الرئيسية الأولى - ملف الشاهد

الجمعة,12 يونيو, 2015
الغنوشي يشرع في مهمته الصعبة والغامضة والقاسية ..

الشاهد _ يبدو ان زعيم حركة النهضة تجاوز مراحل جس النبض ولم يعط فرصة لتناول اقتراحه بالتوسط في الأزمة المصرية ، ولعله اعتمد الاثر العربي الذي لم يصح على النبي صلى الله عليه وسلم “خير البر عاجله ” ، قبل ان تتفطن آلة الدعاية الرهيبة وتعمد الى محاصرة الاقتراح ووأده في المهد ، واختار الغنوشي طلب الدعم من رياض الملك سلمان لتفكيك الازمة في مصر ، بعد أن شاركت رياض الملك عبد الله في صناعة الازمة المصرية .

 

مهمة صعبة لأن زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي يعيش هذه الايام تحت وطأة جنون العظمة ، وهو في حالة صعود الى قمة التوحش بحيث من الصعب ان يلتفت الى الاصوات التي تطالبه بإعمال العقل ، ثم انه وبعد الندوة الصحفية التي نشطها في المانيا وبعض الكلمات المقتضبة على الهامش ، تبين ان المشير في ذروة خمرته التي سدت عقله وعطلت حواسه ، وبات يصعب مخاطبته بلغة العقل والمنطق والمصلحة العامة وحتى الخاصة .

 

 

مهمة غامضة لأن مراكز القوى والمال والاعلام بل والدولة ممثلة في أصحاب المصالح وأرباب الفساد ، يحكمون الطوق حول السيسي ، يحمونه من صحوة ولو طفيفة وعابرة لعقله ، يخشون ان يرى الامور على حقيقتها ويلمح مصيره الذي يوشك أن يؤول اليه ، ويستطعم موتة تشاوسيسكو وموسوليني وبقية سلاطين الجريمة المنظمة ، دعوة المصالحة جاءت والانقلاب يعيش حالة من الغموض حول مصير السيسي وقدرته على مواصلة المهمة القذرة ، والكل يزايد في ارسال اكبر عدد ممكن من اصحاب الشرعية الى المفتي ومن هناك الى عشماوي .

 

 

اما قساوة المهمة ، فتكمن في فكرة المصالحة نفسها ، كيف سيعرّف الغنوشي هذه المصالحة ، مصالحة بين من ومن ، وهل سيطلب من الضحية تقديم المزيد من التنازلات لصالح الجلاد ، ام انه يستوجب على الذبيحة ان تريح ذباحها ، فلا تنتفض ، ولا تتخبط عند قطع الوريد وتكتفي بأنين خافت ثم تكتم ما دونه ، وكيف ستكون فصول المصالحة بين هتلر ويهود الفرن ، وبين الماغوول وبغداد ، وبين نيرون وروما !! اتنازل واصالحك حين تظلمني..تستحوذ على حقي ..تاخذ بيتي ..تؤذيني ..تسجنني ..تعذبني ..دعنا نذهب بعيدا ، اصالحك حين تجدع اذناي ..تفقأ عيني ..لكن كيف اصالحك وقد قتلتني وفجرت جمجمتي وجرفتها بالجرافات ثم اوقدت فيها النار في بيت الله وليس بعيدا عن منبر رسول الله .

 

لا شك ان الغنوشي لا يبحث عن المصالحة بتفاصيلها السالفة الذكر ، وانما يبحث ايقاف الجريمة ، يسابق الرقاب ان تتدلى من حبالها ، مهمة قاسية تلك التي تصدى لها الغنوشي ، فالرجل الذي تقرب من انقلابيي رمضان 2013 ليكفوا اذاهم عن ثورة الشعب ويحبسوا شرورهم عن الانتقال الديمقراطي ، هو نفسه اليوم يعلن استعداده للحديث مع عبد الفتاح السفاح ، لفرملة شهوة القتل التي تعتريه ومحاولة تهدئة شراهته المفرطة للدم . وان قال الغنوشي انها مصالحة ، وان اكد على ذلك وألح واقسم ، فما هي الا محاولة لإقناع مصاص الدم ، بأن في ارض الله الواسعة وجبات دسمة هي افضل من دماء خلق الله ، وان عبد الفتاح السفاح بإمكانه التدرج في الاستجابة لحكم الله ، فيقلع عن الدم أولا ، في انتظار اقلاعه عن لحم الخنزير والميتة وما أهل لغير الله ، وما نظنه من الفاعلين الا ان يشاء الله.

نصرالدين السويلمي