبمجرد تقلده منصب رئيس دائرة الاستعلام والامن، التسمية الرسمية للمخابرات، واجه الفريق مدين المشهور ب”الجنرال توفيق” ازمة امنية كبيرة بعد الغاء الانتخابات البرلمانية في 1992 التي فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ (حزب محظور).

وتبع ذلك اندلاع حرب اهلية راح ضحيتها اكثر من 200 الف جزائري، حولت مهام المخابرات بشكل كبير الى مهام مكافحة الارهاب بعد سنوات من العمل كشرطة سياسية تلاحق المعارضين.

وفي السنوات الاخيرة اشتهر الجهاز بتحقيقاته في قضايا الفساد في شركة النفط العمومية وصلت الى ملاحقة وزير النفط شكيل خليل احد اقرب المقربين من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

ووصل تغلغل المخابرات الى كل مؤسسات الدولة والاحزاب، بحجة حماية البلاد من الارهاب والفساد.

ومحمد مدين هو واحد من ثلاثة ضباط يحملون حاليا رتبة فريق الاعلى في الجيش الجزائري منذ 2006 الى جانب الفريق قايد صالح رئيس اركان الجيش والفريق بن علي بن علي قائد الحرس الجمهوري الجديد.

ولد الجنرال توفيق في 1939 بمنطقة قنزات الواقعة بين ولايتي سطيف وبجاية (300 كلم جنوب شرق الجزائر) وانتقل مع عائلته وهو طفل الى الجزائر العاصمة حيث ترعرع في حي القصبة العتيق ولعب كرة القدم في شوارعها الضيقة.

الواضح ان الجنرال توفيق لم يكمل دراسته مثله مثل اغلب ابناء الشعب الجزائري تحت حكم الاستعمار الفرنسي، فعمل بحارا في البحرية التجارية، قبل ان يلتحق بجيش التحرير من ليبيا التي وصلها عبر باخرة كان يعمل بها.

وبحسب الكاتب الصحافي محمد سيفاوي المقيم في فرنسا فان الجنرال توفيق تلقى تدريبه العسكري الاول اثناء حرب التحرير في تونس على يد مسؤوله المستقبلي وزير الدفاع السابق خالد نزار.

ويذكر سيفوي في كتابه “القصة السرية للجزائر المستقلة.. دولة المخابرات” الصادر في 2012 ان الجنرال مدين التحق بمخابرات قيادة جيش التحرير في 1961 اي سنة قبل استقلال الجزائر وعندها لقب بالاسم الثوري “توفيق” كما جرت العادة لدى الثوار لتفادي تعرف قوات الاحتلال عليهم وعلى عائلاتهم.

وبعد استقلال الجزائر في 1962 ارسل الملازم محمد مدين الى موسكو لتلقي اول تدريب على يد المخابرات السوفياتية (كي جي بي) وعند عودته التحق للعمل بجهاز الامن العسكري.

واول منصب له كان ضابط مخابرات في الناحية العسكرية الثانية بوهران (غرب) تحت قيادة من سيصبح حاكم الجزائر، العقيد الشاذلي بن جديد (رئيس الجمهورية بين 1980 و1992) واللواء العربي بلخير الذي اصبح مدير ديوان الرئيس الشاذلي وكذلك مدير ديوان الرئيس الحالي قبل ان يقيله من منصبه في 2005 وهو برتبة لواء.

وبعد مرور لم يدم اكثر من سنة كملحق عسكري في سفارة الجزائر بطرابلس عاد الى الجزائر ليعمل مع اللواء بلخير في مناصب مختلفة اهمها مدير مركزي لامن الجيش في 1988 غداة الانتفاضة الشعبية في تشرين الاول/اكتوبر التي ادت الى التعددية السياسية.

وابتداء من 1990 سيطر الجنرال توفيق تماما على جهاز المخابرات عندما استلم مهامه خلفا للجنرال محمد بتشين المستقيل من منصبه. وكان آنذاك برتبة عقيد، بحسب ما ذكر في كاتبه “مافيا الجنرالات” الضابط السابق في الجيش والصحفي هشام عبود الذي عمل مدير ديوان لدى المسؤول الاول عن المخابرات.

لكن قوة العقيد السابق الذي تدرج في الرتب الى ان بلغ قمة الرتب، تضاعفت عندما جمع كل اجهزة المخابرات تحت غطاء واحد هو “دائرة الاستعلام والامن” تحت وصاية وزير الدفاع.

ولعل ما جعل الرئيس بوتفليقة يحتفظ بحقيبة وزارة الدفاع لنفسه هو ادراكه ان هذه الوسيلة الوحيدة كي لا يفقد السيطرة على الجهاز الذي ساهم بشكل مباشر في وصوله الى السلطة.

وذكر وزير الدفاع السابق خالد نزار الرجل القوي في المؤسسة العسكرية في مذكراته ان “الرئيس بوتفليقة انتخب في أفريل 1999 بدعم من الجنرالات”.

الجنرال توفيق ظل في منصبه 25 سنة كاملة رغم تعاقب ستة رؤساء على الحكم واثنى عشر رئيس حكومة، ما جعل المحللين يفسرون ذلك بانه هو من يصنع الحكام فكيف يقيلوه، الا ان بوتفليقة ظل ما يكفي في الحكم (16 سنة) ليدفعه الى الخروج.

في جويلية الماضي قلد الرئيس بوتفليقة الفريق محمد مدين وسام الشجاعة ورقى اللواء احمد بوسطيلة الى رتبة فريق وبعد شهرين احالهما على التقاعد.