وطني و عربي و سياسي

الخميس,29 أكتوبر, 2015
الغارديان: سياسيون بريطانيون يطالبون بإلغاء زيارة السيسي إلى لندن

الشاهد_نشرت صحيفة “ذي غارديان” عريضة موقعة من قبل 55 فاعلا سياسيا ومدنيا بريطانيا على رأسهم، جون ماكدونيل، عضو حكومة الظل التي كونها حزب العمال البريطاني، وموجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون تطالبه فيها بإلغاء زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التي سيؤديها إلى مكتبه ومقر إقامته في داوننغ ستريت في العاصمة البريطانية لندن، بدعوى أن السيسي “دكتاتور عسكري ومسؤول عن نظام يقوم على الترهيب والقمع”.

وأشارت الصحيفة التي نشرت الرسالة للراغبين في الانضمام للموقعين عليها، إلى أن السياسي البريطاني جون ماكدونيل هو الذي يقود حملة منع السيسي من زيارة لندن التي من المقرر أن يقوم بها في وقت لاحق من الأسبوع المقبل، حيث قال أنه “لا توجد أي اعتبارات تجارية أو حتى سياسية تبرر مثل هذه الدعوة”.

وأفادت الصحيفة أن العريضة تضم توقيعات عدد من الساسة البارزين في بريطانيا، من بينهم ديان أبوت وهو عضو حكومة الظل المكلف بالتعاون الدولي، وكارولين لوكاس، عضو بالبرلمان عن حزب الخضر البريطاني، وأندريو موراي رئيس هيئة الأركان في نقابة يونايت، والكاتب والناشط مايكل روزين، والصحافي بيتر أوربون عن صحيفة “دايلي ميل” وكين لواش المخرج والمؤسس لحزب الوحدة اليساري البريطاني.

من جهة أخرى، أكدت الصحيفة البريطانية أن كاميرون يواجه انتقادات حادة بسبب توجيهه دعوة للسيسي في شهر جويلية، “وذلك بالنظر إلى تضافر الشعور بالقلق إزاء المواقف والقرارات التي أصدرها قائد الجيش السابق والتي تعبر عن نظام استبدادي شمولي ينتهك حقوق الإنسان” وفق تعبير الصحيفة التي أشارت إلى أن الدعوة التي وجهها كاميرون إلى السيسي جاءت عشية قرار محكمة مصرية الحكم بالإعدام على الرئيس المصري السابق والعضو بجماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي رغم أنه “تم انتخابه بطريقة ديمقراطية قبل أن تتم الإطاحة به عن طريق انقلاب عسكري سنة 2013″، كما ورد في الصحيفة.

و في العريضة التي بعث بها إلى صحيفة الغارديان، يقول الموقعون: “نحن نعتقد أنه (قدوم السيسي إلى بريطانيا) يعتبر انتهاكا للقيم البريطانية” مستنكرين في الآن نفسه موقف الحكومة المدافع عن “استقبال حاكم استبدادي الذي أطاح حكومة منتخبة بشكل ديمقراطي وأقر بدلا من ذلك نظاما إرهابي الذي قضى على الحلم الديمقراطي في مصر و الشرق الأوسط بصفة عامة منذ سنوات عديدة”.

وقال الموقعون على العريضة “لا نساند بالضرورة الرئيس المصري السابق محمد مرسي أو سياسات حزبه الحرية والعدالة وإنما نساند انتخاب مرسي بشكل ديمقراطي، وأن عزله من منصبه تم عن طريق انقلاب عسكري قاده السيسي ومنذ تلك الفترة والنظام العسكري يقود مصر ويقوم بالتنكيل بالآلاف من المدنيين”، وفق ما جاء في نص الرسالة التي لفتت إلى أن عدد أحكام الإعدام بلغ المئات في حق المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، “كما تم القضاء على النشاط السياسي المستقل وانتهاك حقوق المرأة، فضلا عن اعتقال الصحفيين والنشطاء من قبل قوات الأمن والشرطة” كإحدى الأسباب التي تبرر رفضهم لاستقبال عبد الفتاح السيسي بالمملكة المتحدة.

وكشفت الصحيفة أن عددا من المحامين البريطانيين المدافعين عن حقوق الإنسان يدرسون تقديم طلب لإلقاء القبض على عدد من رجال السيسي خلال الزيارة الرسمية إلى لندن بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وخصوصاً بمذبحة رابعة العدوية التي راح ضحيتها 800 متظاهر خارج مسجد في القاهرة في أوت عام 2013.

ومع ذلك، فقد قام كاميرون بتوطيد علاقته مع السيسي، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا الإرهاب والقضاء على جميع أشكال التطرف بما في ذلك محاربة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، حسب ما ذكرت صحيفة “ذي غارديان” التي لفتت إلى أن رئيس الوزراء البريطاني “أصدر أوامره في عام 2014، باستعراض أنشطة لجماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة، وهو أمر محظور في مصر والمملكة العربية السعودية”. غير أن عدول السفير البريطاني لدى المملكة العربية السعودية سير جون جينكينز عن نشر التقرير من شأنه أن يبرر الحظر على الجماعة، على حد تعبير الصحيفة.

