أهم المقالات في الشاهد

الجمعة,11 ديسمبر, 2015
الغارديان: ما هي نوعية الشخص المتعلّم الذي يسهل أن يكون فريسة للتنظيمات الجهاديّة؟

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا للكاتب بول فاليللي نقلته الشاهد إلى اللغة العربية حيث ترجع دراسة أن الإرهابيين ذوي النظرة البيضاء والسوداء اصحاب “عقلية هندسية”. وسوف يعطي التعليم بشكل أوسع الطلاب الضعفاء الأدوات اللازمة لمساءلة السلطة.

وقد افتتحت الصحيفة تقريرها بسؤالين: ما هي نوعية الشخص الذي يصبح إرهابيا جهاديا؟ وعلى وجه التحديد، ماهي نوعية الشخص المتعلم؟ ويجيب قائلا أن الغالبية العظمى من الخريجين الذين تجندوا مع الإرهاب الجهادي درسوا الهندسة والعلوم والطب. ولا أحد تقريبا من خريجي العلوم أو الفنون الاجتماعية، وفقا للبحث الذي لم ينشر كاملا بعد. وقد تكون لهذا الكشف تداعيات هامة.

ويشير التقرير إلى أنه بحسب دراسة لعام 2007 وهي صحيفة جديدة نشرت من قبل المجلس الثقافي البريطاني التي قام بها دييغو غامبيتا التي تحمل عنوان “تحصين العقل”، فإن ما يقرب من نصف (48.5٪) الجهاديين الذين تم تجنيدهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كانوا ممن درسوا على مستوى التعليم العالي، وكان 44٪ من خريجي الهندسة. ويرتفع هذا الرقم بين الجهاديين الغربيين المجندين إلى 59٪.

ويذكر التقرير أن دراسة للإرهابيين في تونس، حيث قام مهندس كهربائي بارتكاب مجزرة في جوان- أظهرت نتائج مماثلة. وقد وجدت دراسة ل18 مسلما بريطانيا متورطين في الهجمات الإرهابية أن ثمانية منهم درسوا الهندسة أو تكنولوجيا المعلومات، وأربعة آخرين درسوا العلوم والصيدلة والرياضيات، وأن واحد فقط درس العلوم الإنسانية.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا كله ليس من قبيل المصادفة، بحسب مارتن روز، المستشار البارز في المجلس البريطاني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يجمع في تقريره بعنوان “تحصين العقل” طائفة عريضة من الآراء ودعما للرأي القائل بأن تعليم العلوم يفشل في تعليم الشخص التفكير النقدي بالطريقة ذاتها التي تسمح به المناقشات في تدريس الآداب. ويصيغ روز مفهوم “عقلية الهندسة”، التي تجعل طلبة العلوم أسهل فريسة للتجنيد في الحركات الإرهابية.

ويذكر التقرير أن روز يستند تقريره إلى مجموعة من الدراسات الأكاديمية وملف من إعداد المخابرات البريطانية التي تصف المجند المثالي بأنه “ذكي وفضولي، ولكنه لا يجادل السلطة”.

ويقول روز إن ثقافة تدريس العلوم، ينتج عنها بسهولة شديدة ثنائية حق وباطل وصحيح وخطأ. وهذا بحد ذاته يقلل من إمكانية تنمية مهارات الفحص النقدي لدى طلاب العلوم والهندسة. ويضيف أن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على الجامعات الأجنبية، مشيرا إلى التقارير التي تتحدث عن تزايد جاذبية فكرة الخلق لبعض طلاب الطب المسلمين البريطانيين.

ويرى الكاتب أنه “ربما كان الخلل مجرد نتيجة للدعوة التي وجهها زعيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي في سبتمبر 2014، ل “القضاة والأطباء والمهندسين وذوي الخبرة العسكرية والإدارية” بالانضمام إلى ما تسمى بالخلافة. وبالتأكيد قد يحتاج تنظيم الدولة كلا من مهندسي البترول وصانعي القنابل. ولكن الأدلة على ذلك تشير إلى أن العديد من المهندسين الذين انضموا للتنظيم، قد تم تكليفهم بأدوار غير تقنية”.

وترجح الصحيفة أن تكون الظاهرة مجرد انعكاس لحقيقة أنه في جميع أنحاء العالم العربي تعتبر كليات الطب والهندسة والعلوم الطبيعية، بهذا الترتيب، هي كليات النخبة التي تجذب الطلاب المتفوقين، لأنها تؤدي تقليديا إلى الوظائف المرموقة.

ومع ذلك، وفقا لروز، فإن ما يقرب من 70٪ من الطلاب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يدرسون العلوم الاجتماعية. وعلى الرغم من حقيقة أن التعليم في تلك الإدارات الجامعية هو في كثير من الأحيان مستواه أقل، إلا أن النهج التربوي –الذي يتطلب التحليل والنقاش يبدو وكأنه يعارض الحقائق بالأبيض والأسود من وجهة نظر الجهادية. وربما كان لذلك السبب، في قيام تنظيم الدولة بإلغاء دورات جامعية في علم الآثار والفنون الجميلة والقانون والفلسفة وقد تم استبعاد العلوم السياسية والرياضية، إلى جانب الدراما وقراءة الروايات في المناطق التي يسيطر عليها.

وبمعنى واحد، يقول فاليللي إنه لا يبدو أن هناك شيئا جديدا في هذا الموضوع. ففي عام 2003، أشار تقرير حول التنمية البشرية للأمم المتحدة إلى أن مناهج التعليم العربية يبدو أنها تشجع على الاستسلام والطاعة والتبعية والامتثال، بدلا من التفكير النقدي الحر”.

وتلفت الصحيفة إلى أن ما قام به روز هو لتسليط الضوء على ثلاثة سمات محددة التي تميز “العقلية الهندسية”: الأول، أنها تسأل “لماذا الجدل إن كان هناك حل واحد أفضل؟”. والثاني، أنها تؤكد “لو كان الشعب الوحيد منطقي أكثر لكانت الحلول بسيطة”. وثالثا، أنها تخاطب أولئك الذين يحملون في داخلهم حنين إلى نظام مفقود، وهو ما يجدوه في صميم كل من العقيدة السلفية والجهادية.

ويتساءل التقرير: لكن إذا كان هذا صحيحا، فأين يأخذنا هذا؟ ويقترح روز أن يتدخل المجلس البريطاني، الذي تموله الحكومة البريطانية لنشر النفوذ الثقافي البريطاني في جميع أنحاء العالم، والذي ينبغي أن يشمل إصلاح التعليم، “لأنسنة” تدريس المواد العلمية والتقنية. ومن شأن تعليم أوسع أن يعطي الطلاب الضعفاء الأدوات الفكرية لتطوير نظرة منفتحة ومتسائلة تشكك في السلطة، سواء كانت علمية أو سياسية أو دينية.

وتختتم صحيفة الغارديان بالإشارة إلى أن الطلاب لن يكونوا بحاجة إلى شيء لا يمكن أن يأتي من خبراء الثقافة الغربية. فما يغفل عنه التقرير هو أن الطلاب سوف يحتاجون إلى مساهمة من الآخرين داخل دينهم ليفتح عقولهم على ثراء التقاليد الإسلامية التي شكلت الديانة الإسلامية قبل أن تفسدها “الأصولية السلفية الغنية بالنفط.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد

أخبار تونس