سياسة

الثلاثاء,28 يوليو, 2015
الغنوشي: فكر الإقصاء أرضية الإرهاب وثقافته

الشاهد_تحدث الشيخ راشد الغنوشي إلى “موقعنا” عن أهمية حقوق الإنسان و عن علاقة المشروع الإسلامي بها قائلا “القرآن تحدث عن المؤمنين وتحدث عن الناس وعن المؤمن وعن الانسان “يا أيها الإنسان انك كادح الى ربك كدحا” إذا هناك خطابان هناك حقوق للمؤمنين وحقوق للناس عامة لأن الاسلام يريدنا ان ندير التعدد لان عالم الحياة قائم على التحدي وليس على الوحدانية، نريد ان نصل الى الوحدانية لكنها وحدة نسبية وليست مطلقة”.

و أكد الشيخ الغنوشي – عضو مجلس الأمناء في الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين – أن “الفرق بين المتقدمين والمتخلفين يكمن في فن ادارة التعدد فإذا كان التعدد سنة طبيعية خلقية فكيف ندير هذا التعدد؟ المتقدمون المتحضرون هم الذين يرون التعدد بطريقة حضارية بمعنى أنهم يقبلون التعدد كواقعة ويتعايشوا مع التعدد ويتجنبون فكرة الاقصاء لأنها جوهر التخلف و جوهر الانحطاط الذي يدفع الشعوب الى التحارب والاسلام يكره التحارب و النفي والاقصاء فأن تأتي الى مجموعة فتحكم بالنفي والاقصاء فإدارة التعدد تتخذ شكل الاحتواء والاستيعاب ومحاولة البحث عن المشتركات حتى تجمع عليها الناس و من هنا جاءت الدساتير لتوحد الناس رغم اختلافهم لتصنع ارضية للوحدة في بلادنا و قد وفقنا الله الى صياغة دستور توحيدي توافقي يجمع قلوبنا وعقولنا وثقافتنا و يحمينا من ثقافة الاقصاء لانه هو الذي يقود الى التحارب والارهاب”.

و أضاف الغنوشي قائلا “نظام المخلوع – في إشارة لبن علي – لانه مارس الاقصاء على فئات فكرية واجتماعية هو الذي زرع بذور الارهاب في بلادنا فالاقصاء هو قرين الارهاب وبذرته فإذا اردنا ان نتغلب على الارهاب ينبغي ان نؤسس لفكر التعدد وثقافته ونبحث من وراء ذلك عن الجوامع المشتركة و ان نبحث على ما يوحد ليس على ما يفرق لذلك الذين يمارسون الاقصاء اليوم يحاولون اقصاء التيار الاسلامي هؤلاء هم امتداد لعصر التخلف و هو نوع من ادارة التعدد بالاقصاء وهذا هو التخلف الذي احد منظري ما سمي بالدولة الاسلامية اسسه، ابا بكر الناجي كتب كتابا اسمه “ادارة التوحش” بدل ان يكتب ادارة التمدن او ادارة التحضر والتعدد.

تعبيرا عن الفكرة الاسلامية والحقيقة هذا الامر لم يكن بدعة في التاريخ بل كان شيئا من ذلك في اوائل التاريخ الاسلامي ما يسمى بالخوارج وكان حتى في العصر الحديث في الخمسينات والستينات تيارات تمارس هذا التوحش و تعتمد العنف الثوري للتعامل مع خصومها فقد كانت هناك فرق في المانيا وفرنسا واسبانيا وامريكا اللاتينية تدير التعدد عن طريق العنف الثوري واليوم هناك محاولات الصاق هذا بالاسلام ذاته والاسلام بريء من التوحش لان الاسلام ادار التعدد ولا يمكن ان تنشأ حضارة الا في اطار فكر يدير التعدد لان فكر التوحش وادارة التعدد عن طريق الاقصاء لا تفضي الى الحضارة وإنما تفضي الى الدمار والى الحروب الاهلية التي لا تنشئ المدن ولا الثروة ولا الثقافة وانما تدمر كل ذلك لذلك لا ينتظر خير من هذا الفكر.

فكر الاقصاء سواء نشأ في إطار اسلامي او يساري او تقدمي فهو ارضية الارهاب وثقافته فإذا اردنا ان نحارب الارهاب علينا ان نحارب كل ضرب من ضروب الاقصاء وكلما رأينا اقصائيا نقول هاهنا ارهاب بقطع النظر عن جذوره، مهما حاول ان يبرر نفسه بمفاهيم انسانية كمحاربة الامبريالية والرجعية او حاول ان يبرر نفسه بمفاهيم دينية اسلامية فكل ذلك بلاء”.



أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.