الرئيسية الأولى

الأحد,4 أكتوبر, 2015
الفرق بين الانقلاب الناجح والانقلاب الفاشل ..

الشاهد_يتبادر الى الذهن في اول وهلة من تناول الخبر ان فشل أي انقلاب سيخلف لا محالة شلال من الدماء ، وكوارث كبرى وصراع طويل ومكلف حتى تتمكن السلطة التي تم الانقلاب عليها من استرجاع مكانتها واعادة التحكم في زمام الامور ، بالتوازي سيذهب في ظن الكثير ان عملية انقلاب ناجحة ستؤدي الى خسائر طفيفة خاصة ضمن الدول التي تسوسها انظمة شمولية لرغبة الشعوب في استقبال الوافد وتوديع الراحل بغير اسف ، لكن وباستدعاء تجربتين من افريقيا سنكتشف ان العكس هو الذي حصل ، وان الانقلاب الفاشل خلف خسائر طفيفة في الارواح والمعدات اما الانقلاب الناجح فقد ترك خلفه المجازر بشعة ودمار شامل وفتح جراحا قد لا تلتئم الا بعد عقود طويلة .

احتضنت بوريكنافاسو الانقلاب الفاشل ، اين قتل 11 شخصا وتحرك القضاء ليجمد اصول المنقلبين ، كما حرك الادعاء قضايا ضدهم وتداعت الجمعيات والهيئات للتنديد بالعمل الاجرامي ومناصرة الحكومة وان اختلفوا معها ، ولم تسجل أي خسائر مادية تذكر ، هذا في ما يتعلق بالانقلاب الفاشل الذي شهدته احد جمهوريات افريقيا الداخلية ، الدولة الفقيرة في الموارد والثرية بالطقوس والثقافة الافريقية الممشوقة في الغابات والادغال .

أما الانقلاب الناجح فقد شهدته مصر منبع الحضارات وبلاد النيل ومنشأ الانسان ومضغته الأولى ، هناك نجح الانقلاب ، وخلف ضريبة لهذا النجاح اطنان من الجثث المحروقة والأدمغة المتناثرة ، هناك حرق الانسان والمساجد والساحات وفجرت ادمغة الصبايا ..انقلاب ناجح في عقر ام الدنيا خلف مئات الآلاف من الضحايا بين قتيل ومعاق وجريح وسجين ومشرد ومجنون ، وانقلاب فاشل في ادغال افريقيا خلف 11 قتيل وعدد محدود من السيارت المحروقة وتسبب في تصديع جدران بعض المؤسسات !

لا تسالوا بعد ذلك عن الحضارات والتاريخ وجغرافيا ، بل اسالوا عن الدلول التي يحكمها الانسان والاخرى التي يحكمها حيوان لقيط متأرجح ، لم تسعه فصيلة الخيول ، لا ولا حتى قبلته الاحمرة .

نصرالدين السويلمي