نقابات

الخميس,11 فبراير, 2016
الغرفة النقابية لمصنعي المشروبات الكحولية تحذر من الإجراءات الأخيرة التي أقرها وزير المالية

الشاهد _ أوضح محمد بن الشيخ رئيس الغرفة النقابية لمصنعي المشروبات الكحولية التابعة لمنظمة الأعراف يوم أمس خلال ندوة صحفية، أن مبيعات النبيذ والجعة (البيرة) سجلت تراجعا في تونس خلال شهري ديسمبر 2015 وجانفي 2016 بنسبة تتراوح بين 20 و 30 بالمائة للنبيذ و 60 بالمائة للجعة مقابل انخفاض اسعار المشروبات الكحولية المقطرة (ذات التركز الكحولي المرتفع يفوق 45 درجة) بأكثر من 50 بالمائة.

وحذر بن الشيخ من خطورة الإجراءات الأخيرة التي اقرها وزير المالية وخاصة من قرار نظام جبائي خاص بالمشروبات الكحولية المقطرة وذات التركز الكحولي العالي بما من شأنه أن يهدد قطاعا بأكمله مهيكل ومنظم لعدة عقود وما قد ينجر عن هذه القرارات من فقدان مواطن شغل عديدة ومهنة تعود إلى عدة قرون في تونس.

 وكشف أن شركة «هاينكن» المروجة لعلامة الجعة في تونس هددت بتسريح العمال بعد تراجع حجم مبيعاتها بنسبة 60 بالمائة في الشهرين الأخيرين وانه في حال تواصل تراجع مبيعاتها ستغادر تونس وفق رأيه.

وبيّن بن الشيخ أن الإجراءات الجديدة المضمنة بقرار وزير المالية عدد 1786 بتاريخ 10 نوفمبر 2015 والتي بدأ تطبيقها في شهر ديسمبر الماضي وكذلك قانون المالية لهذا العام، أحدثا ضررا عميقا جراء التخفيض في الضريبة على الاستهلاك من 650 إلى 50 بالمائة دفعة واحدة وبطريقة وصفها بالعنيفة وخطوة غير مدروسة واعتباطية قال إنّها ستحطم القطاع باكمله.

ولاحظ انه كان لهذا الاجراء انعكاسا سلبيا على سوق النبيذ والجعة

في تونس موضحا أن مبيعات النبيذ تراجعت في السوق الداخلية في الشهرين الأخيرين (ديسمبر 2015 وجانفي 2016) بنسبة ما بين 20 و 30 بالمائة فيما تقلصت مبيعات الجعة ما بين 25 و 60 بالمائة مقابل انخفاض أسعار منتوجات الكحول القوية.
واعتبر بن الشيخ أنّه ستكون لهذه الوضعية تداعيات وخيمة على القطاع برمته انطلاقا من إنتاج الكروم مرورا بالتحويل ووصولا إلى الترويج.
وأوضح أن قطاع المشروبات الكحولية يوفر نحو 25 ألف موطن شغل تضمّ 3 آلاف فلاح (كل فلاح يشغل ما بين 5 و 10 عمال) ينشطون في غراسة كروم التحويل ملاحظا انه في حال فقدان مردودية النبيذ فإنّ جلّ الفلاحين قد يغادرون النشاط ومما يعني فقدان مهنة متوارثة جيل بعد جيل وخاصة خسارة الامتيازات التفاضلية للقطاع باعتباره يصدر كميات محترمة إلى الخارج.
النبيذ والجعة ضحيّتا المشروبات المقطّرة
وقال رئيس الغرفة النقابية لمصنعي المشروبات الكحولية من جهة أخرى أن قانون المالية لسنة 2016 جاء ليدعم موردي ومنتجي المشروبات المقطرة وذات درجة التركز الكحولي العالية حيث انخفضت النسب الجبائية من 650 إلى 50 بالمائة مما يفسر الانخفاض الحاد للأسعار حيث أصبحت مثلا قارورة «باستيس» ذات التركز الكحولي المرتفعة (45 درجة) تباع في السوق بـ 12 دينارا مقابل 45 دينارا في السابق.
وأكد المسؤول أن عدد الشركات التي تقوم بتوريد الكحول والمواد المعطرة لتصنيع المشروبات الكحولية التونسية مثل «الوسكي» و«الفودكا» و«الباستيس»، هي 3 شركات فقط توفّر حوالي 70 موطن شغل.
وشكــك في مــدى مطابقــة المشروبـات الكحوليــة المقطرة للمواصفـات العالميـة موضحـــا أن نوعية الكحول المستعملة هي «الايتيلين» وان جل المنتوجات من كحول ومعطرات وسكر موردة بما يقضي على المنتوج المحلي.
وعبر عن استغرابه من خلو قانون المالية الأخير من أي منطق وانه أسس لمعادلة اعتبرها غريبة، حيث كلما ارتفعت نسبة الكحول في المشروبات انخفضت نسبة الجباية في حين ارتفعت الضريبة على الاستهلاك للجعة خلال السنوات الثلاث الأخيرة بـ 130 بالمائة.
ولاحظ أن المعطيات الإحصائية الأخيرة لبيع المشروبات الكحولية ذات التركز الكحولي المرتفع (المشروبات المقطرة) تفيد بارتفاع حجم الاستهلاك من خلال سرعة انتهاء هذا النوع من المشروبات في ظرف يومين مقابل فترة بخمسة أشهر لإعادة ملء الرفوف في نقاط البيع.
وقال إن هذه الوضعية قد تشجع الشباب على استهلاك المشروبات المقطرة وذات التركز الكحولي المرتفع بما لذلك من أضرار صحية واجتماعية وفق تقديره.

