حواء - رئيسي حواء

الخميس,9 يونيو, 2016
الفرنسية بربرا.. من ظلمات التيه إلى نور اليقين

الشاهد_ بربرا هي شابة فرنسية عشرينية، ملأ نور اليقين قلبها، واعتنقت الإسلام قبل سنوات قليلة، وظلت ثابتة عليه، رغم كل حملات التشويه التي تستهدفه، والجرائم البربرية التي ترتكب باسمه زورا وبهتانا.

كانت في متاهة دائمة لفهم حقيقة الوجود، ورغم أنها لم تنشأ في أسرة روحانية، والدين بالنسبة لوالديها المسيحيين مجرد طقوس ومظاهر، تقول بربرا أن روحها كانت معلقة دائما بالربّ، لكنّها لم تكن تدرك من هو، وتبحث عن طريقة أفضل للتقرّب منه ومعرفته.

وعندما غادرت قريتها الواقعة بشمال فرنسا، لاستئناف دراستها بمدينة ليل، تعرفت هناك على طالبة مغربية لكنها لم تكن متدينة، بل كانت حياتها تشبه حياة الفرنسيين في كل شيء. ولم تفدها بشيء عن الإسلام.

وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ

لم تكن الفرنسية الشابة تعرف شيئا عن الإسلام، ولم تسمع عليه سوى بعض ما يسوّقه الإعلام المغرض، على أنه دين دموي، ومعتنقوه أعداء للحياة والإنسانية، وشريعتهم التعصب والعنف، وشاءت الأقدار أن تسافر مع صديقتها المغربية إلى وطنها الأم، وهناك اِنقشعت لها سحائب الزيف عن وجه الحقيقة النّاصع، هناك وجدت الإسلام، كرما ينداح بلا مقابل، وابتسامة لا تفارق وجوه أصحابها، وسلاما ينبع من أنفس وعت قول ربها تبارك وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).

تقول بربرا: “إن الإعلام دائما يشوه صورة المسلمين، ولكنني عندما ذهبت إلى المغرب اِندهشت من حسن المعاملة، والابتسامة التي لا تفارق وجوههم، أحسست وكأنني نزلت على كوكب آخر، لذلك عندما عدت إلى فرنسا قررت أن أتعرف أكثر على الإسلام، وقلت حان الوقت لتكون لي نظرتي الخاصة عن الإسلام وذلك من باب الفضول ودون حكم مسبق “

وعكفت الشابة الفرنسية في مسيرة اكتشافها للإسلام؛ على قراءة القرآن حيث كانت تكتب آياته بالفرنسية وتترجمها، ثم تقرأ تفاسيرها، كما اطلعت على مناظرات ترد على مختلف الشبهات، ستة أشهر كانت فترة كافية لتتضح لها فيها خطوطه العريضة، واكتشفت في نفسها شخصية خفية تبحث عن معناها في الوجود، شخصية ترتقي عن ملذات المادة وتتسامى بالروح إلى عالم روحاني تجد فيها السكينة والاستقرار.

وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

وفي ليلة من الليالي جلست تقلّب أوراقها، وقالت في نفسها ألم يحن الوقت للنطق بالشهادة ؟ إحساس رهيب تملّك قلبها، فليس من السهل أن يعتنق الإنسان عقيدة تخالف ما لقّنه والداه، وما نشأ عليه في بيئته، غير أن بربرا التي خلعت مسيحية الكاثوليك بسبب ما وجدت فيها من تناقضات وصدام مع المنطق، كانت على قدر كبير من الثقة في بوصلة عقلها، فتوجهت إلى أقرب مسجد في وقت الصلاة، تستعيد المشهد بقولها : ” لم أكن محجبة وكنت أرتدي بنطلون الجينز، دخلت لكي أتحدث مع الإمام وأرى ما يحدث، قابلني أخ وبالصدفة كان هو الإمام، حكيت له قصتي، وأخبرته أنني أريد الدخول في الإسلام، كان حليما وطيبا وسمع إلي باهتمام، لكنّه لم يرد على كلامي، فجاء أخ آخر قال لي هو لا يفهم الفرنسية جيدا، فترجم له، وكان ذلك يوم الأربعاء، فطلب مني حينها أن أعود إليهم يوم الجمعة، فذهبت إلى صلاة الجمعة وأمام الجميع نطقت بالشهادة، نعم لقد نطقتها مدوّية “

وتعبّر بربرا عن تأثرها الكبير بتلك اللحظات وبعلاقتها الجديدة مع الله في كنف الإسلام فتقول : ” فعلا إنه شعور لا يوصف، لا معنى للحياة إذا فقدت هذه العلاقة مع الله، بها أشعر أنني متكاملة، ولست قوقعة فارغة تبحث عن الماديات..وهذا هو الشعور الذي يثبت عظمة الله، ليست هناك كلمة تستطيع وصفه، و بالرغم من أنني إنسانة قوية نادرا ما أبكي، وأتحمل المشقة وأواسي الآخرين، عندما قرأت القرآن وتقرّبت من الآخرين لمساعدتهم شعرت أنني ملك لله، وأنني أمته، صحيح أننا قد نكون أقوياء، لكننا لا قيمة لنا من دون الله، علمت أنه ربّي، وأنّ حياتي من دون الإسلام ليست لها معنى “

لم يكن صعبا عليها بأن تواجه أهلها بقرار إسلامها، حيث اِتصلت بوالدتها وصارحتها عبر الهاتف، ولكن الأمر الذي كان يربكها هو ارتداؤها الحجاب في مجتمع يرفض هذا اللباس : ” في الأسبوع الأول كنت أشعر أن الجميع ينظر إليّ، وبعد أسبوعين انقضى ذلك الشعور وأصبح الأمر طبيعيا، لأنني أفعله من أجل لله، وهذا الصبر والاحتساب هو أفضل وسيلة لمواجهة العالم “

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ

ولم تكتف بربرا بما عرفته عن أساسيات الإسلام وأصوله، وأهم أحكامه، بل واصلت سعيها للتفقّه فيه، من خلال قراءة مختلف الكتب واستشارة من تصادفهم من المسلمين وأئمة المساجد، كما أنّها حملت على عاتقها مسؤولية دعوة غيرها من الفرنسيات لاعتناقه، معتبرة ذلك واجبا، وأن دورها هو تعريفهم بالإسلام على أنه دين الخير والسلام للبشرية جمعاء. كما أولت اهتمامها بالمسلمات الجدد، حتى تساعدهم على الثبات، وتؤكد أن مشروعها هو الحصول على كتب إسلامية مختلفة، ليبدأن في تعلم القرآن، وكتب أخرى للتعمق فيه مثل رياض الصالحين، و متن الأربعين النووية لمعرفة أهم الأحاديث النبوية.

الشروق الجزائري