أهم الأخبار العالمية : عربي و دولي

السبت,9 أبريل, 2016
“الغارديان”: لو كان لورنس العرب حيا لما تفاجأ بظهور داعش

الشاهد_ تناول تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، قراءة تاريخية للأحداث التي برز فيها العقيد تي إي لورانس، المعروف باسم “لورنس العرب”، وبنى عليها تصورا لردة فعله فيما لو أنه كان حيا اليوم، ليشهد ظهور تنظيم الدولة.

وبحسب تقرير الصحيفة، الذي ترجمته “عربي21″، فإن من المتوقع ألا يشكل ظهور تنظيم الدولة مفاجأة لـ”لورنس العرب”، معللة ذلك بالقول: “إن الخيانة التي مورست في سايكس بيكو ما زالت تلازمنا. ولا أدل على ذلك من أن تنظيم الدولة حينما أعلن إعادة تأسيس الخلافة، فعل ذلك من خلال شريط فيديو عنوانه نهاية سايكس بيكو. والمثير للاهتمام أن الدولة التي أعلن عنها التنظيم لا تقع على بعد مليون ميل من موقع تلك الدولة التي كان لورنس قد وعد العرب بها”.

وأوضح كاتب التقرير في الصحيفة، غايلز فريزر، كيف تعرّض العرب للخيانة من قبل الدبلوماسيين البريطانيين والفرنسيين، الذين عقدوا اتفاقا سريا لتقسيم الشرق الأوسط، بطريقة تتجاهل تماما تطلعات وأماني أهل المنطقة من العرب، الذين ثاروا ضد الدولة العثمانية.

ولكن الاتفاقية سرّبت إلى لورنس، إلا أنه قال: “كان لا بد من أن أنضم إلى المؤامرة، وأن أطمئن الرجال العرب، مؤكدا لهم أنهم سينالون جائزتهم. فالأفضل لنا أن نفوز بدلا من أن نخسر، حتى وإن نكثنا بوعدنا”.

وأشارت إلى أن لورنس رفض استلام وسام الفروسية، وغير ذلك من النياشين، “احتجاجا على الطريقة التي جرى فيها خداع العرب من قبل البريطانيين”، مضيفة أنه “حاول أن ينتحر”، فقد كتب إلى مديره في القاهرة قائلا: “لقد قررت التوجه إلى دمشق، أملا في أن أقتل في الطريق. إننا نستدعيهم ليقاتلوا من أجلنا بناء على كذبة افتريناها عليهم، وهذا ما لم أعد أحتمله”.

وتوصلت الصحيفة من خلال قراءتها لهذا الحدث من تاريخ الشرق الأوسط، إلى أن الغرب “مسكونون بهاجس تدمير داعش، وهذا أمر مفهوم. فما هم سوى عصابة من القتلة. إلا أن القوى الكامنة التي تضغط باتجاه إنشاء دولة سنية تتجاوز حدود سايكس بيكو بما في ذلك أجزاء كبيرة مما نطلق عليه اليوم سوريا والعراق، لن تختفي، أيا كان المتحكمون بمقاليد الأمور، وأيا كان الاسم الذي يطلق عليهم”.

وأوردت أنه “صحيح أن ظاهرة داعش لا تقتصر على الرغبة في إزالة آثار الاستعمار البريطاني والفرنسي التي ما زالت جاثمة بعد قرن من الزمن، إلا أن ذلك يمثل هدفا أساسيا من أهدافها. وإذا ما انتهى المطاف بالعراق إلى أن يقسم إلى كيان كردي وآخر شيعي وثالث سني، وانتهى المطاف بسوريا إلى أن تقسم إلى شريط علوي على امتداد الساحل، وآخر سني في الجهة الشرقية من البلاد، فمن المحتمل حينذاك أن ينتهي المطاف بالدولة الإسلامية أن تحصل بالضبط على ما يعلن عنه صراحة الاسم الذي اتخذته لنفسها، حتى بعد أن تكون قد منيت بالهزيمة”.

وتوصل فريزر، إلى أن الحدود الجديدة “ستقوم على اعتبارات عرقية ودينية، وليس على أساس من التصميم الإمبريالي الذي مر عليه الآن مائة عام. ولا أعتقد أنه بإمكان التدخل الغربي هذه المرة أن يوقف ذلك، أو أن يحول دون تحققه”.

انتقاد لورنس العرب

أشارت الصحيفة إلى أن هذه الأحداث حظيت باهتمام واسع حتى في السينما، التي أظهرت في واحد من أشهر المشاهد في تاريخها، العقيد تي إي لورانس، بعينيه الزرقاوين الثاقبتين وثوبه الأبيض المتموج، جاثما وراء كثيب رملي ومن خلفه جيش من الأعراب. وفي أحد المشاهد، ما هي إلا لحظات حتى يقترب القطار، فيفجره لورنس عن بعد، ولا يبقي منه شيئا. ثم، في واحدة من تلك المشاهد الكلاسيكية، وإثر صيحة “تعالوا، اتبعوني أيها الرجال”، يقفز لورنس من فوق الكثيب، ليوجه إشارة إلى الجيش العربي بأن يلحق به.

ذلك هو المشهد الذي جسده فيلم لورنس العرب الحاصل على الأوسكار في عام 1962، الذي مثل دور البطولة فيه كل من بيتر أوتول وعمر الشريف.

إلا أن البعض انتقده، معتبرا أنه تعمد تضخيم دوره حينها. ورأى البعض أنه لم يكن أكثر من فني متفجرات كان قد كلف بالتواجد داخل القوات العربية في مهمة استشارية لا أكثر.

ووصفت الصحيفة ما فعله لورنس بـ”الخديعة الكبرى” التي ارتكبها بحق رفاقه العرب. وأشارت إلى أنه في الفترة التي جرت فيها الأحداث في عام 1917. كان لورنس وجيشه العربي يقاتلون ضد الترك الذين انحازوا في الحرب العالمية الأولى إلى جانب الألمان.

وكان لورنس، بدعم من الحكومة البريطانية، قد وعد العرب بدولة مستقلة خاصة بهم بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية. وهذا هو السبب الذي دفع العرب إلى الانحياز إلى جانب البريطانيين في القتال. إلا أنه في عام 1916 تحديدا، كان الفرنسيون والبريطانيون قد أبرموا فيما بينهم اتفاقا سريا لتقسيم الشرق الأوسط.

وروت الصحيفة أن تلك كانت اتفاقية “سايكس بيكو” التي رسمت بخطوط طويلة مستقيمة تارة ومائلة تارة أخرى، حدودا في الرمال وضعت بموجبها سوريا ولبنان تحت سلطان الإدارة الفرنسية، بينما وضعت فلسطين والأردن ومنطقة الخليج والعراق تحت سلطان الإدارة البريطانية.

ولما سربت أخبار هذه الصفقة إلى لورنس وقع في نفسه نزاع حول ما إذا كان يتوجب عليه إخبار جنوده العرب بأنهم تعرضوا للغدر من قبل الدبلوماسيين البريطانيين، وأنهم لن يحصلوا أبدا على الدولة التي كانوا يضحون بحياتهم في سبيلها.

وأشارت أخيرا في معرض ما تناولته إلى أنه “لعله لم يدرك حجم الخديعة في اتفاقية سايكس بيكو حتى أعلن عنها رسميا إثر نشر تفاصيلها في هذه الصحيفة ذاتها (الغارديان) في نوفمبر من عام 1917. ولكنه كان يعلم ما يكفي لأن يدرك أنه كان يضلل أصدقاءه العرب”.

عربي21