الرئيسية الأولى

الثلاثاء,15 سبتمبر, 2015
الغنوشي والجنس اللطيف ..

الشاهد _ يملك زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي قدرة هائلة على التعايش مع محيطه ، ويتسلح بمرونة قل ما يحتكم عليها الدعاة ورؤساء الحركات الإسلامية وحتى الإصلاحية ، فالرجل يحسن التحرك في المساحة الفاصلة بين المبادئ والمصالح دون جرح هذه او الزهد في تلك ، ويتنقل بسلاسة في اروقة المباح المحفوف بالمحاذير.

تعايش الغنوشي مع خصوم السياسة والفكر والثقافة كما شطر المجتمع ، وعلى خلاف الكثير من رموز الحقل الدعوي ، نجح الرجل بتلقائية ودون الاستنجاد بالتكلف والتجمل الحداثي المصطنع ، نجح في إيجاد علاقة تواصل جيدة وسليمة مع الجنس الرقيق . ليس الغنوشي اول الدعاة ورجال الفكر الإسلامي الذين تواصلوا مع المرأة تواصلهم مع الرجل ، لكن قد يكون من القلائل الذين يخلوا سلوكهم تجاه المرأة من التكلف ولا يشعر المتابع بالتصنع لدى الرجل حين يكون بصدد ادارة علاقة ما مع الجنس اللطيف ، كما تغيب حالات التقمص والارتباك على مجمل سلوكاته ، ، قد يكون الحديث غريبا عن علاقة زعيم سياسي ورجل فكر ذائع الصيت بشطر المجتمع ، الذي يفترض ان لا نتحدث فيه عن السلاسة بل يجب التأكيد على حتمية التطبيع الكامل وغير المتردد ، لكن نحن هنا لسنا بصدد شخصية سياسية فكرية متنصلة من الضوابط الشرعية ، تفتح العلاقة مع المراة على مصراعيها وتتركها لمقود المزاج ، لا يضيرها ان توقف المزاج عند عتبات الصداقة او الزمالة او الملاطفة او حتى تعداها الى المخادنة ، بل نحن بصدد شخصية تؤصل الى علاقة مفتوحة وشراكة كاملة ، ضمن ضوابط شرعية متخففة من التقاليد المكبلة والموروث المشدود الى العرف والعادة ، والنصوص الدينية التي تم التجني والتعسف على تأويلها ، وتم توجيهها غصبا نحو وجهة غير التي اسست لها وبعثت من اجلها .

نصرالدين السويلمي