الرئيسية الأولى

السبت,21 مايو, 2016
الغنّوشي في أحد أطول خطاباته…عن الدولة و الثورة و الحزب

الشاهد_إفتتحت حركة النهضة التونسيّة عشيّة أمس الجمعة 20 ماي 2016 مؤتمرها العاشر الذي أثار الكثير من الجدل قبل إنعقاده و أسال الكثير من الحبر قبل الإفصاح عن المخرجاته و إذا كان هناك الكثير من الأشياء التي وجب التركيز عليها قراءة و تحليلا فإنّ كلمة زعيم الحركة راشد الغنّوشي في الإفتتاح تأتي من أحد أبرز ما يجب قراءته من زوايا و خلفيات مختلفة لكثافة ما ورد فيها من إشارات و معاني و “شيفرات” على غاية من الأهميّة في السياقات الحاليّة داخليا و خارجيّا.

 

في خطابه أمام الضيوف و المشاركين و المؤتمرين بقاعة الرياضة برادس أمس الجمعة أظهر الغنوشي بوضوح علويّة الدولة و المصلحة الوطنيّة التي شدّد على ميزاتها الثلاث، دستور يمثّل سقفا للجميع و علويّة على الأحزاب جميعا بما فيها و أولها حزب حركة النهضة و هيبة تجعلها تسترجع هيبة مؤسساتها التي يريد بعضهم تدميرها هرسلة و إضعافا من خلال التطاول عليها لمصالح و غايات ضيقة، ليظهر بصفته “رجل دولة” أكثر من كونه سياسيا أو زعيما لحزب.

 

الغنّوشي لم ينسى في خطابه تناول قضايا الثورة بل لعلّها قد طغت على الخطاب بشكل قويّ و مكثّف و حامل لرسائل عديدة أوّلها الملف التنموي و الإقتصادي و الإجتماعي مستحضرا هموم الفئات و الجهات المهمّشة التي قال بوضوح أنها أهم من النقاشات الإيديولوجيّة و أهمّ من القضايا المطروحة إعلاميّا ليطرح مجددا أهمّ ثلاث قضايا أوّلها التنمية و دفع الإستثمار و ثانيها المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تمسّ و تنقص من العدالة الإنتقاليّة و ثالثها الإصرار على محاربة الفساد معتبرا أن هذه القضايا بدرجة أهمية الحرب على الإرهاب بعد نجاح الإنتقال السياسي.

 

في نفس الخطاب المطول و المكثّف اشار الغنّوشي إلى موقع حزبه و حجمه سياسيّا و أدواره المنتظرة في مرحلة لاحقة لينطلق من تثمين النضالات و الصبر و الجهود إلى التأسيس لمرحلة جديدة عنوانها “التخصّص” تكون فيها النهضة لا فقط قصّة نضال ضدّ الإستبداد بل شريكا في البناء الديمقراطي بعد أن كان فاعلة في التأسيس لملامح النموذج التونسي.