واعتبر أن مبررات وزارة المالية بإقرار هذه الإجراءات لمحاربة التهريب ومقاومة التجارة الموازية أمر واه وعار من الصحة لا سيما ان توريد المشروبات الكحولية لا يزال متواصلا بشكل طبيعي إلى جانب تواصل التهريب ملاحظا ان الدولة ومن خلال هذه الإجراءات لن تجني عائدات مالية بل إنها ستخسر ما قيمته 120 مليون دينار لاسترجاع 70 م د فقط.
وطالب محمد بن الشيخ بضرورة إلغاء الإجراءات الأخيرة معتبرا ذلك ممكنا عند إعداد قانون مالية تكميلي للعام الحالي موضحا انه سيكون للغرفة اجتماعا الأسبوع القادم مع وزير المالية لشرح مختلف الحيثيات.
ولوّح بأنه في حال عدم التوصل إلى حل سيتم تنظيم سلسلة من الوقفات الاحتجاجية أمام مقرّي وزارتي المالية والفلاحة.
 مفارقات عجيبة
من جانبه أوضح عمر سلامة ممثل النقابة التونسية للفلاحين ورئيس تعاضدية الكروم بمرناق انه سيكون لقرارات وزير المالية الأخيرة تداعيات كارثية على قطاع يعود إلى عدة قرون.
وقال في هذا الصدد إن تراجع مبيعات الجعة والنبيذ  سيؤثر مباشرة على النشاط الفلاحي ولا سيما إنتاج الكروم في تونس وان عددا كبيرا من المنتجين والفلاحين سيعمدون إلى ترك النشاط بعد فقدان مردوديته موضحا أن تونس اكتسبت عادات قديمة وعريقة في مجال إنتاج كروم التحويل وإنتاج النبيذ من الصنف الجيد.
وكشف انه قبل انعقاد المؤتمر الصحفي بسويعات جلس إلى مستثمر أجنبي يرغب في إنتاج الكروم لتصديره إلى الخارج معبرا عن تخوفه من تراجع هذا المستثمر جراء الإجراءات الأخيرة لوزير المالية.
كما شدد على الطاقات الكبيرة والهامة لتونس في مجال إنتاج النبيذ مشيرا إلى انه بعد فرض عقوبات على روسيا أعربت هذه الأخيرة عن رغبتها في توريد النبيذ التونسي من جهة وتشجيع مواطنيها على شرب النبيذ بدل من المشروبات المقطرة وذات التركز الكحولي المرتفع من جهة أخرى.
وضعية حرجة
أما ممثل شركة التبريد ومعمل الجعة بتونس خليل السوسي فقد قال ان مبيعات الشركة تقلصت ما بين 25 و 30 بالمائة في الفترة الأخيرة معربا عن تخوفه من تردي الوضع.
من جهته قال ممثل شركة «هاينكن» إن المبيعات تراجعت ما بين 55 و 60 بالمائة في الشهرين الأخيرين معربا عن قلقه من انه في صورة تواصل الوضع فان الشركة تفكر في تسريح العمال وفي مرحلة ثانية إمكانية مغادرة البلاد.
يشار الى أنه وفق إحصائيات للغرفة فإنه من جملة 11 مليون تونسي هناك مليونا تونسي يشربون المشروبات الكحولية بشتى أنواعها.