وأشارت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية إلى أن زيارة السيسي أثارت بدورها موجة من الانتقادات على الساحة السياسية المصرية ولا سيما من قبل “المجلس الثوري المصري، وهو تحالف جديد الذي أعلن في 8 أوت 2014 في اجتماع باسطنبول، والذي يضم شخصيات وقوى سياسية معارضة للانقلاب في مصر، بما في ذلك بعض الشخصيات التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، علاوة على رئيسة هيئة الإنصاف والمصالحة، الدكتورة مها عزام،” الذين وقعوا على العريضة التي نشرتها الصحيفة.

وفي نفس السياق، ذكر التقرير أن العريضة تضم موقعين آخرين، من بينهم “أنس التكريتي، الذي يدير مركز أبحاث مؤسسة قرطبة والذي شارك إلى جانب غيره من المسلمين البارزين في فيلم وثائقي من إنتاج اوبورن والذي عرض على قناة البي بي سي البريطانية، حيث وجهوا اتهامات للبنك بسبب إغلاق حساباتهم بشكل ظالم باعتبارهم يشكلون خطرا إرهابيا”. وتجدر الإشارة إلى أنه “في عام 2008، وصف كاميرون مؤسسة قرطبة بأنها “واجهة لجماعة الإخوان المسلمين” حيث أن مركز الأبحاث رفضها بشدة”، حسب ما أدلت به الصحيفة البريطانية.

ومن جانب آخر، أوردت الصحيفة رفض كل من كاميرون ووزارة الخارجية تأكيد تقرير الذي نشرته صحيفة “ميدل است أي” والذي يؤكد أن السيسي سيحل في المملكة المتحدة الأسبوع المقبل، في الزيارة التي من المرجح أن تواجه احتجاجات حادة من قبل عديد الشخصيات السياسية والمدنية. في حين اكتفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية بالدفاع عن قرار دعوة السيسي إلى داوننغ ستريت، وأكدت أنها ستجري قبل نهاية العام، وأنها ستتناول في المقام الأول القضايا العالقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وقالت “لقد دعا رئيس الوزراء الرئيس السيسي إلى داوننغ ستريت لبحث سبل العمل الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب في مصر والمنطقة، وتحقيق الاستقرار في ليبيا”، وفق ما جاء في تقرير الصحيفة.

وشددت صحيفة “ذي غرديان” على أهمية تعزيز الروابط المشتركة بين المملكة المتحدة و الحكومة المصرية لمجابهة المخاطر المتربصة بالمنطقة بأسرها كما جاء على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية التي قالت أنه “بقدر ما تكون علاقة العمل التي تجمعنا أقوى، بقدر ما نكون قادرين على فتح باب النقاشات اللازمة والصريحة حول القضايا التي نختلف بشأنها. كما أن الحكومة ملتزمة بنشر النتائج الرئيسية لقضية جماعة الإخوان المسلمين، وسوف نقوم بنشرها بحلول نهاية هذا العام”.

وتطرق التقرير الذي نشرته “الغارديان” إلى مسألة حقوق الإنسان وما يترتب عنها من ضمان للحريات العامة والفردية التي تنتهك في ظل الحكم الاستبدادي لقائد الانقلاب المشير عبد الفتاح السيسي، وقد “أكد حزب العمال البريطاني بأنه سيسعى إلى إثارة الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان مع السيسي عندما يصل إلى لندن. ويأتي هذا التصريح بعد أن قام زعيم حزب العمال، جيريمي كوربين، بتأمين لقاء مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ، حيث انتقد سجل بلاده في مجال حقوق الإنسان الأسبوع الماضي وقد واجه كاميرون على إثره انتقادات لإعطاء الأولوية للعلاقات التجارية مع الصين خلال الزيارة”، وفق ما أفادت به الصحيفة.

غير أن هذه التصريحات تتناقض مع أخرى كان قد أدلى بها قبيل انتخابه كزعيم للحزب، حيث قال كوربين: “ما كنت سأوجه الدعوة للسيسي إلى بريطانيا بسبب مخاوفي بشأن استخدام عقوبة الإعدام في مصر ومعاملة الأشخاص الذين كانوا جزءا من الحكومة السابقة للرئيس محمد مرسي، والذي انتخب بشكل ديمقراطي في انتخابات حرة ونزيهة، وكذلك من استمرار سجن الرئيس مرسي”، حسب ما ورد في نص التقرير الذي لفت إلى أنه بالنسبة لزعيم حزب العمال، ترتيب لقاء مع السيسي “لا يعني لإعطاء الحكم على جماعة الإخوان أو أي طرف آخر – بل لإعطاء الحكم حول المعنى الحقيقي للديمقراطية”.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن “أكثر من 40 نائبا، بما في ذلك كوربين، الذين وقعوا على العريضة في وقت مبكر من شهر جويلية، يدعون كاميرون إلى إعادة النظر في الدعوة”.

ترجمة خاصة بموقع الشاهد